أسامة البيطار يطلق “إعلان القاهرة للحماية الفكرية” ويدعو إلى وثيقة عربية موحدة تواكب الذكاء الاصطناعي

كتب: أيمن عامر
أطلق المستشار أسامة البيطار، الخبير الدولي في الملكية الفكرية، مبادرة عربية جديدة تحت عنوان “إعلان القاهرة للحماية الفكرية”، داعيًا إلى صياغة وثيقة عربية موحدة تمثل رؤية مشتركة لحماية الملكية الفكرية في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وأكد البيطار، خلال لقائه بعدد من الصحفيين والإعلاميين المصريين، أن حماية الملكية الفكرية أصبحت ضرورة استراتيجية للدول العربية، ولم تعد تقتصر على العلامات التجارية أو التصميمات الصناعية أو براءات الاختراع، وإنما امتدت لتشمل مختلف مجالات الإنتاج الفكري والصناعي والتكنولوجي والمعرفي، في ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم.
وأوضح أن اختياره القاهرة لإطلاق المبادرة جاء انطلاقًا من الدور الريادي الذي تلعبه مصر على المستويين العربي والإقليمي، وما تمثله من مركز جاذب للاستثمار العربي، فضلًا عن احتضانها مؤسسات العمل العربي المشترك، وفي مقدمتها جامعة الدول العربية والمجلس الاقتصادي العربي، بما يؤهلها لتكون نقطة انطلاق لمشروع عربي متكامل في مجال حماية الملكية الفكرية.
وأشار البيطار إلى أن منظومة الملكية الفكرية الحديثة ترسخت مع اتفاقية “تريبس” عام 1994، والتي أسهمت في تعزيز حماية براءات الاختراع والحقوق الفكرية، مؤكدًا أن التطورات التكنولوجية الراهنة تفرض ضرورة تحديث الرؤية العربية بما يتناسب مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن مبادرة “إعلان القاهرة للحماية الفكرية” ستُطرح للنقاش أمام الخبراء والمحامين والقضاة والإعلاميين والمتخصصين في التكنولوجيا، بهدف إعداد وثيقة عربية شاملة تحدد آليات حماية الملكية الفكرية، وتواكب المتغيرات العالمية، وتسهم في بناء اقتصاد معرفي عربي أكثر تنافسية.
وأوضح أن ما تشهده مصر من نهضة تنموية ومشروعات قومية عملاقة، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، يعزز من مكانة القاهرة كمركز إقليمي لإطلاق المبادرات العربية الكبرى، معربًا عن أمله في أن تحظى المبادرة بدعم واهتمام جميع الدول العربية.
وأكد البيطار أن حماية صناعة المعرفة وربط التكنولوجيا بمنظومة الملكية الفكرية يمثلان أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن العائد الاقتصادي للملكية الفكرية يقدر بمليارات الدولارات عالميًا، الأمر الذي يتطلب تعزيز الاستفادة العربية من هذا القطاع الحيوي.
ولفت إلى أن العلامات التجارية أصبحت تمتلك قيمة اقتصادية قد تتجاوز قيمة الأصول المادية للشركات نفسها، مستشهدًا بعلامة “كوكاكولا” التي تعد من أبرز النماذج العالمية في هذا المجال، إلى جانب نماذج شركات التكنولوجيا العملاقة التي بدأت بأفكار بسيطة وتحولت إلى كيانات تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
وكشف البيطار عن إطلاق موقع إلكتروني متخصص في الملكية الفكرية ليكون منصة تجمع الخبراء والباحثين والمهتمين بقضايا الملكية الفكرية في العالم العربي، وبوابة إلكترونية لدعم مبادرة القاهرة وتعزيز التعاون العربي في هذا المجال.
وأشار إلى أن المبادرة تستهدف وضع إطار استرشادي لقانون عربي موحد للملكية الفكرية، من خلال الاستفادة من التجارب والتشريعات الوطنية في عدد من الدول العربية، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وصولًا إلى إعداد مشروع قانون عربي استرشادي يتم رفعه إلى جامعة الدول العربية.
واختتم البيطار تصريحاته بالإعلان عن عزمه الدعوة إلى عقد مؤتمر عربي موسع يضم الخبراء والمتخصصين لصياغة الوثيقة العربية الموحدة، إلى جانب إطلاق منصة عربية موحدة للملكية الفكرية، بما يعزز دور الدول العربية في صناعة القرار والمشاركة الفاعلة في رسم مستقبل التشريعات الخاصة بحماية الابتكار والإبداع في المنطقة.





