من الإشادة إلى الانتقادات.. الذكاء الاصطناعي في قلب أزمة جداريات «رسمة بسمة»

عبدالرحمن ابودوح
تحولت مبادرة «رسمة بسمة»، التي استهدفت إبراز رموز الحضارة المصرية القديمة على سور المتحف المصري بميدان التحرير، من مشروع حظي بإشادة واسعة إلى محور جدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد توجيه انتقادات لبعض الرسومات واتهام القائمين عليها بالترويج، عن غير قصد، لأفكار مرتبطة بحركة «الأفروسنتريك».
وأعلن أحمد موسى، مؤسس مبادرة «رسمة بسمة»، قيامه برفقة زملائه بمحو أجزاء من إحدى الجداريات التي جرى تنفيذها خلال الأيام الماضية، عقب تصاعد الانتقادات بشأن بعض التصميمات.
رموز مصرية قديمة في قلب الجدارية
وضمت الجداريات عدداً من أبرز الرموز والشخصيات المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، من بينها رأس الملكة نفرتيتي، ومفتاح الحياة، وقناع الملك توت عنخ آمون.
لكن بعض الرسومات أثارت جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى منتقدون أن طريقة تقديم بعض الشخصيات والرموز قد تحمل تشابهاً مع تصورات تروج لها تيارات مرتبطة بأفكار «الأفروسنتريك».
مؤسس المبادرة يعتذر عن «خطأ غير مقصود»
وفي مقطع فيديو نشره عبر حسابه، قدم أحمد موسى اعتذاره للمتابعين عن الجدل الذي أثارته الجدارية، مؤكداً أن ما حدث كان «خطأ غير مقصود».
وأوضح أن قلة الخبرة والمعرفة الكافية ببعض التفاصيل المتعلقة بالتاريخ والحضارة المصرية القديمة كانت من بين أسباب وقوع الخطأ.
الذكاء الاصطناعي في دائرة الجدل
وأشار مؤسس مبادرة «رسمة بسمة» إلى أن فريق العمل استعان بأدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد بعض التصميمات الخاصة بالجدارية، معتبراً أن الاعتماد على هذه الأدوات دون مراجعة تاريخية وفنية دقيقة أسهم في ظهور تصميمات أثارت الجدل.
وتسلط الواقعة الضوء على أهمية مراجعة المحتوى الذي يتم إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة عند التعامل مع الرموز التاريخية والثقافية، إذ قد تنتج هذه الأدوات معلومات أو تصورات غير دقيقة.
من الإشادة إلى تصحيح الأخطاء
وبدأت المبادرة بهدف تجميل سور المتحف المصري وإبراز جانب من الحضارة المصرية في واحدة من أهم مناطق العاصمة، قبل أن تتحول إلى قضية متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عقب انتشار صور الجداريات.
ومع تصاعد الانتقادات، بادر القائمون على المشروع إلى إزالة الأجزاء محل الجدل، مؤكدين حرصهم على تصحيح ما وصفوه بالأخطاء.
وتبقى أزمة جداريات المتحف المصري مثالاً على التحديات المرتبطة بالاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات الفنية والثقافية، وضرورة الاستعانة بالمصادر المتخصصة والمراجعة الدقيقة قبل تنفيذ الأعمال المرتبطة بالتراث والهوية التاريخية.





