الرئيسيةمقالات الرأي

القس بولا فؤاد رياض يكتب : أحد توما

 

تحتفل الكنيسة بعد عيد القيامة المجيد بفترة الخماسين المقدسة، وأول آحادها هو الأحد المعروف بـ أحد توما، الذي فيه ظهر السيد المسيح للرسول توما ليعلن له قيامته المقدسة. فآمن توما بعدما كان يساوره الشك، إذ قال له الرب:

“لأنك رأيتني يا توما آمنت. طوبى للذين آمنوا ولم يروا” (يو 20: 29).

لقد عالج الرب شك توما، وحوّل هذا الشك إلى دليل قاطع ودامغ على صدق القيامة.

والسؤال: ما هي أسباب الشك لدى الإنسان؟

1) طبيعة الشخص نفسه:

قد يكون سبب الشك راجعًا إلى شخصية الإنسان؛ فبعض الناس شخصياتهم مهزوزة أو معقدة، يسهل وقوعهم في الشك، وقد يكون الإنسان موسوسًا، وطريقة تفكيره تقوده إلى الشك، أو يكون ضيق الأفق.

2) البساطة أو العمق:

قد يكون الإنسان بسيطًا فيصدق كل شيء، فيُخدع بسهولة، سواء في العلاقات أو في الإيمان.

أما الإنسان العميق فقد يصل إلى نتيجتين: إما الشك أو دحضه؛ إذ يستطيع بعمقه أن يكشف زيف الشكوك فلا يقع فيها.

3) الخوف:

الخوف والشك يسيران معًا في كثير من الأحيان؛ فالخوف يولّد الشك، والشك بدوره يولّد الخوف. ونرى ذلك في موقف بطرس الرسول عندما مشى على الماء، فلما شك خاف.

4) حروب الشياطين:

كثيرًا ما يكون الشك حربًا من الشيطان، وهي حرب قديمة منذ آدم وحواء.

وقد جرّب الشيطان السيد المسيح أيضًا، وقال له على الصليب:

“إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب” (مت 27: 40).

كما حارب القديس أنطونيوس بالشكوك، وقد يحارب الإنسان بها خاصة في لحظات الضعف.

5) البيئة المحيطة:

قد يأتي الشك من الوسط المحيط، ومن معاشرة الشكاكين، أو من الشائعات والقراءات التي تبث الشكوك. لذلك لا ينبغي تصديق كل ما يُقال.

6) حصر التفسير في سبب واحد:

عندما نحصر تفسير موقف ما في سبب واحد سلبي، ندخل في دائرة الشك، بينما قد تكون هناك أسباب كثيرة أخرى.

7) طول المدة:

تأخر تحقيق الأمور قد يقود إلى الشك، كما حدث مع إبراهيم، أو في تأخر الزواج، أو نجاح مشروع.

الضيقات وطول الانتظار تحتاج إلى قلب ثابت لا تعبث به الشكوك.

8) تعميم الخطأ:

قد يخطئ شخص فنعمم الخطأ على الجميع، مما يولّد الشك في الآخرين بلا مبرر.

9) الوهم:

قد ينشأ الشك من أوهام غير حقيقية، تتحول مع الوقت إلى أفكار مسيطرة يصعب التخلص منها.

أنواع الشكوك:

1) الشك في الله:

سواء في وجوده أو في محبته أو مواعيده. وقد يدفع الإنسان إلى حلول بشرية خاطئة بدل الاتكال على الله.

2) الشك في العقيدة:

ويأتي غالبًا من ضعف الأساس الروحي أو التأثر بأفكار أخرى. لذلك يقول الرسول:

“مستعدين كل حين لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم” (1بط 3: 15).

3) الشك في الأصدقاء:

سببه قلة الثقة أو المحبة، وعلاجه الحوار الصريح وعدم تصديق الشائعات.

4) الشك في الناس:

حين نعمم أخطاء فردية على الجميع.

5) الشك في القيم والمبادئ:

كالتشكيك في أهمية الصوم أو الصلاة أو الفضائل.

6) الشك في النفس:

عندما يفقد الإنسان ثقته بنفسه وقدراته.

والعلاج أن يقول مع الرسول:

“أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني” (في 4: 13).

7) الشك في الخدمة:

حين يربط الخادم نجاحه بالنتائج السريعة، وينسى أن الثمر يحتاج وقتًا، مثل البذرة التي تنمو تدريجيًا.

ختامًا:

نصلي دائمًا في الكنيسة قائلين:

“الشكوك وفاعلوها أبطلهم.”

فالشكوك قد تُخرّب البيوت، وتُفسد العلاقات، وتزرع الانقسام بين الناس. أما الإيمان فيُثبّت القلب ويمنح سلامًا وفرحًا حقيقيًا.

كل سنة وأنتم بخير، وفرحين بالخماسين المقدسة.

 

بقلم القس بولا فؤاد رياض

كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالمطرية -القاهرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى