«النيل تحت السيطرة».. تصريحات إثيوبية تعيد «الخيار العسكري» إلى واجهة أزمة سد النهضة

✍️مصطفى بريقع فتحي
أثارت تصريحات جديدة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا بشأن مياه نهر النيل، موجة من الجدل والغضب، بعدما تحدث عن وضع تدفقات المياه المتجهة إلى دول المصب تحت سيطرة بلاده، في وقت لا تزال فيه الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة وإدارة مياه النيل دون اتفاق نهائي ملزم.
وتزامنت التصريحات الإثيوبية مع حديث عن خطط لبناء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، بطاقة تخزينية إجمالية تقترب من 140 مليار متر مكعب، واستثمارات تقدر بنحو 10.5 مليار دولار، وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل تدفقات المياه إلى دول المصب.
«لا يمكن التفريط في حقوق مصر»
وفي ظل هذه التطورات، عاد إلى الواجهة موقف سابق للدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، بشأن التعامل مع أي تهديد يمس الحقوق المائية المصرية.
وأكد علام أن مصر لا يمكنها التفريط في حقوق شعبها المائية، مشددًا على أن الدولة من حقها الدفاع عن وجودها بكل الوسائل المتاحة، بما فيها الخيار العسكري إذا تعرض الأمن المائي المصري لخطر حقيقي.
وقال علام في تصريحات سابقة:
«نحن نتكلم عن دولة تهدد بحجب الحياة عن مصر وعن شعبها، ومن حقنا الدفاع عن وجودنا بجميع الوسائل المتاحة ومنها العسكرية».
وتعيد هذه التصريحات طرح تساؤلات واسعة حول السيناريوهات المحتملة لأزمة سد النهضة، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول قواعد الملء والتشغيل، وآليات التعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد.
تصعيد جديد في أزمة النيل
وتنظر القاهرة إلى مياه النيل باعتبارها قضية مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري، بينما تؤكد أديس أبابا حقها في استغلال مواردها المائية لتحقيق التنمية وتوليد الطاقة.
ومع الحديث عن إنشاء سدود جديدة، تزداد المخاوف من دخول أزمة النيل مرحلة أكثر تعقيدًا، خصوصًا إذا استمرت الخلافات بشأن وجود اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السدود وتدفقات المياه إلى دول المصب.
وبين التصريحات الإثيوبية المتصاعدة، والتمسك المصري بالحقوق التاريخية والمائية، وعودة الحديث عن جميع الخيارات المتاحة، يبقى ملف نهر النيل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات المصرية الإثيوبية، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأزمة خلال المرحلة المقبلة.