الاقتصاد

تقرير كامكو إنفست: تباطؤ الإقراض وارتفاع الأرباح.. البنوك الخليجية تحافظ على متانة أدائها رغم التوترات الجيوسياسية

كتبت: أية أحمد

كشف تقرير صادر عن كامكو إنفست حول أداء قطاع البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الأول من عام 2026، أن البنوك الخليجية واصلت تحقيق نتائج مالية قوية رغم التحديات التي فرضتها التطورات الجيوسياسية في المنطقة، إلا أن وتيرة نمو الإقراض تباطأت إلى أدنى مستوياتها منذ الربع الأول من عام 2024 مع تبني المؤسسات المصرفية سياسات أكثر تحفظاً في منح الائتمان.

وأوضح التقرير، الذي استند إلى نتائج 55 بنكاً مدرجاً في أسواق المال الخليجية، أن إجمالي القروض ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 2.53 تريليون دولار بنهاية الربع الأول، مسجلاً نمواً فصلياً بنسبة 2.2% مقارنة بـ 2.7% في الربع السابق، وهو أبطأ معدل نمو خلال ثمانية أرباع سنوية.

ورغم تباطؤ نشاط الإقراض، أشار تقرير كامكو إنفست إلى أن القطاع المصرفي تمكن من تعزيز ربحيته، إذ ارتفع صافي الأرباح المجمعة إلى 16.8 مليار دولار بنمو 4.6% على أساس فصلي و5% على أساس سنوي، بدعم من انخفاض مخصصات خسائر الائتمان وتحسن الإيرادات التشغيلية في معظم الأسواق الخليجية.

وأضاف التقرير أن إجمالي الإيرادات سجل مستوى قياسياً جديداً بلغ 35.3 مليار دولار، إلا أن وتيرة النمو تباطأت إلى 0.9%، وهي الأضعف خلال أربعة أرباع، نتيجة انخفاض الإيرادات في السعودية والكويت والبحرين، مقابل نمو قوي في الإمارات وقطر.

ولفت التقرير إلى أن الودائع المصرفية سجلت أفضل أداء لها خلال ثلاثة أرباع، مرتفعة بنسبة 3.4% إلى 2.87 تريليون دولار، ما وفر دعماً للسيولة، رغم استمرار ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع عند 85% على مستوى القطاع.

وأوضح تقرير كامكو إنفست أن الحرب والتوترات الجيوسياسية أثرت بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي في المنطقة، وهو ما انعكس على تباطؤ مؤشرات مديري المشتريات خلال مارس، قبل أن تبدأ السعودية والإمارات في استعادة الزخم خلال أبريل ومايو بدعم من استمرار نمو القطاع غير النفطي.

وعلى مستوى الأسواق، أشار التقرير إلى أن الإمارات وسلطنة عُمان سجلتا أعلى معدلات نمو في الإقراض، بينما جاءت الكويت الدولة الخليجية الوحيدة التي شهدت تراجعاً في إجمالي القروض خلال الربع الأول، في حين تباطأ نمو القروض في السعودية إلى ثاني أضعف مستوى خلال تسعة أرباع.

كما أكد التقرير أن انخفاض مخصصات خسائر الائتمان بنحو الثلث إلى 2.7 مليار دولار أسهم في دعم الأرباح، رغم بقاء تكلفة المخاطر عند مستويات مرتفعة نسبياً نتيجة الزيادات التي سجلتها المخصصات خلال الأرباع السابقة.

وأشار تقرير كامكو إنفست إلى أن استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة سيبقي الضغوط قائمة على هوامش الفائدة، في وقت تتجه فيه البنوك المركزية الكبرى إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة بسبب المخاطر التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وخلص التقرير إلى أن القطاع المصرفي الخليجي يدخل النصف الثاني من عام 2026 مدعوماً بقاعدة رأسمالية قوية وربحية مرتفعة، إلا أن أداءه خلال الفترة المقبلة سيظل مرهوناً بتطورات الأوضاع الجيوسياسية واتجاهات أسعار الفائدة العالمية، مع استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع الكبرى ودوره في دعم الطلب على التمويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى