«فجر-5» في دائرة الاهتمام.. ما قصة الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن إيران تستعد لإطلاقها؟
عبدالرحمن ابودوح
في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، استهدفت ضربات جوية أميركية، ليل الاثنين، هدفين إيرانيين لإطلاق الصواريخ، قالت القيادة العسكرية الأميركية إنهما كانا مرتبطين بالاستعداد لإطلاق ذخائر مزودة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.
وجاءت التطورات بالتزامن مع توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواصلة الضغط على إيران، في وقت تدخل فيه المواجهة بين الجانبين مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي.
رصد تحركات للحرس الثوري
وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية «CENTCOM»، إن القوات الأميركية رصدت عناصر من الحرس الثوري الإيراني أثناء استعدادها لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية صغيرة باتجاه مضيق هرمز.
وأضاف أن الضربات الأميركية استهدفت مواقع مرتبطة بهذه التحركات، في إطار ما وصفته واشنطن بإجراءات تهدف إلى منع تهديد الملاحة البحرية في الممر الاستراتيجي.
وأثارت الرواية الأميركية تساؤلات بشأن طبيعة هذه الأسلحة، إذ إن استخدام الصواريخ لإطلاق ألغام بحرية في المياه يعد، وفق المعلومات المتاحة علناً، أسلوباً غير مألوف نسبياً.
هل طورت إيران سلاحاً جديداً؟
ويرى مراقبون أن الحديث عن صواريخ قادرة على إطلاق ألغام بحرية قد يشير إلى تطوير إيران وسيلة جديدة يمكن استخدامها لإرباك حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتملك إيران بالفعل مجموعة متنوعة من الألغام البحرية، تشمل ألغاماً صغيرة يمكن تثبيتها على هياكل السفن، وأخرى أكبر حجماً تُنشر بواسطة القوارب أو السفن وقد تتسبب في أضرار جسيمة للأهداف البحرية.
لكن المعلومات المتاحة علناً حول الألغام التي يمكن إطلاقها من البر باستخدام الصواريخ ما تزال محدودة، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».
وقد يعني ذلك، وفقاً للتقديرات، أن طهران أضافت نوعاً جديداً من هذه الذخائر إلى ترسانتها، وإن كانت قدرتها التدميرية تبدو محدودة مقارنة بالألغام البحرية التقليدية الأكبر حجماً.
«فجر-5».. صاروخ قادر على حمل لغم بحري
وكان موقع «ذا ماريتايم إكزكيوتيف» المتخصص في شؤون الشحن والصناعة البحرية قد أفاد، في يناير 2025، بأن إيران عرضت خلال مناورات بحرية نسخة مطورة من صاروخ «فجر-5» قادرة على إطلاق لغم بحري عائم في المياه.
ويُعتقد أن هذا النوع من الصواريخ يمكنه حمل لغم لا يتجاوز قطره 333 ملليمتراً، وهو القطر نفسه للصاروخ، ويحتوي على كمية محدودة من المتفجرات مقارنة بالألغام البحرية الأكبر.
وعلى النقيض، تحتوي بعض الألغام البحرية التقليدية الأكثر خطورة على مئات الأرطال من المتفجرات، ويمكن تثبيتها لتطفو أسفل سطح المياه أو تستقر في قاع البحر.
خطر محدود على الناقلات وأكبر على القوارب الصغيرة
ورغم المخاوف المرتبطة باستخدام هذه الذخائر، تشير التقديرات إلى أن الألغام الصغيرة قد لا تتسبب في أضرار كارثية لناقلات النفط وسفن الشحن التجارية الكبيرة، خاصة أن عدداً من الناقلات الحديثة يتمتع بهياكل مصممة لتحمل بعض الأضرار والاختراقات.
لكن الخطر قد يكون أكبر بالنسبة للقوارب الصغيرة وسفن الصيد العاملة في مياه الخليج العربي، والتي تكون أكثر عرضة للتضرر من الانفجارات.
ومن المحتمل أن تتسبب الألغام الصغيرة في إحداث ثقب محدود في هيكل سفينة، أو في تسرب المياه إلى إحدى الحجرات الداخلية، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى إغراق السفينة بالكامل.
ألغام منجرفة تهدد الملاحة
وتتحول بعض هذه الذخائر، التي توصف بـ«الألغام المنجرفة»، إلى الانجراف بفعل الرياح والتيارات البحرية فور سقوطها في المياه.
ومع مرور الوقت، قد تنتقل لمسافات طويلة أو تصل إلى مناطق ساحلية، ما قد يشكل خطراً على السفن والأشخاص الذين قد يعثرون عليها دون إدراك لطبيعتها.
وكان مسؤولون استخباراتيون أميركيون قد أفادوا، في مارس الماضي، بأن إيران زرعت عدداً من الألغام في مضيق هرمز.
واشنطن: هجمات لارك لمنع زرع ألغام جديدة
وفي 25 أغسطس الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الألغام البحرية في المضيق أُزيلت من «المياه الدولية»، في إشارة إلى الممرات البحرية التي تستخدمها السفن التجارية.
إلا أن الولايات المتحدة أكدت لاحقاً أن ضرباتها الأخيرة على جزيرة لارك جاءت بهدف منع إيران من نشر ألغام بحرية إضافية في المضيق، بعد أيام من إعلان تطهير الممر الملاحي منها.
الحرب تدخل شهرها السابع
وتأتي هذه التطورات مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران شهرها السابع، بعد أن بدأت المواجهة بضربات أميركية وإسرائيلية ضد طهران في 28 فبراير الماضي.
وشهدت الفترة الماضية فترات من الهدوء العسكري، ترافقت مع جهود دبلوماسية قادها عدد من الوسطاء، من بينهم باكستان وقطر، في محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة، دون التوصل إلى تسوية نهائية حتى الآن.
ورغم إعلان وقف لإطلاق النار خلال أبريل الماضي، وتوقيع مذكرة تفاهم في يونيو تمهيداً للتوصل إلى اتفاق سلام، فإن التفاهمات بين الطرفين لم تصمد.
ومنذ ذلك الحين، كثفت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، بالتوازي مع استمرار القيود البحرية، في وقت تعاني فيه إيران من ضغوط اقتصادية وتحديات مرتبطة بإمدادات الوقود والإنتاج المحلي.
وتبقى التطورات في مضيق هرمز محل متابعة دولية واسعة، نظراً إلى أهمية الممر المائي لحركة التجارة والطاقة العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى اضطراب حركة الملاحة وارتفاع حدة التوتر في المنطقة.





