
كتبت: أية أحمد
البسملة: آية من الفاتحة وفاصل بين السور في القرآن الكريم
أكدت مصادر علمية في علوم القرآن أن آية “بسم الله الرحمن الرحيم” تُعد – على الرأي الراجح – آية من سورة الفاتحة، كما تُعتبر جزءًا من آية في سورة النمل، إلى جانب كونها فاصلًا بين سور القرآن الكريم.
وأوضحت الروايات الواردة في كتب السنة أن النبي ﷺ لم يكن يعرف نهاية السورة وبداية أخرى، حتى نزلت عليه البسملة، حيث روى أبو داود في سننه – بسند صححه الألباني – عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: “كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى نزل عليه: بسم الله الرحمن الرحيم”.
وفي السياق ذاته، شددت النصوص الشرعية على أهمية الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل قراءة القرآن الكريم، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ (النحل: 98)، مع التأكيد على أن هذا الأمر لا يُعد من أسباب النزول.
وتخلص الدراسة إلى أن البسملة والاستعاذة شُرعتا للتحصن من الشيطان والوقاية من وساوسه، فضلًا عن طلب البركة والتوفيق في الصلاة والعبادة وتلاوة القرآن الكريم، وكذلك في مختلف شؤون الحياة.
و تناولت دراسات في علوم القرآن مسألة الحروف المقطعة التي تأتي في أوائل بعض السور، مثل: الم، المص، الر، كهيعص، طس، حم، عسق، يس، ق، ن، حيث أكدت أنه لم يثبت في سبب نزولها قولٌ قاطع أو دليل قوي يُعتمد عليه.
وأشار المفسرون إلى أن هذه الحروف تُعد من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله، ولا تُفسَّر تفسيرًا مباشرًا، وإنما تحمل دلالات على إعجاز القرآن الكريم وبلاغته، وتُظهر عجز البشر عن الإتيان بمثله.
وفي السياق ذاته، أوردت بعض الروايات، ومنها ما نقله ابن حجر في كتابه “العجاب في بيان الأسباب” نقلًا عن أبي حيان وابن جرير الطبري، أن هذه الحروف نزلت في وقت أعرض فيه المشركون عن سماع القرآن، فجاءت بصيغة لافتة للنظر لتثير دهشتهم وتجذب أسماعهم، فينصتون للقرآن وتقوم عليهم الحجة.
وخلصت الآراء الراجحة إلى أن الحروف المقطعة تحمل أكثر من دلالة، فهي تجمع بين الإعجاز القرآني وجذب انتباه المعرضين، إلى جانب حكمٍ أخرى لا يعلمها إلا الله، في تأكيد جديد على عمق النص القرآني وثرائه الدلالي.




