عرب وعالم

الجزائر: الدكتور محمد صغير سعداوي يطلق أولى الأقسام التعليمية لأبناء الجالية بالخارج… خطوة استراتيجية لترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز ارتباط الأجيال الصاعدة بالجزائر

برنامج تربوي وطني متكامل يجسد توجيهات رئيس الجمهورية ويؤكد التزام وزارة التربية الوطنية بمد جسور المعرفة والانتماء مع أبناء الجالية عبر العالم

الجزائر: نبيلة عوفى 

 

 

الجزائر – في تجسيد عملي للرؤية الاستراتيجية للدولة الجزائرية الرامية إلى توثيق الروابط بين أبناء الجالية الوطنية المقيمة بالخارج ووطنهم الأم، أشرف وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، صباح الأحد، بالثانوية الوطنية للرياضيات “امحند مخبي” بالقبة، على إعطاء إشارة انطلاق الطبعة الأولى للأقسام التعليمية المخصصة لأبناء الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، في مبادرة نوعية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستثمار في الإنسان الجزائري أينما وجد، وترسخ مكانة المدرسة الجزائرية كجسر للهوية والانتماء.

وجرى حفل الإطلاق بحضور وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، السيد مصطفى حيداوي، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، السيد سفيان شايب، إلى جانب أولياء الأطفال وأعضاء من السلطات المحلية وإطارات القطاعات الوزارية، في مشهد يعكس حجم التنسيق المؤسساتي الذي رافق إعداد هذا المشروع الوطني.

وتعد هذه المبادرة إحدى أبرز البرامج التربوية الموجهة للجالية الوطنية بالخارج، حيث جاءت ثمرة تعاون محكم بين عدة قطاعات وزارية، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى ترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال الصاعدة، وتعزيز ارتباطها باللغة الوطنية وتاريخ الجزائر وموروثها الحضاري والثقافي، بما يحافظ على استمرارية الانتماء الوطني لدى أبناء الجالية مهما كانت بلدان إقامتهم.

وفي هذا السياق، برز الدور المحوري الذي قاده الدكتور محمد صغير سعداوي في الإعداد لهذا المشروع، من خلال تسخير كل الإمكانات البشرية والبيداغوجية لضمان نجاحه، حيث حرصت وزارة التربية الوطنية على إعداد برنامج تعليمي متكامل يراعي خصوصيات أبناء الجالية ومستوياتهم التعليمية وأعمارهم، وفق مقاربة تربوية حديثة وتفاعلية أشرفت على إعدادها المديرية العامة للتعليم والمفتشية العامة للتربية الوطنية، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج التعليمية والتربوية.

وأكد الوزير، في كلمته بالمناسبة، أن هذا البرنامج لا يقتصر على تعليم اللغة الوطنية فقط، بل يهدف إلى بناء علاقة وجدانية ومعرفية متينة بين أبناء الجالية ووطنهم الأم، عبر تعريفهم بتاريخ الجزائر، وقيمها الوطنية، ورموزها الحضارية والثقافية، داخل بيئة تعليمية تجمع بين التعلم، والتفاعل، والتبادل الثقافي، بما يعزز شعورهم بالانتماء والفخر بهويتهم الجزائرية.

وتستقبل المؤسسات التربوية عبر 14 ولاية أطفال الجالية الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و16 سنة، ضمن فضاءات تعليمية مجهزة، تقدم لهم برنامجا متكاملا يجمع بين الدروس التربوية والأنشطة الثقافية والترفيهية، في تجربة تعليمية تهدف إلى توطيد الروابط بينهم وبين أقرانهم داخل الوطن، وترسيخ قيم الوحدة الوطنية والتلاحم بين مختلف أبناء الجزائر.

وعقب إعطاء إشارة الانطلاق، تابع الوفد الوزاري رفقة أولياء التلاميذ نماذج من الدروس والأنشطة البيداغوجية المقدمة، كما تفاعل مع الأطفال داخل الأقسام التعليمية، وعاين مشاركة تلاميذ المؤسسات التربوية الوطنية إلى جانب أبناء الجالية في مختلف الورشات، في صورة عكست نجاح الرؤية التي يقوم عليها البرنامج، والقائمة على تعزيز التواصل الإنساني والثقافي بين أبناء الوطن الواحد.

كما أعلن الدكتور محمد صغير سعداوي أن الطبعة الأولى ستنظم عبر دورات متتالية خلال شهري جويلية وأوت، مع الإبقاء على عملية التسجيل مفتوحة، بما يسمح لأكبر عدد ممكن من أبناء الجالية الوطنية المقيمة بالخارج بالاستفادة من هذا المشروع الوطني الرائد، في خطوة تؤكد حرص الوزارة على توسيع دائرة المستفيدين وترسيخ استدامة المبادرة.

من جانبه، أكد كاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية بالخارج أن المشروع يستجيب لتطلعات أفراد الجالية ويترجم الإرادة السياسية للدولة في الحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها الأم، مشيداً بالتنسيق الوثيق بين مختلف القطاعات الوزارية الذي مكن من تجسيد هذا البرنامج.

بدوره، أبرز وزير الشباب مساهمة قطاعه من خلال إعداد برنامج ثري من الأنشطة الثقافية والترفيهية والتربوية، يواكب المسار التعليمي للأقسام ويمنح أبناء الجالية فرصة لاكتشاف الجزائر وتاريخها وثقافتها في أجواء تفاعلية.

ويؤكد إطلاق هذه الأقسام التعليمية أن وزارة التربية الوطنية، بقيادة الدكتور محمد صغير سعداوي، تمضي بخطى ثابتة نحو تجسيد رؤية تربوية حديثة تجعل من المدرسة الجزائرية فضاءً لترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم المواطنة والانتماء، بما يعكس اهتمام الدولة بأبنائها داخل الوطن وخارجه، ويكرس الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لبناء جزائر قوية ومتماسكة، ترتبط فيها الأجيال الجديدة بجذورها الحضارية وهويتها الوطنية مهما تباعدت المسافات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى