مصر

قنابل السكر الموقوتة.. كيف تحول “كعك العيد” من مظاهر البهجة إلى فخ للمخاطر الصحية؟

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي 

تتحول موائد المصريين مع إشراقة عيد الفطر المبارك إلى ساحات مفتوحة للاحتفاء بأصناف الحلويات التقليدية، إلا أن هذا المشهد الاحتفالي يحمل خلفه أرقاماً وصفتها وزارة الصحة بـ “الصادمة” فيما يتعلق بالسعرات الحرارية. ففي الوقت الذي يسعى فيه المواطنون لتعويض فترة الصيام بمكافأة أنفسهم بقطع الكعك والبسكويت، تبرز تحذيرات طبية رسمية تشير إلى أن القطعة الواحدة من الكعك أو “المعمول بالتمر” قد تمنح الجسم نحو 200 سعرة حرارية، وهو ما يعادل وجبة خفيفة كاملة، بينما تتراوح السعرات في “الغريبة” حول 150 سعرة، والبيتي فور والبسكويت بنحو 60 سعرة للقطعة الواحدة، مما يجعل الإفراط في تناولها خطراً داهماً يهدد استقرار الحالة الصحية العامة.

وتتجلى الخطورة الكبرى في طبيعة المكونات التي يعتمد عليها الكعك، حيث أوضحت الدكتورة هدى مسعود، استشاري التغذية بالمعهد القومي للتغذية، أن هذه المخبوزات تعتمد في جوهرها على “الثالوث الخطر”: الدقيق الأبيض المكرر، والسكريات الكثيفة، والدهون المشبعة. هذه التركيبة تؤدي إلى ارتفاع مفاجئ وحاد في مستويات سكر الدم، كما تضع عبئاً ثقيلاً على الجهاز الهضمي الذي يخرج للتو من نظام الصيام الهادئ. وأكدت أن استخدام بعض المصنعين لدهون منخفضة الجودة يزيد من حدة المشكلة، مما يعرض المستهلكين ليس فقط لزيادة الوزن، بل لخطر ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وعلى صعيد السلامة الجسدية، فإن المعدة بعد انقضاء شهر رمضان تكون في حالة من الحساسية المفرطة وغير مهيأة لاستقبال دفقات هائلة من السكريات والدهون دفعة واحدة. هذا الانتقال الغذائي العنيف من الصيام إلى “التخمة” يتسبب في اضطرابات هضمية حادة تشمل الانتفاخات وعسر الهضم الشديد، وهو ما يجعل ضرورة الاعتدال في التناول أمراً لا يقبل التهاون. وتشدد وزارة الصحة على أن الحذر يجب أن يتضاعف لدى فئات بعينها، وعلى رأسهم مرضى السكري وأصحاب الأمراض القلبية، لتجنب حدوث مضاعفات قد تعكر صفو الاحتفال بالعيد.

وفي الختام، تبقى دعوات المؤسسات الصحية موجهة نحو “الوعي الغذائي” كسبيل وحيد للاستمتاع بالعيد دون أضرار؛ فالمسألة لا تكمن في الحرمان المطلق، بل في التوازن والسيطرة على الشهية. إن استبدال الكميات الكبيرة بقطع محدودة، مع الحرص على شرب المياه وممارسة النشاط البدني البسيط، هو الضمانة الحقيقية لقضاء عيد صحي وآمن بعيداً عن أروقة المستشفيات وأزمات التخمة المفاجئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى