عرب وعالم

بعد 6 أشهر من الحرب.. العقوبات تشدد الخناق على إيران وأزمة هرمز مستمرة

عبدالرحمن ابودوح 

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بعد مرور ستة أشهر على اندلاعها، مرحلة جديدة تتراجع فيها رهانات الحسم العسكري السريع، مقابل تصاعد الضغوط الاقتصادية والعقوبات المفروضة على طهران.

وتتجه الأزمة نحو مسار أكثر تعقيدًا مع اشتداد القيود على الاقتصاد الإيراني وتراجع حركة التجارة الخارجية، في وقت تقر فيه القيادة الإيرانية بحجم التكلفة الاقتصادية التي خلفها الصراع.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

وتواصل إيران الاعتماد على مزيج من المسار الدبلوماسي وأوراق القوة الإقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي تحول إلى أحد أبرز محاور التوتر بين طهران وواشنطن.

وفيما تؤكد الولايات المتحدة سيطرتها الكاملة على المضيق، تتمسك إيران بموقف مغاير، مؤكدة أن عبور السفن لا يمكن أن يتم دون التنسيق مع السلطات الإيرانية.

توقف في ميناء رجائي

وفي ظل تصاعد الضغوط الأميركية، يواجه الاقتصاد الإيراني تحديات متزايدة، خاصة مع تأثر حركة الموانئ والتجارة الخارجية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن نحو 70% من حركة الصادرات والواردات الإيرانية تمر عبر ميناء رجائي في بندر عباس، فيما أظهرت صور التقطت، السبت، توقفًا كاملًا للعمليات في الميناء، دون تسجيل عمليات تحميل أو تفريغ.

ويأتي ذلك في ظل الحصار والعقوبات الأميركية التي تستهدف الاقتصاد الإيراني ومرافقه التجارية.

أضرار واسعة في منشآت الوقود

وفي سياق متصل، نشرت وكالة «تسنيم» الإيرانية لقطات من اللحظات الأولى لقصف مستودعات النفط في طهران خلال ما وصف بـ«حرب الأربعين يومًا».

وأدى القصف إلى خروج جزء من قدرات دعم وتوزيع الوقود في العاصمة الإيرانية عن الخدمة، فيما لم تعد مستودعات شمال شرقي وشمال غربي طهران ضمن دورة إمدادات الوقود.

كما تراجعت القدرة التشغيلية لمستودع منطقة الري، جنوب شرقي العاصمة، إلى نحو 30% من طاقته السابقة.

بزشكيان: التجارة تراجعت 35%

من جانبه، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالتداعيات الاقتصادية للعقوبات والحصار البحري، مؤكدًا أن حركة الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنسبة تقارب 35%.

وقال بزشكيان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، إن البلاد تعيش في ظروف حرب، مشددًا على ضرورة التكيف مع المتغيرات التي تفرضها المرحلة.

وأشار إلى أن إيران تمكنت من بيع نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة سريان مذكرة التفاهم قصيرة الأمد التي وقعتها طهران وواشنطن في يونيو الماضي.

كما اعتبر الرئيس الإيراني أن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع في نهاية المطاف، في ظل تراجع حركة التجارة والضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد.

طهران تتمسك بشروط العبور

وفي المقابل، لا تزال مسألة السيطرة على مضيق هرمز محل تنازع في الروايات بين واشنطن وطهران.

وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية أن بلاده ليست في عجلة من أمرها لإعادة فتح المضيق، الذي وصفه بأنه لا يزال مغلقًا، مشددًا على أنه لا يمكن لأي سفينة العبور من خلاله إلا بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

ممر ملاحي جديد عبر الجانب العماني

في المقابل، أظهرت صور أقمار صناعية، وفقًا لما ورد في التقارير، تنفيذ الجيش الأميركي أعمال تجريف لفتح ممر ملاحي جديد عبر الجانب العماني من مضيق هرمز.

ويبلغ عرض الممر الجديد نحو 1600 قدم، بينما يصل عمقه الطبيعي إلى ما يقارب 93 قدمًا، وتشير التقديرات إلى أن السفن التي تستخدم هذا المسار قد تبقى خارج نطاق الرؤية الإيرانية.

وتعكس هذه التطورات استمرار التوتر حول أحد أهم الممرات المائية في العالم، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية على إيران، وسط غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية تنهي الأزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى