عدالة الإسلام في قفص الاتهام: قراءة في حضارة عظيمة وكشف ازدواجية المعايير الدولية
على طاولة ملتقى السرد العربي

دعاء زكريا
في ظل تصاعد الخطاب العالمي حول قضايا العدالة وحقوق الإنسان، وما نراه اليوم من تصاعد العنف والمواجهات العسكرية الدامية وحرب واضحة على الإسلام والمسلمين يبرز تساؤل جوهري حول الكيفية التي يتم بها التعامل مع المسلمين في السياق الدولي، خاصة في بعض الدول الغربية التي تتبنى، نظريًا، قيم الحرية والمساواة، ولكن في الواقع شئ أخر.
حول تلك القضية قام ملتقى السرد العربي بمناقشة كتاب (عدالة الإسلام في قفص الإتهام) للكاتب محمد أنيس ناصر أدار المناقشة الروائية عزة عز الدين والكاتب هشام صلاح

ويشير الكاتب في مؤلفه إلى الأصوات التى تعالت في الآونة الأخيرة داخل بعض الأوساط الغربية، متأثرة بأفكار متطرفة، وأزدواجية في المعايير تطالب بتغيير مناهج التعليم، وتشويه آيات من القرآن الكريم، بل ونزع كل ما لا يتوافق مع رؤيتهم الخاصة.
هذا التوجه لا يعكس فقط أزمة فهم، بل يكشف عن خلل أعمق في التعامل مع الآخر، حيث يُوضع الإسلام في موضع الاتهام الدائم، ويُجبر أتباعه على الدفاع المستمر عن معتقداتهم. وفي هذا السياق، يجد المسلم نفسه وكأنه داخل “قفص اتهام”، تُلقى عليه التهم تباعًا، في ظل صمت دولي أو تبريرات لا تنسجم مع مبادئ العدالة.
وهنا تبرز المفارقة الكبرى: كيف يمكن لمجتمعات تدعو إلى الحرية أن تقيد حرية المعتقد؟ وكيف يمكن لمنظومة قانونية أن تغض الطرف عن التمييز؟
إن تصوير الإسلام كمنهج يقود إلى التخلف أو العنف هو تبسيط مخل، يتجاهل التاريخ الحضاري الغني الذي ساهم فيه المسلمون في بناء المعرفة الإنسانية. كما أنه يغذي خطاب الكراهية، ويعمّق الفجوة بين الشعوب.
ويقول الكاتب محمد أنيس في ظل تصاعد موجات الاتهام والربط بين الإسلام والعنف، يبرز خطاب فكري يدافع عن الدين الإسلامي بوصفه منظومة قيم إنسانية قائمة على التسامح والعدل، رافضًا ما يصفه بالتعميم الجائر الذي طال أكثر من مليار مسلم حول العالم، خاصة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001.
ويشير الكاتب إلى أن بعض الأصوات الفكرية سعت إلى تفكيك هذا الاتهام، والبحث في أسبابه ودوافعه، إلا أن النتيجة التي خلصت إليها تلك الرؤية تؤكد أن تحميل الإسلام كدين مسؤولية أعمال عنف فردية يُعد اختزالًا مخلًا للواقع، وتجاهلًا لطبيعة الدين وتعاليمه.
ويؤكد المؤلف أن الإسلام، عبر تاريخه، قدم نموذجًا حضاريًا أسهم في نهضة الإنسانية، وكان منارة علمية وثقافية في عصور وُصفت بالظلام، مشددين على أن قيم التسامح وقبول الآخر تشكل جوهر هذا الدين، وهو ما يتنافى مع اتهامات الإرهاب والعنف.
كما يوضح الكاتب من خلال ضفتي كتابه إلى أن الجرائم التي تُرتكب باسم الدين يرفضها عموم المسلمين، بمختلف مستوياتهم العلمية والدينية، بما في ذلك المؤسسات الكبرى مثل الأزهر الشريف، الذي اعلن رفضه التام لكل أشكال العنف
ورغم هذا الرفض الصريح، يرى الطرح أن الصورة النمطية السلبية ما زالت حاضرة في بعض الخطابات الغربية، حيث يُتهم المسلم لمجرد انتمائه الديني، في ظل غياب الأدلة الموضوعية، وهو ما يعمق من حالة الاحتقان وسوء الفهم بين الشعوب.
كذلك يدعو الكاتب إلى قراءة منصفة ومتأنية للدين الإسلامي، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، مؤكدًا أن الإسلام يحمل في جوهره معاني الرحمة والمحبة والصدق، وأنه لا يعادي الآخر، بل يدعو إلى التعايش الإنساني المشترك.
كما يقرّ بوجود أخطاء فردية قد تصدر عن بعض المنتسبين إلى الإسلام، لكنه يشدد على أن هذه الأخطاء لا يمكن أن تُنسب إلى الدين ذاته، داعيًا إلى تبني خطاب عقلاني يعزز الفهم المتبادل، ويحد من التوترات العالمية.

ويقول الناقد والكاتب الكبير حسام عقل لقد قدم الكاتب في صورة أدبية بليغة محاكمة متكاملة الأركان للإسلام من وجهة نظر الغرب والمستشرقين وتفنيد أكاذيبهم حول العدالة في الحكم وهم لا ينظرون إلا من خلال رؤيتهم الخاصة والأزدواجية في معايير تلك العدالة لديهم خاصة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتقوم موجه من الهجوم عل الإسلام وظهرت من بعد تلك الأحداث نظرية إلحاد حديثة وهي مختلفة على الإلحاد في الماضى فهيا حاليا تمثل موجة يتبعها البعض وخاصة الملحدين العرب دون فهم ماهية ذلك الإلحاد
ويشير عقل إلى أن من أهم القضايا التي ناقشها الكاتب في مؤلفه هذا تفنيد وتفكيك نظرية الألحاد وقد اتبع الكاتب في اسلوبه وافكاره مدرسة الشيخ محمد الغزالي، كما اتبع الكاتب استخدام النظريات العلمية في إثبات حقيقة ثبوت وصدق مضمون الإسلام،
ويأتي هذا المؤلف في وقت هام ليحارب منشورات الألحاد التي تستشري بين الشباب خاصة بعد إنتشار كتاب (نهاية الإيمان) والذي بيع منه ملايين النسخ للكاتب الامريكى سام هاريس قائد الملحدين في بلادالغرب.




