ميرتس ينتقد واشنطن وتل أبيب بسبب حرب إيران

أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن “خيبة أمله” من طريقة تعامل كل من الولايات المتحدة وإسرائيل مع الحرب الجارية ضد إيران، مؤكدًا أن أوروبا تسعى للعب دور دبلوماسي أكبر لإيجاد تسوية للنزاع.
وجاءت تصريحات ميرتس، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية، خلال اجتماع مغلق لكتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي في العاصمة برلين، حيث أشار إلى أن الأهداف السريعة التي سعت إليها واشنطن وتل أبيب لم تتحقق.
وأكد المستشار الألماني أن بلاده تعمل على تنسيق خطواتها مع الجانب الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه تطرح رؤية أوروبية مستقلة للتعامل مع الأزمة، تقوم على تكثيف الجهود الدبلوماسية بدلًا من التصعيد العسكري.
وفي سياق متصل، صعّد ميرتس من انتقاداته خلال نقاش مع طلاب في بلدة مارسبيرغ، معتبرًا أن الولايات المتحدة دخلت الحرب دون استراتيجية واضحة.
وأشار إلى أن أحد أهم دروس الصراعات الحديثة هو ضرورة التخطيط للخروج من الحرب، مستشهدًا بتجارب سابقة في أفغانستان والعراق، والتي امتدت لسنوات طويلة دون تحقيق استقرار دائم.
وأضاف أن التقديرات الأمريكية لقوة إيران لم تكن دقيقة، مؤكدًا أن طهران أظهرت قدرات أكبر مما كان متوقعًا، في وقت تفتقر فيه واشنطن إلى استراتيجية تفاوضية مقنعة.
وانتقد ميرتس مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني يتعامل بمهارة عالية، لكنه في الوقت نفسه يعرقل التوصل إلى اتفاق.
كما وجه انتقادات مباشرة لما وصفه بدور الحرس الثوري الإيراني، معتبرًا أن سلوك القيادة الإيرانية يمثل إهانة على المستوى الدولي.
وحذر المستشار الألماني من التداعيات الاقتصادية للحرب، مؤكدًا أنها تفرض أعباءً كبيرة على الاقتصاد الألماني، من حيث ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع النمو.
وأوضح أن الحرب أثرت بشكل مباشر على الناتج الاقتصادي، في وقت خفضت فيه الحكومة الألمانية توقعاتها للنمو خلال عامي 2026 و2027، نتيجة استمرار التوترات وارتفاع أسعار الطاقة.
وجدد ميرتس تأكيده أن ألمانيا لن تشارك بقوات برية في هذا النزاع، مشددًا على أن الحرب لا تندرج ضمن إطار حلف الناتو.
وفي المقابل، أبدى استعداد بلاده للمساهمة في تأمين الملاحة البحرية بعد انتهاء الحرب، عبر نشر كاسحات ألغام للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لإمدادات النفط العالمية.
تعكس تصريحات ميرتس تحولًا نسبيًا في الموقف الأوروبي، حيث تسعى برلين إلى لعب دور أكثر استقلالية في إدارة الأزمات الدولية، مع التركيز على الحلول الدبلوماسية وتقليل التداعيات الاقتصادية، في ظل استمرار تعقيد المشهد الجيوسياسي.




