عرب وعالم

بوتين: مفاوضات السلام في أوكرانيا متوقفة ونستعد لرد واسع

عبدالرحمن ابودوح 

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا يمر بحالة من الجمود، مشدداً على أن استئناف الحوار يتطلب طرح مقترحات وبنود ملموسة، فيما توعد برد واسع على الهجمات الأوكرانية التي تستهدف قطاع الطاقة الروسي.

وقال بوتين، الثلاثاء، إن موسكو لا تعارض مشاركة أي طرف قادر على الإسهام بصورة إيجابية في دفع جهود التسوية، لكنه أكد أن الاتصالات وحدها لن تكون كافية لتحقيق تقدم من دون مضمون واضح لاتفاق محتمل.

جهود أميركية متعثرة

تأتي تصريحات الرئيس الروسي في ظل تعثر الجهود الأميركية لإحياء المفاوضات، بعدما توقفت المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملياً خلال الأشهر الماضية.

ورغم ذلك، يواصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اتصالات منفصلة مع الجانبين الروسي والأوكراني، في محاولة لإعادة تحريك المسار السياسي.

وقال بوتين إن موسكو مرتاحة للعمل مع ويتكوف وكوشنر، واصفاً المسؤولين الأميركيين بأنهما “ضيفان مرحب بهما دائماً”، لكنه شدد على ضرورة أن تحمل أي جولة جديدة من المفاوضات أفكاراً واضحة ومحددة.

زيارة نادرة لمدير الـCIA

وتطرق بوتين إلى الزيارة الأخيرة التي أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، إلى موسكو، مشيراً إلى أن الاتصالات بين أجهزة الاستخبارات الروسية والأميركية ظلت قائمة “حتى خلال أصعب فترات الحرب الباردة”.

وكان الكرملين قد أعلن أن راتكليف عقد محادثات مع مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الروسية، من دون أن يلتقي بوتين شخصياً، فيما تم إطلاع الرئيس الروسي على نتائج تلك الاتصالات.

وبحسب تقارير أميركية، تناولت المحادثات ملف الحرب في أوكرانيا، إلى جانب طرح فكرة عقد اجتماع ثلاثي يضم ترامب وبوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بهدف كسر الجمود السياسي.

“يضربون وسيتلقون الرد”

ميدانياً، صعّد بوتين لهجته رداً على الهجمات الأوكرانية المتكررة ضد منشآت الطاقة داخل روسيا، قائلاً: “يضربون وسيتلقون الرد”.

وكشف أن الجيش الروسي تلقى تعليمات بالاستعداد لتنفيذ ضربات جوابية واسعة ضد قطاع الطاقة الأوكراني، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار القوات الروسية في استهداف ما وصفها بـ”الأهداف العسكرية”، بما في ذلك داخل العاصمة كييف.

وتشهد كييف ومناطق أوكرانية أخرى هجمات روسية مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت كثفت فيه أوكرانيا ضرباتها بعيدة المدى ضد مصافي النفط ومنشآت الطاقة داخل الأراضي الروسية.

أضرار محدودة وتقدم في دونيتسك

وقال بوتين إن روسيا لم يتبق أمامها سوى إصلاح نحو 10% من مصافي النفط التي تضررت جراء الهجمات الأوكرانية، معتبراً أن الضربات لم تنجح في إحداث أضرار استراتيجية طويلة الأمد بقطاع التكرير الروسي.

وأضاف أن الخسائر الناجمة عن الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية روسية تعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أن موسكو قادرة على تحملها.

كما أعلن أن القوات الروسية حققت تقدماً ميدانياً خلال أغسطس الماضي، وسيطرت على نحو 270 كيلومتراً مربعاً في منطقة دونيتسك.

هجوم على زيلينسكي وتحذير من “الإرهاب”

وفي لهجة أكثر حدة، انتقد بوتين تصريحات للرئيس الأوكراني بشأن حركة الطيران المدني الروسي، معتبراً أن أي تهديد لشركات الطيران الروسية يمثل “إعلاناً لإرهاب الدولة”، ومتوعداً بأن موسكو “ستجد طريقة للرد”.

وقال إن كييف تطالب باستئناف المفاوضات وعقد لقاءات مباشرة، لكنه أضاف أن “المفاوضات لا تجرى مع الإرهابيين”، وفق تعبيره.

وفي المقابل، أكد بوتين أن روسيا لا تستهدف القيادة العسكرية والسياسية الأوكرانية، مشيراً إلى أن موسكو قد تحتاج إلى محاورين من الجانب الأوكراني إذا قررت كييف الانخراط في مفاوضات مستقبلية.

مخاوف أوروبية من اتساع المواجهة

وتطرق الرئيس الروسي إلى المخاوف الأوروبية من اتساع نطاق الحرب، قائلاً إنه لا يوجد، بحسب تعبيره، دليل لدى برلين على وجود تهديد روسي مباشر.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستمر فيه الدول الأوروبية في التحذير من المخاطر الأمنية الناجمة عن استمرار الحرب، وسط غياب أي تقدم ملموس على المسار الدبلوماسي واستمرار تبادل الضربات بعيدة المدى بين موسكو وكييف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى