الرياضة

الإعلام الرياضي في مواجهة ثورة الذكاء الاصطناعي… الجزائر ترسم معالم مرحلة جديدة في حرية الصحافة

الجزائر .. كتبت : نبيلة عوفى

في مشهد يعكس وعياً متقدماً بتحولات الإعلام العالمي، أحيت لجنة الإعلام التابعة للجنة الأولمبية والرياضية الجزائرية اليوم العالمي لحرية الصحافة من خلال تنظيم ندوة علمية رفيعة المستوى، تحولت إلى منصة فكرية عميقة لاستشراف مستقبل الإعلام الرياضي في عصر الذكاء الاصطناعي، وإطلاق مبادرة رائدة تضع الجزائر في قلب النقاشات الدولية حول أخلاقيات المهنة وتحديات التكنولوجيا الحديثة.

 

الندوة، التي نشطها كل من البروفيسور أحمد بوسكرة والدكتور مرنيز جلال، لم تكن مجرد لقاء أكاديمي تقليدي، بل شكلت فضاءً حقيقياً لتقاطع الرؤى بين الإعلام، الرياضة، والتكنولوجيا، حيث طُرحت أسئلة جوهرية حول مصير الصحافة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

 

في مداخلته، قدّم البروفيسور أحمد بوسكرة قراءة عميقة لمسألة “أخلقة الإعلام الرياضي”، مؤكداً أن التقدم التكنولوجي، رغم ما يحمله من فرص، يفرض تحديات غير مسبوقة على مصداقية العمل الصحفي. وتوقف عند خطورة تقنيات التزييف العميق (Deepfake)، التي باتت قادرة على إعادة تشكيل الواقع الإعلامي، محذراً من تداعياتها على ثقة الجمهور. وشدد على ضرورة بناء منظومة أخلاقية صارمة تواكب هذا التطور، تحفظ للصحافة دورها كسلطة رقابية ومصدر موثوق للمعلومة.

 

ولم يغفل بوسكرة البعد الاستراتيجي للإعلام الرياضي، معتبراً إياه قوة ناعمة أساسية في صناعة البطل الأولمبي، حيث يتجاوز دوره حدود نقل الخبر إلى المساهمة في بناء الصورة الذهنية الإيجابية، وترسيخ القيم الرياضية، وصولاً إلى ما أسماه بـ”دبلوماسية الرياضة الرقمية”، التي توظف المنصات الحديثة لتعزيز حضور الدول والرياضيين على الساحة الدولية.

 

من جهته، تناول الدكتور مرنيز جلال إشكالية الذكاء الاصطناعي من زاوية تحليلية متوازنة، طارحاً السؤال الذي يشغل الأوساط العلمية: هل نحن أمام نعمة أم نقمة؟. وأبرز الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا، خاصة في مجال تحليل البيانات الضخمة المرتبطة بأداء الرياضيين، ما يفتح آفاقاً غير مسبوقة لتحسين التدريب، التغذية، والوقاية من الإصابات، وبالتالي تسريع صناعة الأبطال.

 

غير أن هذه الفرص، بحسب الدكتور جلال، لا تخلو من مخاطر حقيقية، على رأسها انتشار الأخبار الزائفة، وصعوبة التحقق في بيئة رقمية متسارعة، ما يفرض على الإعلاميين تطوير أدواتهم المهنية، والالتزام بالمصادر الرسمية، والتكيف مع واقع إعلامي جديد تحكمه الخوارزميات.

 

وأكد المتدخلان على الدور المحوري للإعلام الرياضي في تشكيل صورة البطل الأولمبي، ليس فقط من خلال الترويج للإنجازات، بل عبر تقديم محتوى مسؤول يعكس القيم الأولمبية النبيلة، ويحفّز مختلف فئات المجتمع، من الجنسين، على الانخراط في الممارسة الرياضية.

هذه الندوة لم تكن مجرد احتفاء رمزي بيوم عالمي، بل جاءت كإعلان واضح عن دخول الإعلام الرياضي الجزائري مرحلة جديدة، قوامها الوعي، الاحترافية، والانفتاح على التكنولوجيا، دون التفريط في أخلاقيات المهنة. إنها خطوة تؤكد أن الجزائر لا تواكب التحولات فحسب، بل تسعى لصياغة نموذجها الخاص في إعلام المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى