شريف مكاوي يكتب عن مصطفى مبارك خريج هندسة جامعة كنتاكي: لماذا نهاجر عقولنا ثم نلومها

في وقت تتسابق فيه دول العالم على استقطاب العقول والكفاءات، ما زالت مصر تواجه أزمة حقيقية تتكرر مع كل قصة نجاح لشاب مصري في الخارج، حيث يتحول الاحتفاء بالنجاح سريعًا إلى تساؤلات وضغوط من نوع: “لماذا لا يعود؟” و“ألا يجب أن يخدم بلده؟”.
القصة هذه المرة تخص الشاب المصري مصطفى مبارك، خريج University of Kentucky، الذي نجح في تحقيق إنجاز أكاديمي لافت بالحصول على ثلاث تخصصات هندسية مختلفة، ليصبح نموذجًا مشرفًا للشباب المصري القادر على المنافسة عالميًا عندما تتوفر له البيئة المناسبة.
المهندس شريف مكاوي، المرشح السابق لنقيب المهندسين، أكد أن القضية لا تتعلق بضعف الانتماء كما يحاول البعض تصويرها، بل ترتبط بواقع يراه كثير من الشباب غير قادر على استيعاب الطاقات والكفاءات بالشكل الذي يليق بها.
وأشار مكاوي إلى أن السؤال الحقيقي ليس: “لماذا لا يعود هؤلاء الشباب؟”، وإنما: “كيف نقنعهم بالعودة أصلًا؟”، في ظل أوضاع مهنية واقتصادية تجعل خريجًا بهذه الكفاءة مطالبًا بالعمل مقابل راتب محدود قد لا يتجاوز 12000 جنيه شهريًا، وسط مخاوف من غياب التقدير المهني أو التعرض للتهميش والإحباط.
وأضاف أن الدول التي تحترم العلم تبني بيئات عمل عادلة وآمنة تضمن للكفاءات فرصة حقيقية للإبداع والتطور، بينما استمرار تصدير العقول للخارج ثم الاكتفاء بالاحتفاء الإعلامي بها بعد نجاحها، يعكس وجود خلل يحتاج إلى مراجعة حقيقية.
وأكد أن الشباب المصري لا يطلب امتيازات استثنائية، بل يبحث عن الحد الأدنى من العدالة المهنية والإنسانية، وفرصة لبناء مستقبل مستقر داخل وطنه دون أن يشعر أن النجاح أصبح مرهونًا بالهجرة.
واختتم مكاوي تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على العقول المصرية أصبح ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن أي مشروع تنموي، لأن بناء الأوطان يبدأ باحترام الإنسان وتقدير العلم والكفاءة.




