مقالات الرأي

العميد د. حسين حمودة مصطفى يكتب: أزمة مضيق هرمز بين القانون الدولي والضرورات المصلحية الإيرانية: الفرص والتحديات

The Strait of Hormuz Crisis between International Law and Iranian Interest Imperatives: Opportunities and Challenges

 

 

*أولاً- التحديات:*  

*I. Challenges:*

 

*١- موقف إيران من الرسوم*.  

*Iran’s Position on the Fees.*  

وقعت إيران على الاتفاقية، لكنها لم تصادق عليها، وتستند إلى نظام المرور البريء innocent passage الأقدم من اتفاقية چنيف ١٩٥٨م، وأنشأت هيئة مضيق الخليج الفارسي، وألزمت السفن بالتسجيل قبل ثمانٍ وأربعين ساعة، كما أعلنت نيتها فرض رسوم تأمين insurance fees، وخدمات أمنية security services وبيئية environmental services، لكنها علّقت تحصيلها لمدة ستين يوماً بموجب مذكرة التفاهم memorandum of understanding مع الولايات المتحدة الأمريكية.  

وتحرص طهران على تقديم الرسوم كبدل خدمات service charges؛ لتجنب التعارض الصريح مع القانون الدولي.

 

*٢- موقف سلطنة عمان المعلن*.  

*Oman’s Declared Position.*  

صدقت سلطنة عمان على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتدعم حرية الملاحة في المضيق.  

كما صرح وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي(٤)، بعد لقاء مع نظيره الإيراني بأن هناك حاجة إلى جهود دبلوماسية مكثفة intensive diplomatic efforts وحلول عملية practical solutions لضمان حرية الملاحة، دون الإعلان عن اتفاق على فرض رسوم.  

وتنسق عمان مع إيران في إدارة الملاحة، لكنها لم تؤيد طرح الرسوم العامة، وتركز على منع التصعيد de-escalation وضمان أمن الممر المائي المشترك shared waterway.

 

*٣- موقف المجتمع الدولي*.  

*The Position of the International Community.*  

تعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج، أي رسوم عبور عامة general transit fees، انتهاكاً للقانون الدولي وسابقة تهدد حرية الملاحة freedom of navigation.  

وصرح الرئيس الأمريكي. دونالد ترامب(٥) بأن الممر يجب أن يبقى مجانياً. كما أكد رئيس المنظمة البحرية الدولية IMO، أن فرض رسوم عبور عامة غير قانوني ويجب رفضه.

 

*٤- القاعدة العامة في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار*.  

*The General Rule in the United Nations Convention on the Law of the Sea.*  

مضيق هرمز مصنّف مضيقاً، يُستخدم للملاحة الدولية. ووفق المادة ٣٨ من الاتفاقية(١) تقر حق السفن في المرور العابر transit passage غير المعوّق. وبموجب المادة ٢٦(٢) يحظر فرض رسوم على السفن لمجرد المرور، ويجوز فقط فرض مقابل خدمات محددة تُقدّم فعلياً، بشرط أن تكون غير تمييزية، ولا تشكل تمويهاً لرسوم عبور.  

وتشمل الخدمات المسموح بمقابلها: الإرشاد البحري pilotage، والقطر towing، وخدمات الموانئ port services، والحماية البيئية environmental protection، والتأمين البحري marine insurance.

 

*٥- الخلاصة القانونية*  

*Legal Conclusion.*  

إن فرض رسوم عبور عامة، لمجرد المرور غير مشروع، وفق العرف الدولي السائد ووفق الاتفاقية سالفة الذكر. أما فرض الرسوم مقابل خدمات فعلية؛ كالإرشاد والقطر والتأمين والحماية البيئية، فقد تكون مشروعة إذا كانت متناسبة مع الخدمة وغير تمييزية.  

ولا توجد آلية إنفاذ مباشرة في الاتفاقية، لكن للدول المتضررة اللجوء إلى المحكمة الدولية لقانون البحار International Tribunal for the Law of the Sea، أو محكمة العدل الدولية International Court of Justice، أو اتخاذ تدابير دبلوماسية واقتصادية مضادة، بما في ذلك تحويل مسارات الشحن rerouting shipments، وفرض عقوبات sanctions على الكيانات التي تدفع الرسوم.

 

*٦- هل هناك دول أخرى تحذو حذو إيران*.  

*Do Other States Follow Iran’s Example.*  

لا توجد دولة أخرى في مضيق دولي مماثل، تفرض رسوم عبور عامة، وذلك بخلاف القنوات الاصطناعية artificial canals، مثل قناة السويس Suez Canal، وقناة پنما Panama Canal، التي تفرض رسوماً؛ لأنها ممرات مائية صناعية، خاضعة لسيادة الدولة المالكة بموجب معاهدات خاصة.  

أما المضائق الطبيعية natural straits؛ فتخضع لنظام المرور العابر transit passage، ولم تعلن أي دولة مطلة على مضيق هرمز، ومضيق باب المندب Bab el-Mandeb، أو مضيق ملقا Malacca، أنها ستفرض رسوم عبور عامة.

 

*٧- المنظور السياسي*  

*Political Perspective.*  

تستخدم إيران سياسياً ملف الرسوم، كورقة ضغط bargaining chip في مفاوضاتها النووية والأمنية مع الولايات المتحدة. والإعلان عن الرسوم ثم تعليقها لمدة ستين يوماً جاء متزامناً مع وقف إطلاق النار ceasefire، مما يشير إلى استخدامها أداة مساومة أكثر من كونها سياسة مالية مستدامة sustainable fiscal policy.  

وفرض رسوم عامة سيحوّل المضيق من ممر دولي international waterway، إلى نقطة احتكاك دائم flashpoint.

 

*ثانياً- الفرص: مقترح لإيران للخروج من الأزمة القانونية والسياسية وحفظ مصالحها*.  

*II. Opportunities: A Proposal for Iran to Exit the Legal and Political Crisis and Preserve Its Interests.*

 

وتتمثل في الآتي:

 

*١- التمسك بورقة الخدمات لا ورقة الرسوم العامة*.  

*Focus on Service Fees not General Transit Fees.*  

بدلاً من فرض رسوم عبور عامة، التي تصطدم صراحةً بالمادة ٢٦ من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار UNCLOS، يمكن لإيران أن تربط أي مقابل مالي بخدمات قابلة للقياس: الإرشاد البحري، القطر، إدارة الحركة المرورية، مكافحة التلوث، تأمين ضد الألغام.  

وهذا يضعها في إطار “مقابل خدمات فعلية” legitimate service charges(٣)، ويصعب الطعن فيه قانونياً، كما يجنبها اتهام تعطيل حرية الملاحة.

 

*٢- إشراك سلطنة عمان في إدارة مشتركة*.  

*Joint Management with Oman.*  

يمر الممر الملاحي أغلبه، في المياه الإقليمية العمانية territorial waters، وإعلان إدارة مشتركة joint authority للمضيق مع مسقط؛ يمنح أي رسوم تفرض شرعية إقليمية regional legitimacy ويقلل من صورة إيران كطرف منفرد، إذ تحظى سلطنة عمان بثقة دول الخليج والغرب، فشراكتها تنزع ذريعة التدخل الأجنبي foreign intervention.

 

*٣- ربط أي إجراء بالتفاوض لا بالتهديد*.  

*Link Measures to Negotiation, Not Threats.*  

استخدام ملف المضيق كورقة ضغط في المفاوضات النووية والأمنية مشروع سياسياً، لكن الإعلان عنه كتهديد بالإغلاق closure threat، يدفع أمريكا وأوروبا لتشكيل تحالفات عسكرية، فمن الأفضل تقديمه كموضوع تفاوض ضمن حزمة أمن الخليج Gulf security package، مقابل ضمانات بعدم استهداف منشآتها النفطية ورفع جزئي للعقوبات.

 

*٤- تفعيل آليات الأمم المتحدة بدل التصعيد الأحادي*.  

*Use UN Mechanisms Instead of Unilateral Escalation.*  

وتستطيع إيران طرح موضوع أمن المضيق، أمام مجلس الأمن UN Security Council، والمنظمة البحرية الدولية IMO، تحت عنوان “منع التصعيد ومنع الألغام”.  

وهذا يحولها من متهم، إلى طرف يطلب ضمانات جماعية collective guarantees، ويضع الكرة في ملعب القوى الكبرى؛ فأي قرار دولي سيكون أقوى قانونياً من إجراء منفرد.

 

*٥- تجنب الإغلاق الكلي والاعتماد على الإغلاق الانتقائي المحدود*.  

*Avoid Total Closure, Use Selective Interdiction.*  

إن فرض الإغلاق الكلي، سيستفز الصين والهند واليابان والخليج، لأن ٢٠٪ من نفط العالم يمر عبر المضيق، والأجدى هو الإغلاق الانتقائي للسفن المرتبطة بدول معادية، مع الإبقاء على الممر مفتوحاً للبقية.  

وهذا يحافظ على الردع deterrence، ويقلل كلفة العداء الدبلوماسي diplomatic cost.

 

*٦- بناء شراكات اقتصادية مع المتضررين*.  

*Build Economic Partnerships with Affected States.*  

عرض ضمانات عبور طويلة الأجل long-term transit guarantees، مقابل استثمارات صينية وهندية وخليجية في موانئ “جابهار وجاسك” يخلق مصلحة مشتركة؛ فعندما يكون لأطراف متضررة مصلحة اقتصادية في استقرار المضيق، يصبحون حلفاء عمليين ضد أي تحرك أمريكي عسكري.

 

*الخلاصة العامة*  

*Overall Conclusion.*  

 

إن المسألة في جوهرها، ليست قانونية فحسب، بل سياسية واستراتيجية، والقانون الدولي يرسو على مبدأ حرية الملاحة في المضائق الدولية، ولكن النفاذ إليه يعتمد على توازن القوى ومواقف الدول المطلة، وما تقدمه إيران الآن يختبر حدود هذا المبدأ، ورد فعل المجتمع الدولي سيحدد، ما إذا كانت سابقة هرمز ستظل استثناءً، أم تتحول إلى نموذج يُحتذى في ممرات أخرى.

 

ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

 

قائمة المراجع:

 

١- *المادة ٣٨ من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ١٩٨٢*: تنص على حق المرور العابر transit passage في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.

 

٢- *المادة ٢٦ من نفس الاتفاقية*: تحظر فرض رسوم على السفن لمجرد المرور، وتسمح فقط بمقابل خدمات فعلية تُقدّم.

 

٣- *الفرق بين الرسوم*: Transit fees هي رسوم مقابل مجرد العبور ومحظورة. Service charges هي رسوم مقابل خدمات فعلية كالإرشاد والقطر والتأمين، ومسموحة بشرط التناسب وعدم التمييز.

 

٤- *تصريح بدر البوسعيدي*: يونيو ٢٠٢٥، بعد جولة التفاوض الإيراني-الأمريكي في مسقط.

 

٥- *تصريح دونالد ترامب*: ٢ يونيو ٢٠٢٥، عبر منصة Truth Social.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى