توصيات برلمانية لمد مهلة الإفصاح الكربوني لدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر

كتبت:إيمان خالد خفاجي
في ظل توجه الدولة المتسارع نحو الاقتصاد الأخضر، وقدرة الشركات على التكيف مع المتطلبات البيئية الجديدة، تصدّر ملف الإفصاح الكربوني مناقشات لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب مجلس النواب المصري، خلال اجتماعها برئاسة وكيل اللجنة النائب خالد عبد المولى.
وجاءت المناقشات في إطار طلب الإحاطة المقدم من النائب محمد فريد، أمين سر لجنة حقوق الإنسان، وبحضور ممثلين عن الجهات المعنية، حيث انتقل النقاش من مدى أهمية تطبيق الإفصاح الكربوني إلى آليات التنفيذ والجدول الزمني المناسب، وصولًا إلى توصيات تشريعية وتنظيمية حاسمة.
وقبل الخوض في تفاصيل الملف، برز سؤال محوري حول أسباب تصدر البصمة الكربونية أجندة التحول الأخضر، إذ تُعد مؤشرًا لقياس حجم الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة الاقتصادية، وأداة رئيسية لتمكين الشركات من تقييم أثرها البيئي ووضع خطط خفض الانبعاثات، بما يعزز جاهزيتها لمتطلبات الاستدامة والاستثمار الأخضر.
وفي هذا السياق، ناقشت اللجنة تداعيات قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم (36) لسنة 2026، والذي يلزم الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية التي يتجاوز رأس مالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها 100 مليون جنيه، بإعداد تقارير سنوية مفصلة عن البصمة الكربونية، مع تحديد نهاية ديسمبر 2026 كموعد لتقديم التقارير.
وانتهت المناقشات إلى أهمية التدرج في التطبيق، باعتباره عنصرًا أساسيًا لتحقيق التوازن بين الالتزام البيئي واستقرار السوق، وهو ما دفع اللجنة إلى التوصية بمد المهلة حتى 31 ديسمبر 2027، مع دراسة تعديل القرار بعد استطلاع رأي وزارتي البيئة والتنمية المحلية.
كما أكدت اللجنة أن هذه التوصيات جاءت استجابة لملاحظات فنية وتنفيذية تتعلق بتطبيق القرار، خاصة في ظل حداثة سوق الكربون المصري والتحديات المرتبطة بالسيولة وآليات التسعير وتنوع الأدوات.
وخلال الاجتماع، أوضح ياسر سلطان، مدير إدارة آليات التنمية النظيفة بجهاز شؤون البيئة، أن المقترح المقدم من النائب محمد فريد يمثل صيغة متوازنة بين الالتزام البيئي وقابلية التطبيق، مؤكدًا توافقه مع فلسفة القرار الهادفة إلى دمج المعايير المناخية داخل القطاع المالي غير المصرفي.
وحذر سلطان من أن التطبيق المفاجئ قد يؤدي إلى اضطرابات في السوق، تشمل مضاربات سعرية ونقص السيولة، فضلًا عن تحويل سوق الكربون الطوعي إلى مجرد أداة امتثال شكلي بدلًا من كونه أداة فعالة لخفض الانبعاثات.
وشدد على ضرورة الفصل بين خفض الانبعاثات داخل الشركات وبين التعويض الكربوني، بحيث تكون الأولوية لخفض الانبعاثات من المصدر، على أن يكون شراء شهادات الكربون آلية مساندة، مع تطبيق تدريجي يبدأ بسنة انتقالية للإفصاح دون جزاءات.
كما دعا إلى إعداد دراسة وطنية لتحديد نسب خفض الانبعاثات حسب طبيعة كل قطاع بدلًا من فرض نسب موحدة، إلى جانب إتاحة مرحلة طوعية مدعومة بحوافز لتشجيع الشركات على تبني التحول البيئي.
من جانبه، حذر النائب محمد فريد من تحديات تطبيق القرار، موضحًا أنه يلزم الشركات بإعداد تقرير سنوي عن الإفصاح الكربوني، مع إلزامها بتعويض 20% من الانبعاثات عبر شراء شهادات خفض الكربون، باعتبار ذلك شرطًا لاستمرار الترخيص.
وأكد فريد أن القرار يمثل خطوة إيجابية نحو دعم الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاستدامة، لكنه في الوقت نفسه يواجه تحديات تنفيذية تتعلق بضيق المدة الزمنية، وحداثة سوق الكربون، وضعف السيولة وآليات التسعير.
وأشار إلى أن التجارب الدولية تعتمد تطبيقًا تدريجيًا مع فترات انتقالية، موضحًا أن المدة الحالية لا تكفي لبناء أنظمة دقيقة لقياس الانبعاثات داخل الشركات، خاصة غير الجاهزة ببيانات بيئية منظمة.
واختُتمت المناقشات داخل اللجنة إلى توافق عام على دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، مع استمرار التباين حول أدوات التنفيذ والجدول الزمني، وهو ما انعكس في التوصيات النهائية بضرورة إعادة ضبط الإطار الزمني والتشغيلي بما يضمن تحقيق الأهداف البيئية دون الإضرار باستقرار السوق.





