عرب وعالم

فلسطينيون يعيدون تدوير أنقاض غزة لإصلاح الشوارع

في قطاع غزة، بدأ فلسطينيون استخدام أنقاض الحرب في إعادة تأهيل الشوارع المدمرة، عبر سحق الخرسانة والمعادن وتحويلها إلى مواد تُستخدم في رصف الطرق، ضمن مشروع تديره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في محاولة لتخفيف آثار الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين.

ويأتي هذا الجهد في وقت تتعثر فيه خطط إعادة الإعمار الأوسع، بما في ذلك مبادرات دولية مرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى دعم وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر 2023 بين حركة حماس وإسرائيل، إضافة إلى تعزيز المساعدات وإعادة بناء القطاع من جديد.

بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يمثل المشروع محاولة عملية للتعامل مع واحدة من أكبر أزمات الأنقاض في التاريخ الحديث، حيث تُقدّر كمية الركام في غزة بنحو 61 مليون طن.

وقال أليساندرو مراكيتش، مدير مكتب البرنامج في غزة، إن فرق العمل بدأت بالفعل في فرز الأنقاض وسحقها لإعادة استخدامها في مشاريع البنية التحتية، مشيرًا إلى أن الكميات التي تم معالجتها تقارب ما تم جمعه فعليًا.

وأوضح أن المواد المعاد تدويرها تُستخدم حاليًا في إصلاح الطرق، وتجهيز مناطق الملاجئ، والمطابخ المجتمعية، في إطار جهود تدريجية لإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة.

في مدينة خان يونس جنوب القطاع، يعمل عمال فلسطينيون على تشغيل معدات ثقيلة لسحق الخرسانة المدمرة، وسط تصاعد الغبار وانتشار الركام المعدني من المباني المنهارة.

لكن عملية الإزالة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها احتمال وجود ذخائر غير منفجرة تحت الأنقاض، ما يستدعي عمليات فحص دقيقة بالتنسيق مع فرق إزالة الألغام التابعة للأمم المتحدة.

وقال العامل الفلسطيني إبراهيم السرساوي (32 عامًا) إنه يعمل في هذا المجال لعدم توفر بدائل اقتصادية، مشيرًا إلى أن الموقع القريب من “الخط الأصفر” بين مناطق السيطرة الإسرائيلية والفلسطينية يزيد من المخاطر الأمنية، بما في ذلك احتمال التعرض لنيران طائشة.

وفق تقديرات الأمم المتحدة، قد تستغرق عملية إزالة الأنقاض في غزة ما يصل إلى سبع سنوات، بشرط توفر المعدات الثقيلة والوقود بشكل مستمر، وهي موارد تعاني من نقص حاد بسبب القيود المفروضة على القطاع.

وحتى الآن، تمكن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من إزالة نحو 287 ألف طن فقط من الأنقاض، وهو ما وصفه مراكيتش بأنه “مجرد غيض من فيض” مقارنة بحجم الدمار الهائل.

كما تشير تقديرات مشتركة صادرة عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تصل إلى 71.4 مليار دولار خلال العقد المقبل.

يرى سكان القطاع أن مرحلة ما بعد الحرب لا تقل صعوبة عن الحرب نفسها، حيث قال الفلسطيني صبحي داود (60 عامًا) إن ما يحدث يمثل “بداية حرب جديدة” تتمثل في إزالة الركام وإعادة بناء البنية التحتية من كهرباء ومياه ومدارس وشوارع.

تعكس هذه الجهود واقعًا إنسانيًا معقدًا في غزة، حيث يتحول الركام من رمز للدمار إلى مادة أولية لمحاولة إعادة الحياة، في ظل تحديات اقتصادية وأمنية هائلة تؤخر عملية إعادة الإعمار الشاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى