الجزائر: وزير التربية الوطنية: نتائج بكالوريا 2026 تؤكد استعادة المدرسة الجزائرية لزخمها وتكرّس خيار الجودة والتميّز
محمد صغير سعداوي يستعرض حصيلة موسم دراسي اتسم بالاستقرار والانضباط.. نسبة النجاح بلغت 56.18 بالمائة، وإشادة بالنخب المتفوقة وبالإنجازات العلمية والابتكارية للتلاميذ داخل الوطن وخارجه

الجزائر: نبيلة عوفى
واصلت المدرسة الجزائرية تأكيد مسارها نحو التميز، بعدما كشف وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، اليوم الأحد 12 جويلية 2026، عن النتائج الرسمية لامتحان شهادة البكالوريا دورة 2026، خلال ندوة صحفية احتضنها مقر الوزارة بالمرادية، بحضور إطارات الإدارة المركزية وممثلي وسائل الإعلام الوطنية. وشكل اللقاء محطة لتقييم حصيلة الموسم الدراسي المنقضي، واستعراض أبرز المؤشرات التربوية، إلى جانب عرض رؤية الوزارة لمواصلة إصلاح المنظومة التعليمية والارتقاء بجودة المدرسة الجزائرية.

واستهل الوزير الندوة بتوجيه أصدق التهاني إلى جميع الناجحات والناجحين داخل الوطن وخارجه، وإلى أوليائهم والأسرة التربوية، مؤكداً أن النتائج المحققة جاءت ثمرة موسم دراسي تميز بالاستقرار والانضباط والتكامل بين مختلف الفاعلين في القطاع، وهو ما انعكس إيجاباً على التحصيل العلمي للتلاميذ ومستوى الأداء البيداغوجي بالمؤسسات التعليمية.

وأكد سعداوي أن الإعلان عن نتائج الامتحانات الوطنية لا يمثل مجرد محطة لاختتام السنة الدراسية، بل يعد مناسبة لتقييم أداء المنظومة التربوية ورصد مكامن القوة والتحديات، بما يسمح ببناء سياسات تربوية تستند إلى معطيات علمية دقيقة، وتعميم التجارب الناجحة، وتحسين جودة التعليم وتحقيق الإنصاف بين جميع التلاميذ عبر مختلف ولايات الوطن.
وشدد الوزير على أن المدرسة الحديثة لا تُقاس بنسبة النجاح فقط، وإنما بما تنتجه من كفاءات ونخب علمية، وما تغرسه في الناشئة من قيم المواطنة والانضباط وروح المبادرة والابتكار، مؤكداً أن الوزارة تواصل تنفيذ برنامجها الرامي إلى بناء مدرسة عصرية قادرة على إعداد أجيال تمتلك المعارف العلمية والكفاءات الرقمية واللغوية، ومتجذرة في هويتها الوطنية.

وفي لفتة تعكس اهتمام الوزارة بالنخب المدرسية، كشف الوزير أنه أجرى، قبل انطلاق الندوة، اتصالات هاتفية مباشرة بالمتوجين بالمراتب الأولى وطنياً، مهنئاً إياهم على تفوقهم، كما نقل تهانيه إلى أوليائهم وأساتذتهم ومديري مؤسساتهم، معتبراً أن هذا النجاح يجسد ثمرة العمل الجماعي ويعزز ثقافة التميز داخل المدرسة الجزائرية.
كما أكد أن وزارة التربية الوطنية ماضية في تطوير المناهج التعليمية، وتعزيز برامج التكوين المستمر للأساتذة، وتشجيع الابتكار والبحث العلمي، وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية، بما ينسجم مع توجهات الدولة الرامية إلى الاستثمار في الرأسمال البشري وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وأبرز الوزير المكانة التي باتت تحتلها الأنشطة المرافقة للعملية التعليمية، باعتبارها رافداً أساسياً لتنمية شخصية المتعلم، من خلال دعم البرامج الثقافية والعلمية والرياضية والكشفية، وتشجيع التلاميذ على الانخراط في مسابقات الابتكار والبحث العلمي، وربط المدرسة بحاضنات الأعمال وقطاع المؤسسات الناشئة لتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع مستقبلية تخدم التنمية الوطنية.
وأشاد، في السياق ذاته، بالمستوى الذي أبان عنه التلاميذ في مختلف المسابقات الوطنية والدولية، خاصة أولمبياد الرياضيات والذكاء الاصطناعي، والجائزة الوطنية للابتكار المدرسي، والمنافسة الوطنية بين الثانويات، إلى جانب الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني المدرسي في أولمبياد الرياضيات الإفريقية بكوت ديفوار، معتبراً أن هذه النتائج تؤكد المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها المدرسة الجزائرية في المحافل العلمية الدولية.
كما نوه الوزير بالنجاح الذي عرفته الحملة الوطنية لجمع الكراريس المستعملة وإعادة تدويرها، وبالمبادرات التطوعية التي أطلقها التلاميذ عبر منصات التواصل الاجتماعي لترقية الحياة المدرسية ونشر ثقافة الانضباط والتميز، مؤكداً أن هذه المبادرات تعكس وعياً متزايداً لدى التلاميذ بقيم المواطنة والمسؤولية.
وفيما يتعلق بامتحان شهادة البكالوريا، أكد الوزير أنه جرى في ظروف تنظيمية وأمنية محكمة، بفضل التنسيق بين مختلف القطاعات والهيئات، مجدداً دعوته إلى اعتماد المصادر الرسمية وعدم الانسياق وراء الإشاعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشدداً على أن الوزارة تلتزم بسياسة اتصال مؤسساتي تقوم على الشفافية وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها.
وكشف الوزير أن عدد المترشحين المتمدرسين المسجلين بلغ 588.611 مترشحاً، حضر منهم 582.138 مترشحاً، فيما بلغت نسبة النجاح الوطنية 56.18 بالمائة. كما بلغ عدد الحاصلين على تقدير ممتاز 1232 ناجحاً، بينما بلغ عدد المتحصلين على تقدير جيد جداً 21.800 ناجح، وهي مؤشرات اعتبرها الوزير إيجابية وتعكس تطور الأداء التربوي، معتبراً أنها تشكل منطلقاً لمواصلة تحسين جودة التعليم وتبادل الخبرات بين مديريات التربية.
وعلى صعيد التميز، تصدرت التلميذة قرومي بشرى هبة الله من ولاية تيارت، شعبة تقني رياضي (هندسة مدنية)، الترتيب الوطني بمعدل 19.26، تلتها نصر الله يقين من ثانوية الرياضيات بالقبة بالجزائر العاصمة بمعدل 19.21 مع العلامة الكاملة في المواد الأساسية، ثم سعال زينب دعاء من المجمع المدرسي المصير الخاصة بالعاشور بمعدل 19.16 في شعبة العلوم التجريبية.

كما توج الشبل قدرز زياد بالمرتبة الأولى وطنياً في مدارس أشبال الأمة، فيما تصدر مروش عبد الباسط من ولاية البليدة فئة التحدي البصري، وبلكوت دعاء من ولاية سطيف فئة التحدي الحركي، وفوحال أحمد من ولاية باتنة فئة التحدي السمعي، بينما نالت التلميذة خلف مريم المرتبة الأولى بالمدرسة الدولية الجزائرية بفرنسا، في صورة تعكس نجاح المدرسة الجزائرية داخل الوطن وخارجه في تكوين نخب علمية متميزة.

وفي ختام الندوة، جدد وزير التربية الوطنية شكره لجميع مستخدمي القطاع والشركاء الاجتماعيين وجمعيات أولياء التلاميذ، إلى جانب مختلف القطاعات الوزارية والهيئات الوطنية التي ساهمت في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني، داعياً الأولياء إلى مواصلة مرافقة أبنائهم والانخراط الفاعل في الحياة المدرسية، قبل أن يختتم كلمته بالتأكيد على التزام الوزارة بمواصلة تحسين جودة التعليم والارتقاء بالظروف المهنية والاجتماعية لموظفي القطاع، من أجل بناء مدرسة جزائرية أكثر جودة وتميزاً وإنصافاً، قادرة على إعداد أجيال متمسكة بهويتها الوطنية، متسلحة بالعلم والمعرفة، ومؤهلة للمساهمة في بناء الجزائر المنتصرة.





