عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي
بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير آخر التطورات الإقليمية والمساعي الرامية إلى دفع الحلول السياسية والدبلوماسية، في وقت تواجه فيه جهود إعادة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات تعثراً متزايداً.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع منير تناول التطورات الإقليمية وسبل تعزيز المشاورات والتعاون، في ظل تصاعد الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن العقوبات والملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
ويأتي الاتصال في توقيت حساس، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدم وجود محادثات أو نقاشات جارية أو مقررة مع إيران، إلى جانب تأكيده استمرار الحصار البحري، وقوله إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».
طهران تربط فتح هرمز بالمطالب الأميركية
وفي المقابل، شددت طهران على استمرار موقفها المتشدد بشأن مضيق هرمز، إذ قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقاً إلى حين رفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات.
ويعكس هذا التباين عمق الخلاف بين الجانبين، في وقت تمثل فيه حرية الملاحة عبر المضيق أحد الملفات الأكثر حساسية بالنسبة إلى الولايات المتحدة والدول المستفيدة من حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
ويأتي الاتصال بين عراقجي ومنير كذلك وسط مساعٍ إقليمية للحفاظ على قنوات الحوار ومنع انتقال التوتر إلى مواجهة أوسع، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات الأميركية.
تعثر المسار النووي
وتزامن التطور مع انتهاء فترة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران) للتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات، من دون التوصل إلى تسوية.
وكان ترمب قد أعلن أنه لا يعتزم تمديد المهلة، ما يزيد الضغوط على المسار الدبلوماسي ويقلص فرص التوصل السريع إلى تفاهم بين واشنطن وطهران.
ورغم ذلك، لا تزال طهران تبعث بإشارات تؤكد استعدادها للحوار، مع التشديد على رفض ما تعتبره شروطاً تمس سيادتها أو تفرض عليها تقديم تنازلات تحت الضغط.
إيران تبقي باب الحوار مفتوحاً
وفي هذا السياق، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخلط بين «التفاوض والاستسلام».
ويكشف هذا الموقف عن محاولة إيرانية للموازنة بين إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً والحفاظ على خطاب متشدد تجاه الضغوط الأميركية.
وتكتسب الاتصالات الإيرانية–الباكستانية أهمية إضافية في ظل العلاقات الوثيقة بين طهران وإسلام آباد، وقدرة باكستان على التواصل مع أطراف إقليمية ودولية مختلفة. كما يأتي الاتصال في إطار المشاورات الإقليمية الرامية إلى احتواء التوترات وتعزيز فرص الحلول السياسية.
ويشير بحث عراقجي ومنير للمسار الدبلوماسي إلى استمرار الرهان على القنوات السياسية، رغم اتساع الهوة بين طهران وواشنطن. وفي ظل غياب موعد واضح لاستئناف المفاوضات، تظل الاتصالات الإقليمية إحدى الأدوات المتاحة لمنع مزيد من التصعيد وتهيئة الظروف أمام عودة الحوار.





