محمد صلاح.. سدل الستار على أسطورة “الملك المصري” في ملاعب أوروبا

كتبت:إيمان خالد خفاجي
شهدت الملاعب الأوروبية في عام 2026 لحظة تاريخية فارقة، حيث سُدل الستار على واحدة من أعظم الرحلات الرياضية في تاريخ اللاعبين العرب والأفارقة، وذلك مع إنهاء النجم المصري محمد صلاح مسيرته في دوري أبطال أوروبا بقميص نادي ليفربول. تاركًا خلفه إرثًا استثنائيًا سيبقى محفورًا في ذاكرة البطولة القارية لسنوات طويلة، اختتم صلاح مشواره بعد خروج “الريدز” أمام باريس سان جيرمان في الدور ربع النهائي، لتنتهي بذلك صفحة امتدت لتسعة أعوام من التألق الذي أعاد صياغة تاريخ النادي الإنجليزي في المحافل الكبرى.
وعلى صعيد التقييمات العالمية، وضعت شبكة “Givemesport” البريطانية النجم المصري في المرتبة الحادية عشرة ضمن قائمة أفضل أجنحة كرة القدم في العالم حاليًا. ورغم المنافسة الشرسة مع جيل صاعد يقوده لامينا يامال ورودريجو، إلا أن الشبكة أكدت تفوق صلاح على أسماء بارزة مثل راشفورد ولياو، واصفةً صفقة انتقاله من روما في 2017 بأنها “واحدة من أفضل صفقات القرن”. وأشارت الإحصائيات إلى أن صلاح لم يكن مجرد جناح تقليدي، بل كان “اللاعب الأكثر فتكًا” أمام المرمى، وهو ما توّجه بالحذاء الذهبي ثلاث مرات وجعله الهداف التاريخي لليفربول في “البريميرليج”.
لم تكن مسيرة صلاح في دوري الأبطال مجرد أرقام، بل كانت قصة صعود ملهمة بدأت منذ عام 2017، حين أصبح الركيزة الأساسية في مشروع إعادة الهيبة لـ “الريدز”. وبفضل سرعته وحسه التهديفي الفائق، فرض نفسه كأحد أخطر المهاجمين في جيله، وتجلى هذا المجد في نهائي 2019 حين سجل هدف الافتتاح أمام توتنهام، ليقود ليفربول لتحقيق لقبه السادس. وتؤكد السجلات التاريخية للبطولة أن صلاح هو أول لاعب أفريقي يصل إلى حاجز الـ 50 هدفًا، وصاحب أسرع “هاتريك” في تاريخ المسابقة، والذي سجله في غضون ست دقائق فقط أمام رينجرز.
وفي جردة حساب شاملة، يغادر صلاح المسرح الأوروبي بمساهمات تهديفية بلغت 71 مساهمة، محتلًا المركز الثالث عشر في قائمة الهدافين التاريخيين للبطولة، متفوقًا على أساطير مثل فينيسيوس جونيور وأنخيل دي ماريا. ورغم أن موسم الوداع 2025/26 تحت قيادة المدرب آرني سلوت شهد بعض التحديات الجماعية، إلا أن ذلك لم ينل من قيمة “الملك المصري” الذي يظل رحيله المحتمل خسارة كبرى لكرة القدم الإنجليزية والعالمية. وبينما تشير التوقعات إلى انتقال محتمل للدوري السعودي أو وجهة أوروبية أخرى، يبقى الثابت الوحيد أن محمد صلاح لم يمرّ مرور الكرام، بل كان ظاهرة كروية صنعت مجدًا فريدًا سيظل شاهدًا على واحد من أعظم فصول كرة القدم عبر التاريخ.




