الاقتصاد

كنا فين وبقينا فين؟.. الاقتصاد المصري يستعيد زخم النمو ويسجل 5.2% خلال 9 أشهر

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

يجيب أداء الاقتصاد المصري عن سؤال «كنا فين وبقينا فين؟» من خلال أرقام النمو التي تعكس تحسنًا ملحوظًا في النشاط الاقتصادي، بعدما مر الاقتصاد خلال السنوات الماضية بفترة من التباطؤ تحت ضغط الأزمات العالمية والتحديات المحلية.

ووفقًا لأحدث البيانات المعلنة، سجل الاقتصاد المصري نموًا حقيقيًا بلغ 5.2% خلال أول 9 أشهر من العام المالي 2025/2026، وهي الفترة الممتدة من يوليو 2025 حتى مارس 2026، في مؤشر على تحسن وتيرة النشاط الاقتصادي رغم استمرار التحديات الإقليمية والضغوط العالمية.

كنا فين؟.. تباطؤ النمو تحت ضغط الأزمات

شهد الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية عددًا من التحديات التي انعكست على معدلات الإنتاج والنشاط، بالتزامن مع تداعيات الأزمات العالمية وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد ونقص العملات الأجنبية.

كما ألقت التوترات الجيوسياسية بظلالها على عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قناة السويس والطاقة والتجارة والاستثمارات، وهو ما أدى إلى تراجع معدلات النمو خلال بعض الفترات.

وسجل الاقتصاد المصري نموًا قدره 3.5% خلال الربع الأول من العام المالي 2024/2025، قبل أن تبدأ معدلات النمو في التحسن تدريجيًا مع تحسن أداء عدد من القطاعات واستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.

بقينا فين؟.. النمو يتجاوز حاجز الـ5%

تشير أحدث المؤشرات إلى تحول ملحوظ في مسار النمو، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5.2% خلال أول 9 أشهر من العام المالي 2025/2026.

وجاء ذلك مدعومًا بتسجيل الاقتصاد نموًا بلغ 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي نفسه، ثم 5% خلال الربع الثالث، ليحافظ الاقتصاد على معدلات نمو تتجاوز حاجز الـ5% خلال أكثر من فترة متتالية.

كما توقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد المصري نموًا بنحو 4.6% خلال العام المالي 2025/2026 بالكامل.

كنا فين وبقينا فين بالأرقام؟

الربع الأول 2024/2025: نمو بنسبة 3.5%.

الربع الأول 2025/2026: ارتفاع النمو إلى 5.3%.

الربع الثالث 2025/2026: نمو قدره 5%.

أول 9 أشهر من 2025/2026: متوسط نمو بلغ 5.2%.

وبذلك ارتفع معدل النمو في الربع الأول من العام المالي الحالي بنحو 1.8 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق.

من يقود نمو الاقتصاد المصري؟

لم يكن تحسن النمو نتيجة أداء قطاع واحد، وإنما جاء مدفوعًا بمساهمة مجموعة من القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وسجل قطاع الصناعة غير البترولية نموًا قويًا بلغ 14.5% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، كما حقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المعدل نفسه.

وفي قطاع السياحة، بلغ النمو 13.8%، ليواصل القطاع دوره المهم في دعم الاقتصاد وتوفير النقد الأجنبي.

كما عادت قناة السويس إلى تسجيل نمو إيجابي بلغ 8.6%، في تطور مهم باعتباره أول معدل نمو إيجابي لنشاط القناة منذ الربع الثاني من العام المالي 2023/2024.

وعلى مستوى الاستثمارات، سجلت الاستثمارات الخاصة نموًا بنسبة 25.9% خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، بينما استحوذ القطاع الخاص على نحو 66% من إجمالي الاستثمارات المنفذة خلال الفترة نفسها.

هل يستمر النمو فوق 5%؟

تعكس المؤشرات الحالية تحسنًا واضحًا في أداء الاقتصاد، إلا أن استمرار معدلات النمو المرتفعة يرتبط بعدد من العوامل، في مقدمتها مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، وزيادة الإنتاج، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات.

كما تظل قطاعات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج وقناة السويس من أهم مصادر دعم الاقتصاد وتوفير النقد الأجنبي.

وفي المقابل، يمكن أن تمثل التوترات الإقليمية وتقلبات أسعار الطاقة عالميًا تحديات أمام استمرار هذا المسار، ما يجعل الحفاظ على النمو المرتفع مرتبطًا بزيادة الإنتاج وتعزيز القطاعات القادرة على التصدير وجذب الاستثمار.

كنا فين وبقينا فين؟

من نمو بلغ 3.5% في الربع الأول من العام المالي 2024/2025، إلى 5.3% في الربع الأول من العام المالي 2025/2026، ثم متوسط نمو 5.2% خلال أول 9 أشهر، تكشف الأرقام عن استعادة الاقتصاد المصري جزءًا مهمًا من زخم النمو.

لكن التحدي الحقيقي لا يتوقف عند تسجيل معدلات نمو مرتفعة، وإنما يتمثل في استدامة هذا النمو وتحويله إلى زيادة في الإنتاج وفرص العمل وتحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى