«العالم على حافة الخطر».. قمة بريكس في الهند تبحث إعادة تشكيل النظام الدولي والسيسي يطلق رسائل حاسمة

✍️ مصطفى بريقع فتحي
في توقيت بالغ الخطورة، تتجه أنظار العالم اليوم إلى العاصمة الهندية نيودلهي، حيث تنعقد أعمال القمة الـ18 لتجمع بريكس، وسط أزمات وصراعات تهدد أمن الطاقة والغذاء والتجارة العالمية، بالتزامن مع التوترات العسكرية في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.
وتأتي مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة المصرية الثالثة منذ انضمام مصر رسميًا إلى بريكس في يناير 2024، بينما تواجه دول العالم النامي ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل واضطراب سلاسل الإمداد.
بريكس أمام اختبار تاريخي
القمة الحالية لا تبدو مجرد اجتماع اقتصادي تقليدي، إذ يحاول قادة بريكس الوصول إلى موقف موحد تجاه أزمات دولية شديدة التعقيد.
وتزداد حساسية المشهد مع وجود روسيا والصين وإيران ومصر والإمارات ودول أخرى داخل التكتل، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية انعكست على حركة التجارة وأسواق الطاقة والممرات البحرية.
وكشفت تقارير حديثة أن دول بريكس تمكنت من التوصل إلى إعلان مشترك بعد مفاوضات صعبة، يتضمن إدانة للحرب أو العدوان الأحادي الجانب دون تسمية دول بعينها، في محاولة للحفاظ على وحدة التكتل رغم الخلافات بين بعض أعضائه.
🇪🇬 السيسي: الأزمات الحالية تهدد الأمن والتنمية
وتحمل المشاركة المصرية في القمة رسائل سياسية واقتصادية مهمة، خصوصًا مع تركيز بريكس على أمن الغذاء والطاقة، وسلاسل الإمداد، وإصلاح النظام المالي العالمي.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات مصرية لتعزيز التعاون مع دول بريكس، والاستفادة من إمكانات التكتل في التجارة والاستثمار والتمويل والطاقة والتكنولوجيا.
كما ناقش الرئيس السيسي، خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة، عددًا من الملفات الاستراتيجية، من بينها إمدادات الحبوب، والممرات المائية، ومحطة الضبعة النووية، والتعاون الاقتصادي واللوجستي.
قناة السويس والممرات البحرية في قلب المشهد
الأكثر خطورة بالنسبة لمصر هو أن التوترات الدولية لم تعد مجرد أزمات سياسية بعيدة، وإنما أصبحت مرتبطة مباشرة بحركة التجارة العالمية.
فأي اضطراب طويل في الممرات البحرية يمكن أن يرفع تكلفة النقل والطاقة والغذاء، ويضغط على اقتصادات الدول النامية.
ولهذا تبرز قناة السويس كأحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن التجاري العالمي، خاصة مع بحث مصر وروسيا تأمين سلاسل إمداد الحبوب وحماية حركة التجارة عبر الممرات المائية.
هل يتغير شكل العالم؟
الرسالة الأخطر التي تخرج من قمة بريكس هي أن النظام الدولي يمر بمرحلة إعادة تشكيل حقيقية.
فالتكتل أصبح يضم دولًا تمثل أكثر من 40% من سكان العالم ونحو ربع الاقتصاد العالمي، فيما تدفع دوله باتجاه إصلاح مؤسسات مثل صندوق النقد والبنك الدولي ومجلس الأمن، ومنح الدول النامية نفوذًا أكبر في صناعة القرار العالمي.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو قمة نيودلهي اختبارًا حقيقيًا لقدرة بريكس على التحول من تجمع اقتصادي إلى قوة سياسية واقتصادية مؤثرة في النظام العالمي.





