د . أمل حسين تكتب من اليمن : صنعاء في القلب.. حين يحمل الجسدُ حقيبة الرحيل وتبقى الروح معلّقةً في الوطن

عندما قررت السفر قررت الانتقال للبحث عن مستقبل أفضل ظننت اني سأخرج من شتتات الأوضاع المزرية نتيجة حرب ليس لنا فيها ناقة ولا جمل ، حملت أحلامي وأحلام أطفالي نحو بلد جديد وثقافة جديدة وعمل جديد ،، كنت أحمل الجسد ولكن بقت الروح في ازقة صنعاء ورواشينها ،، بقت الروح حيث يجسد الجمال معنى.
حنين وشوق لكل ذكرى عشتها في صنعاء
لكل زوايا مررت به في منزل والدي
هناك في تلك الحقبة الجميلة التي لا يستطيع ان يمحوها الزمن من ذاكرتنا ، عشنا في حقبة الزمن الجميل ، لم نكن نسمع أصوات البنادق والرصاص ، ولا نعرف الخوف.
مع همسات الفجر وشروق الشمس ، وأصوات العصافير، وصوت أمي التي كانت تنادي : لا تتأخروا على المدرسة ، كنا نذهب الى المدرسة وفي الطابور الصباحي نتغنى بالنشيد الوطني وصوت الموسيقى.
وهناك نرى كل الجنسيات ، المصرية والسورية والسودانية ، وطلاب من الشمال والجنوب ، من صنعاء وعدن وحضرموت ، ندرس في صف واحد ، يجمعنا سقف واحد وأحلام وطموح يفوق أعمارنا .. لعب وثقافة وطفولة لا تعرف معنى الانقسام ، ثم نعود لنرى شوارع مدينتنا الجميلة في غاية الجمال والنظافة .. لم نكن نشاهد نقاط تفتيش ولا قبائل مسلحة ولا مناظر غير مدنية .. بل كنا نرى رجل المرور المحترم بنظارته السوداء وهو يرحب بنا ويفسح الطريق.
حتى الطيور على الأشجار كانت تتغنى بالحرية وتفرد أجنحتها في سماء صنعاء الصافية لتبعث فينا الأمل والمحبة والسلام ، تذكرت انه كان لدينا جيران من كل المحافظات : جارنا السلفي امام المسجد
وجارنا الاشتراكي من عدن
وجارنا الاصلاحي امام منزلنا
الجميع سعداء والهدوء يعم المكان .. لم اتذكر يوماً ان والدي تحدث عن فاتورة كهرباء أو ماء أو أزمة بنزين .. كان جل اهتمامي كيف سيبدو المستقبل المشرق .. وكيف سأكون في مكان أرفع فيه شأن بلدي.
متى سيأتي اليوم لاصبح طبيبة
ثم وزيرة للصحة
ثم ما هو أكبر؟
كانت الأفكار تتدفق بغزارة عن وطن يكرم أبناءه ويوفر للجميع كل الخدمات .. بلد يبني الطموح ويخرج أجمل ما في الإنسان .. كنا نحلم بوطن كبير، وطن يتسع للجميع ، لا يسألنا من أي منطقة نحن ولا إلى أي جهة ننتمي.
كان يكفينا أن نقول : نحن يمنيون وهذا اليمن الذي ننشدة ، ونحن نرى النصر وعودة الدولة التي ننشدها بعيون أبطالنا.





