عرب وعالم

الجزائر: والي العاصمة يرسم ملامح جزائر جديدة

تنمية كبرى ووفاء لذاكرة الشهداء

الجزائر.. نبيلة عوفى

في مشهد يعكس حركية الدولة الجزائرية الجديدة وإرادة مؤسساتها في مواصلة مسار التنمية والعصرنة، ترأس محمد عبد النور رابحي أشغال الدورة العادية للمجلس الشعبي الولائي للعاصمة، في جلسة حملت رسائل قوية بشأن مستقبل الجزائر العاصمة، وتزامنت مع إحياء الذكرى الـ81 لمجازر 08 ماي 1945، وسط حضور رسمي وازن ضم أعضاء البرلمان بغرفتيه، السلطات الأمنية، المنتخبين المحليين، الأسرة الثورية وفعاليات المجتمع المدني.

وأكد والي العاصمة، في كلمة شاملة حملت أبعادًا وطنية وتنموية، أن الجزائر تعيش مرحلة ديناميكية غير مسبوقة بقيادة عبد المجيد تبون، تقوم على تعزيز مكانة الدولة إقليميًا ودوليًا، وترسيخ مؤسسات قوية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والدبلوماسية الكبرى.

وأشار المسؤول الأول عن العاصمة إلى أن الجزائر استعادت حضورها الدولي من خلال احتضانها لعدد من التظاهرات والزيارات البارزة، من بينها الزيارة التاريخية لقداسة بابا الفاتيكان، وهو ما اعتبره انعكاسًا للمكانة الحضارية والإنسانية التي باتت تتمتع بها الجزائر في محيطها الدولي، مؤكّدًا أن العاصمة أثبتت مرة أخرى جاهزيتها لتنظيم واحتضان الأحداث الكبرى بمختلف أبعادها.

وفي الجانب الاقتصادي، أبرز والي الجزائر أهمية المشاريع الاستراتيجية التي باشرتها الدولة، وعلى رأسها مشروع خط السكة الحديدية المنجمي لغار جبيلات، باعتباره رافعة اقتصادية حقيقية ستفتح آفاقًا واعدة للاستثمار والتشغيل وربط الجزائر بعمقها الإفريقي، في إطار رؤية تنموية شاملة تستهدف بناء اقتصاد قوي ومستدام.

كما كشف رابحي عن مواصلة ولاية الجزائر تنفيذ مخططاتها الاستراتيجية الأربعة الرامية إلى عصرنة العاصمة وتحويلها إلى واجهة حضارية تضاهي كبريات العواصم العالمية، من خلال متابعة دقيقة للمشاريع المهيكلة، واحترام آجال الإنجاز والمعايير الدولية، بما يمنح العاصمة صورة جديدة تدعم جاذبيتها السياحية والثقافية والاقتصادية.

وفي سياق متصل، تطرق والي العاصمة إلى التحضيرات الخاصة بموسم الاصطياف 2026، مؤكدًا أن الولاية باشرت منذ أشهر تنفيذ برنامج متكامل لتهيئة الشواطئ، الغابات الحضرية، فضاءات النزهة والمرافق الترفيهية، بهدف الارتقاء بنوعية الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار، وترسيخ مكانة الجزائر العاصمة كوجهة سياحية متميزة للجزائريين والأجانب.

ولم تقتصر التحضيرات على الجانب الخدماتي فقط، بل شملت أيضًا إعداد برنامج تنشيطي ضخم يتضمن نشاطات ثقافية ورياضية وشبابية عبر مختلف الفضاءات العمومية، إلى جانب تنظيم الطبعة الثالثة لمهرجان الجزائر العاصمة للرياضات أيام 18 و19 و20 جوان 2026، بمشاركة شباب من عدة دول صديقة، فضلًا عن الطبعة الثالثة لسباق الركض الحضري الذي سيشهد مشاركة قياسية تفوق عشرة آلاف مشارك من داخل وخارج الوطن.

وفي الشأن التربوي، كشف والي العاصمة أن ولاية الجزائر تحصي قرابة 174 ألف مترشح لامتحاني شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا موزعين عبر 518 مركز امتحان، مع تسخير كافة الإمكانيات البشرية واللوجستية لضمان السير المحكم لهذين الموعدين الوطنيين الهامين.

كما أعلن عن مباشرة أشغال إعادة تأهيل واسعة لـرياض الفتح بعد إسناد تسييره إلى ولاية الجزائر، بهدف تحويله إلى قطب ثقافي وترفيهي حديث، إلى جانب تدعيم برنامج المسابح عقب تحويل تسيير ثمانية مسابح من وزارة الرياضة إلى الولاية لاستغلالها لفائدة المواطنين خلال موسم الصيف.

وعلى الصعيد الرياضي، خصّ والي العاصمة نادي اتحاد العاصمة بتهنئة خاصة عقب تتويجه بكأس الجزائر للمرة العاشرة في تاريخه، متمنيًا له التوفيق في نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، كما هنأ شبيبة الأبيار بمناسبة صعوده التاريخي إلى القسم المحترف الأول لكرة القدم.

وفي محطة رمزية مفعمة بالوفاء لذاكرة الوطن، أشرف والي العاصمة صباح الخميس بساحة المقاومة ببلدية الجزائر الوسطى على مراسم إحياء اليوم الوطني للذاكرة المخلد للذكرى الواحدة والثمانين لمجازر 08 ماي 1945، حيث تم رفع العلم الوطني، ووضع أكاليل الزهور، وتلاوة فاتحة الكتاب ترحمًا على أرواح الشهداء الأبرار، بحضور الأسرة الثورية ومختلف الهيئات الرسمية والمدنية.

 

واختتم والي العاصمة كلمته بدعوة جميع الفاعلين إلى مضاعفة الجهود والتكاتف من أجل الارتقاء بالعاصمة إلى مصاف العواصم الكبرى، مؤكدًا أن الجزائر الجديدة تمضي بثبات نحو مستقبل عنوانه التنمية، الاستقرار، والوفاء لتضحيات الشهداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى