الرياضة

مصر تتصدر المشهد العربي في ألعاب القوى.. 75 ميدالية في ختام بطولة الناشئين

لم تكن الـ75 ميدالية التي حصدتها مصر في البطولة العربية الثانية عشرة لألعاب القوى للناشئين والناشئات تحت 18 سنة مجرد رقم تصدر به الفراعنة جدول الحصاد، وإنما كانت ترجمة لمشهد رياضي وإنساني عاشه المركز الأولمبي بالمعادي على مدار أيام البطولة.. أبطال صغار يحملون أحلامًا كبيرة، ووجوه تسبقها البراءة داخل الملعب، لكنها تتحول إلى تركيز وإصرار بمجرد الوقوف على خط البداية أو أمام دائرة الرمي أو منطقة الوثب.

ومع إسدال الستار على المنافسات، حسمت مصر صدارة البطولة بـ75 ميدالية متنوعة، بفارق 13 ميدالية عن المغرب صاحب المركز الثاني بـ62 ميدالية، بينما جاءت تونس في المركز الثالث بـ38 ميدالية، والسعودية والجزائر بـ37 ميدالية لكل منهما، ثم الكويت بـ21 ميدالية، والأردن ولبنان بـ7 ميداليات لكل منهما، والبحرين وسوريا بـ4 ميداليات لكل منتخب، بينما حقق العراق ميدالية ذهبية واحدة.

 

الإنجاز لم يأت مصادفة بل وليد تخطيط وجهد كبير جعل خلف كل ميدالية مصرية قصة مختلفة بداية من لاعب جاء إلى المضمار حاملاً حلمه الأول، ومدرب تابع خطواته يومًا بعد يوم، وأسرة تحملت مشقة السفر والتدريب والانتظار، ثم لحظة قصيرة على منصة التتويج تختصر شهورًا وربما سنوات من العمل وهنا تكمن القيمة الحقيقية للبطولة

إن فوز هؤلاء الناشئين ليس نهاية الطريق، وإنما أول اعتراف حقيقي بقدرتهم على المنافسة واعتراف رسمي بأنفسهم جزء من مستقبل اللعبة

لاسيما أن المواهب المصرية قد قدمت خلال المنافسات مستويات فنية تؤكد أن قاعدة ألعاب القوى لا تزال قادرة على إنتاج أبطال جدد، في ظل تنوع واضح في المنافسة على مسابقات المضمار والميدان، وظهور عناصر تحتاج إلى مزيد من الرعاية والاحتكاك والاستمرارية حتى تنتقل من مرحلة الموهبة إلى مرحلة البطولة.

“قراءة فنية ”

توضح القراءة الفنية للحصاد المصري تشير إلى أن التفوق لم يكن قائمًا على سباق واحد أو مجموعة محدودة من المسابقات، وإنما جاء نتيجة حضور قوي في أكثر من تخصص، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الممارسة ووجود مواهب يمكن أن تشكل نواة لمنتخبات المراحل السنية خلال السنوات المقبلة.

وفي المقابل، أكدت المنافسات أن المغرب وتونس والجزائر والسعودية وغيرها من المنتخبات العربية تمتلك بدورها عناصر واعدة، بما يجعل استمرار البطولات العربية للفئات السنية أمرًا مهمًا لرفع المستوى الفني وصناعة جيل عربي جديد يمتلك الخبرة الدولية منذ الصغر.

من جانبه أكد العميد حاتم فوده رئيس الاتحاد المصري لألعاب القوى ورئيس اللجنة العليا للبطولة، أن نجاح البطولة لا يقاس فقط بعدد الميداليات التي حققتها مصر، وإنما بما كشفته المنافسات من مواهب جديدة تستحق المتابعة والرعاية.

أضاف أن تصدر مصر للحصاد العربي يمثل مؤشرًا إيجابيًا على العمل الذي يتم داخل منظومة ألعاب القوى، مشيرًا إلى أن الهدف الحقيقي هو الحفاظ على هؤلاء الأبطال وتطوير مستوياتهم وعدم الاكتفاء بإنجازات مرحلة الناشئين.

قال فوده أن البطولة شهدت منافسات قوية ومستويات فنية مميزة، وأن الاحتكاك بين اللاعبين العرب كان مكسبًا لجميع المنتخبات، خاصة أن اللاعب الصغير يحتاج إلى خوض مثل هذه البطولات حتى يكتسب شخصية المنافسات الكبرى ويتعلم كيفية التعامل مع ضغط السباق والتحدي والمنافسة.

 

في ذات السياق وجه فوده الشكر إلى جميع اللجان العاملة في البطولة، مؤكدًا أن الصورة التي خرجت بها المنافسات كانت نتاج عمل جماعي بدأ قبل انطلاق البطولة واستمر حتى لحظة الختام.

كما أشاد بالدور الذي قام به أعضاء مجلس إدارة الاتحاد المصري لألعاب القوى وكل العاملين في البطولة، مؤكدًا أن التنظيم الناجح لا يصنعه فرد واحد، وإنما منظومة تعمل بتنسيق كامل وتضع مصلحة اللعبة واللاعبين في مقدمة أولوياتها.

شدد رئيس الاتحاد علي أن ما تحقق يأتي في ظل الدعم الذي يحظى به اتحاد ألعاب القوى المصرية من مؤسسات الدولة، مشيدًا بمساندة وزارة الشباب والرياضة بقيادة الكابتن جوهر نبيل، والتعاون والدعم المستمر من اللجنة الأولمبية المصرية برئاسة المهندس ياسر إدريس لافتا

إلى أن توفير المنشآت المناسبة وإقامة البطولات الدولية والعربية داخل مصر يمثل جزءًا أساسيًا من عملية بناء البطل، لأن اكتشاف الموهبة وحده لا يكفي، وإنما تحتاج إلى مدرب مؤهل، ومنشأة جيدة، وبرنامج إعداد، ومنافسات مستمرة، ورعاية تحافظ عليها حتى تصل إلى أعلى مستوى لتبعث البطولة كثيرا من الرسائل وخلال سنوات قليلة سنجد ابطالا حاضرة في البطولات الأفريقية والعالمية والأولمبية

من بين هؤلاء الواعدين الذين ركضوا من أجل أجزاء من الثانية، وقفزوا بحثًا عن سنتيمترات إضافية، وحملوا أحلامهم الصغيرة إلى منصة التتويج، ليمثلون المشروع الحقيقي لمستقبل ألعاب القوى المصرية والعربية.

فالميدالية تنتهي لحظتها فوق منصة التتويج، أما البطل الحقيقي فتبدأ حكايته بعدها بمواصلة مسيرته نحو التقدم والازدهار واعتلاء منصات التتويج خلال الفترة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى