الاقتصاد

أجراس الإنذار في القارة المتجمدة: البطريق الإمبراطور يواجه خطر الانقراض

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

في خطوة تعكس التدهور المتسارع للبيئة القطبية، أعلن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) رسمياً عن إدراج طيور البطريق الإمبراطور ضمن قائمة الأنواع “المهددة بالانقراض”. ويأتي هذا التعديل في التصنيف، بعد أن كانت تُصنف سابقاً كأنواع “شبه مهددة”، ليؤكد حجم الخطر الوجودي الذي يحدق بهذا الرمز الأيقوني للقارة القطبية الجنوبية، نتيجة الارتفاع المستمر في درجات الحرارة وتداعيات التغير المناخي التي تعيد رسم ملامح القارة المتجمدة بشكل جذري.تعتمد طيور البطريق الإمبراطور بشكل حيوي على الجليد البحري المستقر كمنصة أساسية للعيش، والتكاثر، وحماية صغارها خلال فترات تبديل الريش الحرجة. إلا أن ذوبان هذا الجليد في مواعيد مبكرة وغير معتادة هذا العام، والناتج عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، أدى إلى انخفاض حاد في أعدادها. وتوقعت الشبكة العالمية للعلماء أن تتسبب هذه التغيرات في تقليص تعداد هذه الطيور إلى النصف بحلول ثمانينيات القرن الحالي، مما يجعل “تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري” التهديد الأكبر لبقائها على قيد الحياة.ولم تقتصر التحذيرات على البطاريق فحسب، بل امتدت لتشمل كائنات قطبية أخرى؛ حيث تم رفع تصنيف فقمة الفراء القطبية الجنوبية إلى فئة “المهددة بالانقراض” بعد تراجع أعدادها بنسبة تتجاوز $50\%$ منذ عام 1999. ويُعزى هذا التراجع إلى نقص الغذاء الأساسي (الكريل) الذي يهرب إلى أعماق أبرد مع ارتفاع حرارة المحيطات. كما طال التغيير فقمة الفيل الجنوبية التي باتت تُصنف الآن كأنواع “معرضة للخطر” بسبب انتشار مسببات أمراض معدية وفتّاكة في بيئتها.”مصير هذه الطيور الرائعة بين أيدينا؛ فبدون تحرك عاجل للحد من التغير المناخي، قد تختفي هذه الرموز الحية بحلول نهاية القرن الحالي.”— رود داوني، الصندوق العالمي للطبيعة (WWF)تظهر صور الأقمار الصناعية واقعاً مقلقاً، حيث فُقد ما يقارب 20,000 طائر بالغ (نحو $10\%$ من إجمالي الأعداد) في غضون عقد واحد فقط. ومع وصول مساحات الجليد البحري إلى أدنى مستوياتها التاريخية منذ عام 2016، يشدد الخبراء على أن البطريق الإمبراطوري، الذي يكافح للبقاء في أقسى ظروف الأرض، لن يستطيع الصمود طويلاً دون الغطاء الجليدي الذي يمثل موطنه وملاذه الوحيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى