مصر

مشروع قانون الأسرة يستحدث إجراءات جديدة لتنظيم الطلاق والحد من ارتفاع نسب الانفصال

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

استحدث مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي انفرد بنشر نصه كاملًا، عددًا من المواد الجديدة لتنظيم بعض حالات الطلاق، وذلك في إطار توجه تشريعي يستهدف الحد من ارتفاع معدلات الانفصال، خاصة بين المتزوجين حديثًا، بما يحقق الاستقرار الأسري ويحافظ على كيان الأسرة المصرية.

وتضمن الفصل الرابع من مشروع القانون، تحت عنوان “تنظيم بعض حالات الطلاق”، نصوصًا قانونية تستهدف منح الحياة الزوجية فرصة جديدة قبل اتخاذ قرار الانفصال، من خلال وضع ضوابط وإجراءات محددة في السنوات الأولى من الزواج.

إجراءات خاصة للطلاق خلال أول 3 سنوات من الزواج

ونصت المادة (84) من مشروع القانون على استحداث نظام خاص للحد من ارتفاع نسب الطلاق بين الأزواج حديثي الزواج، استنادًا إلى الإحصائيات الرسمية التي أظهرت زيادة معدلات الانفصال خلال السنوات الأولى من الحياة الزوجية.

وبموجب النص الجديد، يُلزم الزوج الذي يرغب في تطليق زوجته، إذا لم يمضِ على الزواج ثلاث سنوات من تاريخ عقد الزواج، بالتقدم بطلب إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيًا للأمور الوقتية، التابع لها مسكن الزوجية أو محل إقامة الزوجة إذا كانت لا تقيم في مسكن الزوجية، وذلك لاستكمال إجراءات الطلاق قبل توثيقه رسميًا.

ويجب أن يرفق بالطلب عدد من المستندات، تشمل وثيقة الزواج، وصور بطاقات الرقم القومي للزوجين، إلى جانب شهادات ميلاد الأبناء إن وجدوا.

منح الحياة الزوجية فرصة للإصلاح

ويستند هذا التوجه، وفق ما ورد في المذكرة الإيضاحية، إلى مقاصد الشريعة الإسلامية التي تحرص على الحفاظ على استقرار الأسرة وإعطاء العلاقة الزوجية فرصًا متكررة للإصلاح قبل الوصول إلى الانفصال.

وأشار مشروع القانون إلى أن السنوات الأولى من الزواج غالبًا ما تشهد خلافات طبيعية نتيجة اختلاف الطباع ومحاولة كل طرف التعرف على شخصية الآخر، وهو ما يستوجب التحلي بالحكمة والصبر قبل اتخاذ قرار قد يترتب عليه آثار نفسية واجتماعية ومالية على الزوجين والأبناء.

وأكدت المذكرة أن تدخل ولي الأمر لوضع ضوابط تحد من الطلاق في هذه المرحلة يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، خاصة إذا كان الهدف هو تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على استقرار الأسرة.

دور القاضي ورجال الدين في محاولات الصلح

وبحسب النص القانوني، يتولى قاضي الأسرة بنفسه محاولة الإصلاح بين الزوجين، كما يجوز له الاستعانة بأحد رجال الدين أو المختصين لتحقيق الصلح وتقريب وجهات النظر.

وفي جميع الأحوال، يثبت القاضي في محضره ما انتهت إليه جلسات الصلح، سواء تم التوصل إلى اتفاق واستمرار الحياة الزوجية، أو تعذر الإصلاح. وفي حال فشل محاولات الصلح، يصدر القاضي إذنًا باستكمال إجراءات الطلاق.

كما حظر مشروع القانون على المأذون أو الموثق توثيق الطلاق إلا بعد تقديم شهادة رسمية تفيد استكمال هذه الإجراءات أمام المحكمة المختصة.

تطبيق الإجراءات ذاتها إذا طلبت الزوجة الطلاق

وأكد مشروع القانون أن الإجراءات ذاتها تسري إذا كانت الزوجة هي من تطلب الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، حيث يتعين عليها اللجوء أولًا إلى قاضي الأسرة الذي يتولى محاولة الإصلاح بين الطرفين.

وفي حال تعذر الصلح، يمنحها القاضي الإذن بإقامة الدعوى القضائية، على أن تتحقق محكمة الموضوع من استيفاء هذه الإجراءات، وإلا اعتُبرت الدعوى غير مقبولة قانونًا.

تنظيم حالات اختلاف الدين بين الزوجين

كما تناولت المادة (85) من مشروع القانون حكم زواج المسلمة بغير المسلم، مؤكدة عدم جواز استمرار هذا الزواج شرعًا.

ونصت المادة على أنه إذا أسلمت الزوجة غير المسلمة، وتمسك الزوج بدينه ولم يُسلم، وجب التفريق بينهما بطلقة بائنة، باعتبار أن هذا الحكم مستقر شرعًا، وثابت بالقرآن الكريم وإجماع الفقهاء، كما يُعد من المسائل المرتبطة بالنظام العام، وفقًا لأحكام محكمة النقض المصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى