عرب وعالم

أزمة الشرق الأوسط – تداعيات متنامية على سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية

كتبت: أية أحمد

حذرت وكالات أممية من أن التداعيات واسعة النطاق للأزمة في الشرق الأوسط تخلف عواقب متزايدة على سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية، وتؤدي إلى تأخير وصول المساعدات إلى المحتاجين إليها.

 

وقالت المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين، كارلوتا وولف إن ارتفاع تكاليف النقل والوقود، فضلا عن تعطل حركة الملاحة البحرية، يجبر الوكالة على تكييف استراتيجيتها المتعلقة بإيصال المساعدات، ويحد من قدرتها على إيصال المساعدات في الوقت المناسب، وذلك وسط القيود التمويلية الحادة التي تواجهها.

 

وللتخفيف من حدة هذه الاضطرابات، سارعت المفوضية إلى التكيف بسرعة من خلال إعادة توجيه الشحنات البحرية، وزيادة الاعتماد على ممرات برية بديلة، شملت النقل بالشاحنات عبر شبه الجزيرة العربية وتركيا انطلاقا من دبي، حيث تحتفظ المفوضية بأحد مخزوناتها العالمية. وقالت السيدة وولف إن إغلاق المسارات البحرية الرئيسية قد فرض استخداما أكبر لبدائل أطول وأكثر تكلفة، مما أدى إلى زيادة في أوقات العبور والتعقيدات التشغيلية، بما في ذلك النقص في الشاحنات المتاحة.

وأضافت كارلوتا وولف خلال حديثها للصحفيين في جنيف اليوم الجمعة: “بالنسبة لبعض الشحنات، تضاعفت التكاليف أكثر من مرتين. فعلى سبيل المثال، ارتفعت تكاليف نقل مواد الإغاثة من مخزونات المفوضية العالمية في دبي إلى عملياتنا في السودان وتشاد من نحو 927 ألف دولار لتصل إلى 1.87 مليون دولار”.

 

وأكدت أن عمليات المفوضية على مستوى العالم لم تتلق تمويلا سوى بنسبة 23% من إجمالي المبلغ المطلوب، البالغ 8.5 مليار دولار. وقالت “إن كل دولار إضافي ينفق على النقل يعني دولارا أقل يمكننا تقديمه للأشخاص الذين أجبروا على الفرار. إن تداعيات ذلك على الأشخاص الذين نخدمهم قد بدأت تظهر بالفعل”.

وأكدت السيدة وولف أن المفوضية حافظت حتى الآن على استمرارية تقديم المساعدات المنقذة للحياة بفضل أنظمتها القوية للتأهب لحالات الطوارئ وشبكة الإمداد العالمية التابعة لها. إذ تحتفظ بمخزونات تزيد عن 31 ألف طن متري موزعة على مخزوناتها العالمية السبعة، وأكثر من 160 مستودعا على المستوى القطري، فضلا عن ترتيبات لوجستية محلية أخرى.

فعلى سبيل المثال، تمكنت الوكالة وشركاؤها من إيصال مواد الإغاثة إلى أكثر من مائتي ألف شخص من النازحين في لبنان منذ بدء الأزمة من خلال الإمدادات المخزنة مسبقا، بينما تم جلب إمدادات طوارئ أخرى عن طريق البر والجو لدعم مائة ألف شخص إضافي.

 

إلا أن المتحدثة باسم الوكالة الأممية حذرت من أنه في حال استمرار حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، “فمن المرجح أن تؤدي التكاليف المتزايدة، وحالات التأخير، ومحدودية القدرات اللوجستية والنقل إلى فرض مزيد من القيود على العمليات الإنسانية”. 

وفي حين تواصل المفوضية التكيف من خلال إعادة توجيه المسارات، وإعادة توزيع المخزونات، والاستعانة بالدعم اللوجستي المقدم من الجهات المانحة، فإن “استمرار هذه الاضطرابات لفترة طويلة ينطوي على مخاطر تتمثل في تقليص نطاق وسرعة وصول المساعدات إلى الأشخاص المحتاجين، مما قد يخلف عواقب وخيمة على ملايين اللاجئين والنازحين في جميع أنحاء العالم”، وفقا للسيدة وولف.

وردا على أسئلة الصحفيين، أكدت المتحدثة باسم المفوضية أن القيود المفروضة على حرية مرور الأسمدة عبر مضيق هرمز تؤدي أيضا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، كما أن معدلات التضخم في تصاعد، مما يعني أن الأشخاص الذين يكافحون أصلا من أجل البقاء في سياقات الطوارئ باتوا عاجزين عن تحمل تكاليف السلع الأساسية بشكل أكبر مما سبق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى