الجزائر: رئيس مجلس الأمة: البعدان العربي والإفريقي خيار استراتيجي للجزائر والدبلوماسية البرلمانية رافعة لتعزيز التنمية والسلم والتكامل
عزوز ناصري يشرف على تنصيب مجموعات الأخوة والصداقة البرلمانية مع سبعة برلمانات عربية وإفريقية ويؤكد أن الجزائر ماضية في تعزيز شراكاتها الإقليمية والدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية
الجزائر: نبيلة عوفى
الجزائر – في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للدبلوماسية الجزائرية نحو توطيد الشراكات الإقليمية وتعزيز الحضور البرلماني في محيطيها العربي والإفريقي، أشرف رئيس مجلس الأمة، السيد عزوز ناصري، صباح الأحد، على مراسم التنصيب الرسمي لمجموعات الأخوة والصداقة البرلمانية بين مجلس الأمة ونظرائه في عدد من البرلمانات العربية والإفريقية، مؤكداً أن الانتماء العربي والإفريقي يشكل ركيزة ثابتة في هوية الدولة الجزائرية، وخياراً استراتيجياً لتعزيز الدبلوماسية البرلمانية وخدمة قضايا التنمية والسلم والتكامل.
وجرت مراسم التنصيب بمقر مجلس الأمة بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان السيدة نجيبة جيلالي، والمدير العام للوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية السيد عابد حلوز، والمدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة السيد عبد العزيز مجاهد، إلى جانب عدد من السفراء والدبلوماسيين وممثلي وزارة الشؤون الخارجية وأعضاء مجلس الأمة وممثلي وسائل الإعلام.
وشملت مجموعات الأخوة والصداقة البرلمانية الجديدة كلاً من مجلس الدولة لسلطنة عُمان، ومجلس الأعيان الأردني، ومجلس الشورى البحريني، ومجلس الشيوخ المصري، ومجلس الشيوخ الكونغولي، والمجلس الفيدرالي الإثيوبي، ومجلس الشيوخ الإيفواري، في خطوة تعكس إرادة سياسية مشتركة لإضفاء بعد مؤسساتي على العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون البرلماني بين الجزائر وشركائها في العالمين العربي والإفريقي.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس مجلس الأمة أن الجزائر تنظر إلى العروبة وإفريقيا باعتبارهما بعدين متكاملين في شخصيتها الوطنية، حيث تمثل العروبة عمقاً حضارياً وثقافياً ولغوياً راسخاً، فيما يجسد الانتماء الإفريقي امتداداً استراتيجياً للتعاون والتكامل والتضامن، بما يعزز مكانة الجزائر الإقليمية والدولية ويكرس دورها كفاعل محوري في محيطها الجغرافي.
وأوضح السيد عزوز ناصري أن إنشاء مجموعات الأخوة والصداقة البرلمانية يأتي تجسيداً لالتزام الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بتعزيز العلاقات العربية والإفريقية، والدفاع عن قضايا التحرر والعدالة والتنمية المشتركة، مؤكداً أن هذا الانتماء المزدوج يمثل مصدر قوة دبلوماسية وسياسية يمنح الجزائر قدرة أكبر على الإسهام في صياغة مواقف موحدة تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
وأكد رئيس مجلس الأمة أن الفضاءين العربي والإفريقي يمثلان رؤية استراتيجية واحدة تقوم على حماية مصالح الشعوب، وصون سيادة الدول، وترقية فرص التنمية والازدهار، مشيراً إلى أن التعاون العربي الإفريقي أصبح ضرورة تفرضها التحولات الدولية المتسارعة وتشابك المصالح، بما يفتح آفاقاً أوسع للتكامل الاقتصادي والتجاري، ويعزز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، أبرز ناصري المكانة المتنامية للدبلوماسية البرلمانية باعتبارها امتداداً مكملاً للدبلوماسية الرسمية، ودورها في تقريب وجهات النظر وتبادل الخبرات والدفاع عن القضايا العادلة، مؤكداً أن مجموعات الأخوة والصداقة تمثل إحدى أكثر الآليات فعالية لترجمة الإرادة السياسية إلى مشاريع تعاون ملموسة، وتعزيز جسور التواصل بين المؤسسات التشريعية العربية والإفريقية، بما يواكب الحركية المتصاعدة للدبلوماسية الجزائرية.
كما دعا إلى تكثيف التنسيق بين البرلمانات العربية والإفريقية في ظل التحديات الراهنة، لاسيما ما تتعرض له الهوية العربية والإفريقية من استهداف، مؤكداً أهمية تفعيل العمل المشترك داخل الهيئات البرلمانية الإقليمية، على غرار البرلمان العربي، والاتحاد البرلماني العربي، والبرلمان الإفريقي، والاتحاد البرلماني الإفريقي، بما يعزز التكامل البرلماني ويمنح صوت القارة والعالم العربي ثقلاً أكبر في المحافل الدولية.
وجدد رئيس مجلس الأمة، من جهة أخرى، التأكيد على الموقف الجزائري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، انسجاماً مع توجهات رئيس الجمهورية، مشدداً على الدعم المطلق لصمود الشعب الفلسطيني وحقه في استعادة جميع حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفق قرارات الشرعية الدولية، مع ضرورة إنهاء الاحتلال والانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة.
واختتم السيد عزوز ناصري كلمته بالدعوة إلى تحويل مجموعات الأخوة والصداقة البرلمانية إلى منصات دائمة للحوار والتنسيق والتشاور، بما يعزز الثقة بين البرلمانات والشعوب العربية والإفريقية، ويرسخ قيم السلم والتضامن والاحترام المتبادل، ويفتح آفاقاً جديدة لشراكات استراتيجية تخدم التنمية والاستقرار وتستجيب لتطلعات الأجيال المقبلة.
ويؤكد هذا التنصيب، في بعده السياسي والدبلوماسي، أن الجزائر تواصل الاستثمار في الدبلوماسية البرلمانية كأداة فاعلة لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، مستندة إلى عمقها العربي وامتدادها الإفريقي، بما ينسجم مع رؤيتها لبناء فضاء إقليمي أكثر تكاملاً واستقراراً، وقادر على مواجهة التحديات المشتركة والدفاع عن مصالح الشعوب وقضاياها العادلة.





