الاقتصاد

المتحف المصري الكبير.. من حلم طال انتظاره إلى صرح عالمي يحتضن عظمة الحضارة المصرية

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

ظل حلم إنشاء متحف مصري ضخم يليق بعظمة الحضارة المصرية القديمة حاضرًا على أجندة الدولة لعقود، إلا أن تحقيق هذا الحلم مر برحلة طويلة من التخطيط والتنفيذ والتحديات، قبل أن يتحول المتحف المصري الكبير إلى واحد من أضخم المشروعات الثقافية والسياحية في مصر، ويفتح أبوابه رسميًا في 1 نوفمبر 2025.

كيف بدأت رحلة إنشاء المتحف المصري الكبير؟

ترجع البدايات الأولى للمشروع إلى عام 1992، قبل أن يتم تخصيص مساحة تقدر بنحو 117 فدانًا بالقرب من منطقة أهرامات الجيزة. وفي عام 2002، أُطلقت مسابقة معمارية دولية لاختيار التصميم المناسب للمتحف، بالتزامن مع وضع حجر الأساس للمشروع.

وفي عام 2005، بدأت أعمال تجهيز الموقع وإزالة العوائق، بينما شهد عام 2006 إنشاء مركز ترميم الآثار التابع للمتحف، والذي أصبح فيما بعد واحدًا من أكبر مراكز ترميم وحفظ الآثار في منطقة الشرق الأوسط، ودخل الخدمة عام 2010.

السيسي يدفع نحو استكمال المشروع

واجه مشروع المتحف المصري الكبير فترات من التباطؤ والتعثر، خاصة خلال السنوات التي أعقبت عام 2011، وبحلول عام 2014 لم يكن قد تم إنجاز سوى جزء محدود من المشروع.

ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، صدرت توجيهات بتسريع معدلات التنفيذ وتوفير التمويل اللازم، مع تكثيف المتابعة لإنجاز المشروع. وشهدت تلك المرحلة طفرة كبيرة في أعمال البناء والتجهيز، بالتوازي مع عمليات نقل وترميم وتجهيز الآثار المقرر عرضها داخل المتحف.

ولم يعد المشروع مجرد مبنى لعرض القطع الأثرية، إذ يمتد المتحف على مساحة إجمالية تقدر بنحو 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية ضمن سيناريو العرض المتحفي، من بينها مجموعة الملك توت عنخ آمون التي تضم أكثر من 5 آلاف قطعة، تعرض مجتمعة لأول مرة.

ويضم المتحف كذلك 12 قاعة عرض رئيسية، والدرج العظيم، وقاعات للمعارض المؤقتة، ومتحفًا للطفل، إلى جانب مركز الترميم والمنطقة التجارية والمطاعم ومجموعة من الخدمات والمرافق المختلفة.

افتتاح تاريخي للمتحف المصري الكبير

بدأت مرحلة التشغيل التجريبي للمتحف في أكتوبر 2024، قبل أن تأتي اللحظة المنتظرة في 1 نوفمبر 2025، مع افتتاح المتحف رسميًا خلال احتفالية عالمية شهدت حضور وفود رسمية من نحو 80 دولة، من بينها 39 وفدًا ترأسها ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات.

وفي اليوم التالي، 4 نوفمبر 2025، فتح المتحف أبوابه أمام الجمهور بصورة كاملة، ليبدأ فصل جديد في تاريخ واحد من أكبر المتاحف الأثرية في العالم المخصصة لحضارة واحدة.

وسرعان ما عكس الإقبال حجم الاهتمام العالمي بالمشروع، إذ استقبل المتحف نحو 18 ألف زائر في أول يوم لاستقبال الجمهور، بينما تراوح متوسط أعداد الزائرين أسبوعيًا بين 20 و24 ألف زائر يوميًا.

وبحلول يونيو 2026، وصل إجمالي عدد زوار المتحف إلى نحو 7 ملايين زائر منذ افتتاحه، بينهم أكثر من 45% من السائحين، ليؤكد المتحف قدرته على أن يصبح أحد أبرز المقاصد الثقافية والسياحية في مصر.

وهكذا، تحول المتحف المصري الكبير من مشروع طال انتظاره وواجه سنوات من التحديات والتعثر إلى صرح حضاري عالمي يستقبل ملايين الزوار، ويقدم صورة متكاملة عن عظمة الحضارة المصرية القديمة، ويدعم مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى