حمدي صالح يكتب من واشنطن : مفاجآت تنتظر ترامب نوفمبر المقبل!

تُعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في نوفمبر المقبل إحدى أهم المعارك التي ستحدد المصير السياسي للرئيس دونالد ترامب، كما ستكون لنتائجها تداعيات جوهرية على المستويين الداخلي والخارجي، لا سيما في ملفات الشرق الأوسط وأوروبا. ففي حال تمكن الديمقراطيون من الفوز بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، سيؤدي ذلك حتماً إلى تقليص صلاحيات ترامب، وربما الدفع نحو محاولات لعزله، فضلاً عن إحداث تغييرات جذرية في السياسات الخارجية تجاه أوروبا، والتدخلات العسكرية في الشرق الأوسط، والعلاقات مع دول الخليج.
وتتمحور الانتخابات المرتقبة حول ثلاث قضايا رئيسية: الأولى هي الدور المتنامي لإسرائيل في السياسة الأمريكية؛ والثانية هي التكلفة الباهظة للحروب الخارجية وانعكاساتها السلبية على المواطن الأمريكي؛ أما الثالثة فتتعلق بأسلوب الرئيس ترامب الشخصي، وتنامي نفوذ عائلته في السياسة الداخلية وما صاحبه من تضخم في ثرواتهم.
ويبرز صعود تيار «الديمقراطيين الاشتراكيين»، كأحد أهم التحولات في الانتخابات التمهيدية للحزبين، إلى جانب ظهور عدد متزايد من المرشحين المستقلين الذين يرفضون الدعم المالي من «أيباك» أو اللوبي الداعم لإسرائيل. وتبرز ولاية نيويورك كساحة تحدٍّ رئيسية للرئيس ترامب، حيث حقق المرشح زهران ممداني شعبية لافتة، حتى بين الأوساط اليهودية، مما يعكس تغيراً جوهرياً في توجهات الرأي العام. كما أن نجاح ثلاثة مرشحين من التيار الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية يمثل مؤشراً على تغيير شامل في المناخ السياسي لنيويورك، وضربة قوية لحجم التأييد التقليدي لإسرائيل.
وفي ولاية ميشيجان، يواجه اللوبي اليهودي تحدياً جديداً مع عالم الأوبئة ذي الأصول المصرية عبد الرحمن السيد، الذي يخوض منافسة قوية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي ضد النائبة هايلي ستيفنز، المدعومة من لجنة الشؤون العامة (الأمريكية-الإسرائيلية) «أيباك» ومجموعات موالية لإسرائيل، ما دفعها أخيراً لإعادة النظر في موقفها المرتبط بإسرائيل، رغم استمرار الاتهامات بأنها تعتمد بشكل كبير على دعم اللوبي الإسرائيلي.
وانتقلت حدة المنافسة بين الديمقراطيين والجمهوريين إلى ولاية كنتاكي، حيث يتواجه مرشح مدعوم من الرئيس ترامب وآخر يتبنى خطاباً معارضاً لتمويل إسرائيل من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، داعياً لوقف تسليحها في ظل ما يصفه بالإبادة الجماعية في غزة.
وتُجسّد هذه التجربة في كنتاكي حجم التدخل المالي للوبي الإسرائيلي، الذي يثير استياءً متزايداً لدى الناخبين الأمريكيين؛ فبينما يضخ اللوبي أموالاً طائلة لدعم المرشح المؤيد لإسرائيل، يصر منافسه على موقفه المعارض، بل وألمح إلى إمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2028.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات إعلامية تندد بالتأثير الإسرائيلي على السياسة الأمريكية، وهي حملات تجد دعماً من قادة رأي بارزين مثل الإعلامي «تاكر كارلسون»، الذي يعارض صراحةً التدخلات الإسرائيلية في الشؤون الأمريكية، إلى جانب دور المؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز هذا التوجه. وفي سياق متصل، أثارت الوفاة المفاجئة لعضو مجلس الشيوخ عن ولاية كارولينا الجنوبية «ليندسي غراهام» -المعروف بدعمه القوي لإسرائيل- تساؤلات حول مستقبل مقعده؛ إذ يخشى الجمهوريون أن يؤول هذا المقعد للديمقراطيين، مما قد يفاقم صعوبة موقفهم أمام التفوق الديمقراطي.
تؤكد هذه الديناميات الانتخابية، التي شهدت أيضاً تقدماً لمرشحة ديمقراطية في ولاية ألاسكا، أن نتائج هذه المعركة ستلقي بظلالها على السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية، وتحديداً على طبيعة التحركات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.