باب المندب تحت قبضة الحوثيين.. هل اقتربت ساعة الصدام الكبير؟ وماذا ينتظر قناة السويس؟

تقرير مصطفى بريقع فتحي
لم يعد ما يحدث في اليمن مجرد تطور عسكري داخلي، فالمشهد انتقل إلى واحدة من أخطر النقاط الاستراتيجية في العالم: مضيق باب المندب.
فخلال الساعات الماضية، تمكنت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران من توسيع سيطرتها على الساحل الغربي اليمني، والسيطرة على مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، مع تقارير عن إحكام السيطرة على مناطق وجزر أخرى حول المضيق. وتؤكد تقارير حديثة أن القوات الحكومية اليمنية شنت ضربات على مواقع حوثية في المخا ومحيطها بعد هذه التطورات.
الأخطر: ميون في قلب باب المندب
تكمن خطورة جزيرة ميون «بريم» في موقعها الجغرافي؛ فهي تقع داخل مضيق باب المندب وتقسم الممر الملاحي إلى مسارين.
وبالتالي فإن السيطرة عليها تمنح الحوثيين موقعًا بالغ الحساسية لمراقبة حركة السفن وتهديد الملاحة، حتى لو لم يتم إغلاق المضيق رسميًا أمام جميع السفن.
وتشير رويترز إلى أن السيطرة الحوثية على الجزر والمناطق المحيطة بباب المندب تعني تشديد قبضتهم على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
باب المندب + هرمز.. كابوس للطاقة العالمية
الأكثر إثارة للقلق أن أزمة باب المندب تأتي في وقت يشهد فيه مضيق هرمز اضطرابات شديدة.
وهنا تتشكل معادلة شديدة الخطورة:
هرمز من الشرق + باب المندب من الجنوب = ضغط على شرايين الطاقة والتجارة العالمية.
وتزامنًا مع التطورات اليمنية، أوقفت السعودية مؤقتًا خط أنابيب الشرق–الغرب بعد هجوم بطائرات مسيرة، وهو الخط الذي كان يوفر مسارًا لتجاوز اضطرابات مضيق هرمز. ووفق رويترز، كان الخط ينقل في الأشهر الأخيرة نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا.
كما تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
هل تتوقف السفن؟ هنا الخطر الحقيقي
حتى الآن، لا يعني التطور أن باب المندب أُغلق بالكامل أمام الملاحة الدولية.
لكن الخطر يكمن في تحول المضيق إلى منطقة عالية المخاطر، وهو ما قد يدفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة حساباتها.
وفي حال اضطرت أعداد كبيرة من السفن إلى تجنب البحر الأحمر، فإن البديل سيكون الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا.
وهذا يعني:
زيادة زمن الرحلات.
ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين.
زيادة استهلاك الوقود.
ارتفاع تكلفة نقل البضائع.
اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا.
وقد تراجع بالفعل حجم الشحن عبر البحر الأحمر بصورة كبيرة منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن، وفق تقارير حديثة.
🇪🇬 ومصر في قلب العاصفة
هنا تظهر قناة السويس في أخطر نقطة في المعادلة.
فباب المندب يمثل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ومن ثم فإن أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر يمكن أن ينعكس على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس.
المشكلة ليست في قناة السويس نفسها، وإنما في الطريق الذي يصل إليها.
إذا أصبحت السفن ترى البحر الأحمر وباب المندب منطقة خطرة، فقد تختار طريق رأس الرجاء الصالح.
وهذا يعني أن مصر قد تواجه ضغوطًا جديدة على حركة الملاحة وإيرادات قناة السويس، خصوصًا إذا استمر الوضع لفترة طويلة.
والسؤال الأخطر: هل تتحول السيطرة إلى مواجهة دولية؟
الحوثيون أصبحوا الآن في موقع استراتيجي شديد الحساسية، بينما أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحركها عسكريًا ضدهم.
وفي الوقت نفسه، تسعى السعودية للحصول على دعم أمريكي وسط تصاعد الأزمة، بينما ترى إيران في تمدد حلفائها الحوثيين مكسبًا استراتيجيًا مهمًا.
وهنا يصبح السيناريو الأخطر هو انتقال الصراع من حرب يمنية إلى مواجهة إقليمية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
باب المندب ليس مجرد مضيق بحري.
إنه بوابة البحر الأحمر، وطريق حيوي للتجارة بين آسيا وأوروبا، وارتباطه بقناة السويس يجعله قضية تمس مصر والاقتصاد العالمي مباشرة.
والأخطر أن الأزمة الحالية تأتي بالتزامن مع اضطرابات مضيق هرمز.
إذا استمر التصعيد، فقد لا يكون العالم أمام أزمة يمنية فقط، وإنما أمام أزمة طاقة وتجارة وملاحة عالمية جديدة.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن:
هل تستطيع القوى الدولية احتواء باب المندب قبل أن يتحول من نقطة توتر إلى شرارة حرب إقليمية كبرى؟





