مقالات الرأي

القس بولا فؤاد رياض يكتب:… قيمة العمل فى المسيحية

القس بولا فؤاد رياض يكتب:… قيمة العمل فى المسيحية

العمل هو أحد القوانين الطبيعية التى وضعها الله للإنسان، فقد وضع الله آدم فى الجنة ليعملها ويحفظها (تك ٢: ١٥). والله نفسه أعلن قيمة العمل، إذ خلق العالم فى ستة أيام، ورغم أنه استراح فى اليوم السابع من عمل الخلق، إلا أنه استمر يعمل فى عنايته وحفظه للخليقة. وعندما سقط الإنسان، صار العمل مصحوبًا بالتعب إذ قيل له: «بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا» (تك ٣: ١٩). وحتى فى الأديرة نجد أن حياة الراهب تقوم على أركان أساسية: الصلاة، والقراءة، والعمل، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش حياة روحية متزنة بدون عمل.

أهمية العمل للراهب:

١/ يخفف العمل عن الراهب ثقل الملل والضجر، وقد تعلم القديس أنبا أنطونيوس هذا حين رأى ملاكًا يعمل ويصلى، فقيل له: “اعمل مثلى”، فزالت عنه حالة الضيق.

٢/ العمل يعطى فرصة أن يأكل الإنسان من عمل يديه ويعطى صدقة للآخرين، فيحيا حياة العطاء.

٣/ العمل يمنع الشرور التى تتولد من البطالة، لأن الفراغ مدخل لكثير من الخطايا.

العمل وسيلة يقتنى بها الإنسان الفضائل، فمن خلاله يمارس الرحمة، ويقتنى الصبر والاحتمال، ويطرد الكسل والتوانى. ولكن يجب الحذر أن يتحول العمل إلى هدف فى ذاته يبعد الإنسان عن الله، بل يكون العمل فى إطار روحى مقدس.

أقوال عن العمل:

«حِدْ عَنِ الشَّرِّ وَاصْنَعِ الْخَيْرَ. اطْلُبِ السَّلاَمَةَ وَاسْعَ وَرَاءَهَا» (مز ٣٤: ١٤)

«مَنْ يَطْلُبُ الْخَيْرَ يَلْتَمِسُ الرِّضَا، وَمَنْ يَطْلُبُ الشَّرَّ فَالشَّرُّ يَأْتِيهِ» (أم ١١: ٢٧)

«لِيُعْرِضْ عَنِ الشَّرِّ وَيَصْنَعِ الْخَيْرَ. لِيَطْلُبِ السَّلاَمَ وَيَجْرِ وَرَاءَهُ» (١بط ٣: ١١)

«وَلْتَكُنْ نِعْمَةُ الرَّبِّ إِلهِنَا عَلَيْنَا، وَثَبِّتْ عَلَيْنَا عَمَلَ أَيْدِينَا» (مز ٩٠: ١٧)

«مَنْ يَفْلَحُ أَرْضَهُ يَشْبَعُ خُبْزًا، أَمَّا مُتَّبِعُ الْبَطَّالِينَ فَهُوَ عَدِيمُ الْفَهْمِ» (أم ١٢: ١١)

«فِي كُلِّ تَعَبٍ مَنْفَعَةٌ، أَمَّا كَلاَمُ الشَّفَتَيْنِ فَإِنَّمَا إِلَى الْفَقْرِ» (أم ١٤: ٢٣)

«اطْرَحْ عَلَى الرَّبِّ أَعْمَالَكَ فَتُثَبَّتَ مَقَاصِدُكَ» (أم ١٦: ٣)

«الْمُتَرَاخِي فِي عَمَلِهِ هُوَ أَخُو الْمُخَرِّبِ» (أم ١٨: ٩)

«أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُجْتَهِدًا فِي عَمَلِهِ؟ أَمَامَ الْمُلُوكِ يَقِفُ» (أم ٢٢: ٢٩)

«وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا» (تك ٢: ١٥)

«كُلُّ مَا تَجِدُ يَدُكَ لِتَفْعَلَهُ فَافْعَلْهُ بِقُوَّتِكَ» (جا ٩: ١٠)

«لَيْسَ خَيْرٌ لِلإِنْسَانِ مِنْ أَنْ يَفْرَحَ بِأَعْمَالِهِ» (جا ٣: ٢٢)

أمثلة من الكتاب:

١/ بولس الرسول كان صانع خيام.

٢/ طابيثا كانت تصنع ثيابًا وتخدم الآخرين.

كما يقدم (أم ٣١) نموذج المرأة الفاضلة العاملة التى تمدح أعمالها فى الأبواب.

بمناسبة عيد العمال نوضح قيمة العمل فى الشريعة المسيحية:

١/ العمل وصية إلهية ورسولية، وطاعتها هى طاعة لله، إذ يقول الكتاب: «إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ فَلاَ يَأْكُلْ أَيْضًا» (٢تس ٣: ١٠).

٢/ رفض العمل خطية تُسمى «السلوك بلا ترتيب»، وتستوجب التأديب الكنسى، لما لها من تأثير سلبى على حياة الكنيسة.

٣/ العمل ينبغى أن يكون بهدوء، حتى لا يتحول إلى سعى محموم يضر بالحياة الروحية والعائلية.

نستخلص وصايا من (أف ٦: ٥-٨):

٤/ العمل بخوف ورعدة، أى بشعور عميق بالمسئولية أمام الله.

٥/ العمل ببساطة قلب كما للمسيح، أى بإخلاص وإتقان كامل.

٦/ العمل من القلب كعبيد للمسيح، أى باعتباره مشيئة الله وليس مجرد وظيفة.

٧/ العمل بنية صالحة كما للرب، لأن المكافأة الحقيقية من عند الله.

ومن رسالتى تيموثاوس وتيطس نستخلص:

٨/ الإهمال فى العمل يجلب الإساءة إلى اسم الله، أما الأمانة فتزين تعليمه.

٩/ العمل عند المؤمنين يلزم بخدمة أكثر، لا استغلال المحبة الأخوية.

١٠/ العمل ينبغى أن يكون نافعًا للناس، أى «أعمال حسنة» لا تسبب ضررًا للآخرين.

نصلى أن تلمس هذه الوصايا ضمائرنا، وأن ندرك أن العمل ليس مجرد وسيلة للعيش، بل هو طريق لتمجيد الله وخدمة الآخرين، وأنه لا نجاح حقيقى لأعمالنا ما لم تكن لمجد الله أولًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى