عرب وعالم

الملتقى الدستوري الثالث يعزز حماية الحقوق

تحول نوعي وانفتاح دستوري لترسيخ القانون

الجزائر .. نبيلة عوفى

في مشهد يعكس الديناميكية المتسارعة التي تشهدها المنظومة الدستورية في الجزائر، انطلقت أشغال الملتقى الدولي الثالث للمحكمة الدستورية تحت عنوان: “دور الرقابة الدستورية في حماية الحقوق والحريات في الجزائر والنظم المقارنة”، برعاية سامية من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وبمشاركة واسعة لخبراء وأكاديميين من داخل الوطن وخارجه.

 

هذا الحدث القانوني الدولي، الذي بات تقليداً سنوياً راسخاً، يؤكد مرة أخرى سعي الجزائر إلى ترسيخ موقعها كمنبر للحوار الدستوري وتبادل الخبرات، حيث شددت رئيسة المحكمة الدستورية، السيدة ليلى عسلاوي، في كلمتها الافتتاحية على الأهمية الاستراتيجية لهذا الملتقى باعتباره فضاءً علمياً رفيع المستوى يعزز النقاش حول قضايا القضاء الدستوري ويواكب التحولات الكبرى التي تعرفها الأنظمة القانونية الحديثة.

 

وأكدت عسلاوي أن تنظيم هذا الملتقى تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية يعكس إرادة سياسية قوية لترسيخ دولة المؤسسات والقانون، ويكرّس التزام الدولة بحماية الدستور وصون الحقوق والحريات الأساسية، معتبرة أن هذا المسار يمثل أحد أعمدة الجزائر الجديدة.

 

وفي سياق تعزيز الاستمرارية، استحضرت رئيسة المحكمة مخرجات الملتقى الدولي الثاني المنعقد بتيسمسيلت في نوفمبر 2025، والذي تناول “حق الأفراد في اللجوء إلى القضاء الدستوري”، مؤكدة أن الملتقى الحالي يشكل امتداداً طبيعياً لهذا النقاش، من خلال الانتقال إلى مرحلة أعمق تتعلق بدور الرقابة الدستورية كآلية فعالة لحماية الحقوق والحريات في الجزائر وفي النظم المقارنة.

 

وسلطت الكلمة الضوء على التحول النوعي الذي أفرزه التعديل الدستوري لسنة 2020، والذي نقل القضاء الدستوري في الجزائر من مجرد هيئة رقابية على دستورية القوانين إلى مؤسسة محورية تضطلع بدور حاسم في حماية الحقوق والحريات، وفق المعايير الدولية الحديثة.

 

كما أبرزت رئيسة المحكمة أهمية آلية “الدفع بعدم الدستورية”، باعتبارها مكسباً دستورياً نوعياً يمنح المواطن دوراً مباشراً في تنقية المنظومة التشريعية، ويعزز من مكانة الفرد كشريك في حماية الشرعية الدستورية، في خطوة تعكس تطوراً عميقاً في علاقة المواطن بالقضاء الدستوري.

 

وفي ختام كلمتها، عبّرت عسلاوي عن تفاؤلها بنتائج النقاشات العلمية التي سيشهدها الملتقى، مشيدة بالدعم المستمر الذي يوليه رئيس الجمهورية للمحكمة الدستورية، ومثمّنة جهود كافة المنظمين والمشاركين في إنجاح هذا الحدث الدولي.

 

من جهته، شارك رئيس المجلس الشعبي الوطني، السيد إبراهيم بوغالي، في مراسم افتتاح هذا الملتقى، إلى جانب رئيس مجلس الأمة السيد عزوز ناصري، وعدد من كبار مسؤولي الدولة، ما يعكس الأهمية السياسية والمؤسساتية لهذا الحدث.

 

ويشكل هذا الملتقى منصة علمية وقانونية متميزة لتبادل الرؤى والتجارب حول آليات الرقابة الدستورية، ودورها المحوري في تكريس دولة القانون وتعزيز حماية الحقوق والحريات، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه الأنظمة الدستورية عبر العالم.

 

كما يندرج هذا اللقاء ضمن مسعى أوسع لتعزيز الحوار المؤسساتي والانفتاح على التجارب الدولية، بما يسهم في تطوير الممارسة الدستورية في الجزائر، وترسيخ مبادئ الحكامة الراشدة، في أفق بناء منظومة قانونية أكثر عدلاً وفعالية واستجابة لتطلعات المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى