مصر

دار الإفتاء تطلق «مركز شؤون الأسرة» لتعزيز الاستقرار الأسري ومواجهة تحديات العصر

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

أعلنت دار الإفتاء المصرية عن خدمة جديدة موجهة للأسرة المصرية، تتمثل في إنشاء «مركز شؤون الأسرة»، ليكون بيت الخبرة الإفتائي المتخصص في حماية الأسرة ودعم استقرارها واستدامتها، تحت شعار: «أسرة واعية.. حياة مستقرة.. مستقبل آمن».

ويأتي إنشاء المركز في إطار توجه مؤسسي يستهدف تطوير منظومة متكاملة للتعامل مع قضايا الأسرة، تجمع بين الإرشاد والتأهيل والوقاية والحماية، إلى جانب البحث والرصد واستشراف التحولات الاجتماعية والثقافية والتقنية المؤثرة في العلاقات الأسرية.

مركز متخصص لحماية الأسرة واستدامتها

ويُعد مركز شؤون الأسرة مركزًا مؤسسيًا متخصصًا يتبع دار الإفتاء المصرية، ويعنى بحماية الأسرة، وتعزيز تماسكها، وتأهيل أفرادها، ودراسة قضاياها وتحولاتها، في ضوء المرجعية الشرعية والواقع الاجتماعي والإنساني، مع مراعاة المتغيرات الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية المعاصرة.

كما يولي المركز اهتمامًا خاصًا بالتحديات التي تفرضها البيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي، وما يرتبط بها من تأثيرات على العلاقات الأسرية والتنشئة والهوية والقيم.

ويعمل المركز باعتباره بيت خبرة إفتائيًا وأسريًا واستشرافيًا، يجمع بين تقديم الإرشاد والتأهيل، والوقاية والتدخل المبكر، ورصد المشكلات ودراستها، وصناعة الوعي، وإعداد الأدلة والتوصيات والسياسات المتعلقة بقضايا الأسرة.

ولا يقتصر دوره على معالجة المشكلات بعد وقوعها، بل يتبنى منهجًا متكاملًا يبدأ بالوقاية والتوعية، ويمتد إلى التدخل المبكر وإدارة الأزمات، ثم المتابعة اللاحقة واستشراف التحولات المستقبلية التي قد تؤثر في بنية الأسرة ووظائفها.

أسباب إنشاء مركز شؤون الأسرة

جاء إنشاء المركز استجابة لعدد من التحديات، من أبرزها:

تزايد النزاعات الزوجية وحالات التفكك والانفصال، وما يترتب عليها من آثار ممتدة على الأبناء والمجتمع.

تغير أنماط العلاقات والأدوار داخل الأسرة بفعل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

تنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات والفضاء الرقمي على طرق التواصل والتصورات المرتبطة بالزواج والوالدية والقيم.

ظهور تحديات أسرية رقمية جديدة، مثل الابتزاز والتنمر والتشهير والمراقبة القسرية والعلاقات الإلكترونية غير المنضبطة.

تراجع بعض مهارات الحوار وإدارة الخلاف بين أفراد الأسرة.

تأثر الهوية الأسرية بالتحولات الثقافية والعولمة وأنماط الحياة الفردية والاستهلاكية.

الحاجة إلى خطاب إفتائي متخصص يجمع بين التأصيل الشرعي والفهم الواقعي والخبرات النفسية والاجتماعية.

تحقيق التكامل والتنسيق بين الجهات والمؤسسات العاملة في المجال الأسري.

إنشاء قواعد بيانات ودراسات علمية تساعد على رصد المشكلات ودعم صناعة القرار.

الانتقال من التعامل الجزئي مع الأزمات إلى بناء منظومة متكاملة لحماية الأسرة واستدامتها.

رؤية ورسالة المركز

تتمثل رؤية المركز في تحقيق الريادة في بناء منظومة إفتائية أسرية متكاملة، تحمي الأسرة وتصون هويتها وتعزز استقرارها واستدامتها، وتمكّن أفرادها من التعامل الواعي مع التحولات المعاصرة والمستقبلية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

أما رسالته فتقوم على تقديم خدمات وبرامج إفتائية وإرشادية ووقائية وبحثية متخصصة، تسهم في بناء الأسرة وحمايتها ورعاية أجيالها، من خلال الجمع بين المرجعية الشرعية، والفهم الواقعي، والخبرة الإنسانية، والتكامل المؤسسي.

قيم حاكمة لضمان جودة الخدمات

يرتكز عمل المركز على مجموعة من القيم، من بينها المرجعية الشرعية المنضبطة، وحماية كيان الأسرة، وصيانة كرامة الإنسان وخصوصيته، والرحمة والعدل، والحياد والموضوعية، والسرية المهنية وحماية البيانات.

كما يلتزم باحترام التخصص وتكامل الخبرات، والوقاية والتدخل المبكر، ومراعاة المصلحة الفضلى للأطفال، وتمكين الأسرة، والاستناد إلى الأدلة والبيانات، واستشراف المستقبل، والاستخدام المسؤول للتقنية، وعدم التمييز في تقديم الخدمات.

الفئات المستهدفة

يستهدف المركز المقبلين على الزواج، والأزواج في السنوات الأولى من الزواج، والأسر التي تواجه خلافات أو أزمات، والآباء والأمهات ومقدمي الرعاية، إلى جانب الأطفال والمراهقين والشباب.

كما تشمل خدماته المطلقين والمنفصلين وأبناءهم، والأرامل والأسر التي فقدت أحد عائليها، والأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، فضلًا عن المفتين والوعاظ والمرشدين الأسريين، والمتخصصين النفسيين والاجتماعيين والقانونيين، والمعلمين والإعلاميين وصناع المحتوى والباحثين وصناع القرار.

أبرز مجالات عمل المركز

تشمل مجالات عمل مركز شؤون الأسرة:

الإفتاء الأسري المتخصص.

الإرشاد والتأهيل والوساطة الأسرية.

الحماية والتدخل المبكر وإدارة الحالات.

رعاية الأطفال والشباب ودعم الوالدية.

البحث والرصد والاستشراف وصناعة السياسات.

التدريب والتوعية والإعلام والشراكات المؤسسية.

دراسة الأسرة في ظل التحولات والتحديات الرقمية المعاصرة.

الإدارات التنفيذية للمركز

يتضمن المركز عددًا من الإدارات التنفيذية المتخصصة، من أبرزها:

إدارة الإرشاد الزواجي:

وتختص بدعم بناء العلاقة الزوجية والوقاية من اضطرابها، والتدخل في الخلافات منذ مراحلها المبكرة، بما يسهم في الحد من تفاقم المشكلات.

إدارة الحماية الأسرية:

وتعنى برصد مظاهر الخلل والتهديد التي قد تتعرض لها الأسرة، وتطوير آليات الوقاية والتدخل المبكر وإدارة الحالات المعقدة.

ويؤكد المركز في هذا الإطار أن المصالحة أو الحفاظ الشكلي على العلاقة الزوجية لا يمثلان هدفًا في الحالات التي تنطوي على خطر حقيقي على الحياة أو السلامة أو الكرامة، إذ تكون الأولوية للحماية ووقف الضرر، مع الالتزام بالقانون واختصاصات الجهات المعنية.

إدارة رعاية الأطفال والشباب:

وتختص بحماية الأطفال والشباب من الآثار السلبية للتحولات المعاصرة، وتعزيز دور الأسرة في التنشئة السليمة، وبناء الهوية والانتماء، ودعم الأجيال الجديدة في مواجهة التحديات الاجتماعية والرقمية.

ويعكس إطلاق مركز شؤون الأسرة توجهًا نحو تطوير خطاب إفتائي أكثر تخصصًا وشمولًا، لا يكتفي بالإجابة عن الأسئلة الأسرية، بل يسعى إلى بناء الوعي والوقاية من الأزمات وتعزيز قدرة الأسرة المصرية على الاستقرار ومواجهة متغيرات المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى