أمن وحوادث

جحيم الفجر في أسيوط.. أب يُتهم بإحراق أسرته داخل المنزل.. وطفلتان تدفعان الثمن

 تقرير مصطفى بريقع فتحي 

 

في لحظات لا تتجاوز دقائق، تحول منزل بسيط في منطقة نزلة عبد اللاه بحي شرق مدينة أسيوط إلى كتلة من النيران، بعدما اندلع حريق هائل داخل المنزل، لتنطلق صرخات الاستغاثة التي مزقت سكون الفجر، بينما هرع الأهالي في محاولة يائسة لإنقاذ أسرة كانت تصارع الموت وسط ألسنة اللهب.

 

لم يكن أحد يتخيل أن يبدأ صباح ذلك اليوم بهذه المأساة، وأن تتحول خلافات أسرية – وفقًا للتحريات الأولية – إلى واحدة من أبشع الوقائع التي شهدتها المحافظة، بعدما وُجه الاتهام لرب الأسرة بإشعال النيران داخل المنزل أثناء وجود زوجته وبناته الثلاث.

 

 

في الساعات الأولى من الصباح، استيقظ الأهالي على أصوات استغاثات ودخان كثيف يتصاعد من أحد المنازل. حاول الجيران كسر الأبواب وإخماد النيران بأي وسيلة متاحة، بينما أبلغ آخرون قوات الحماية المدنية والإسعاف التي وصلت إلى مكان البلاغ في وقت قياسي.

 

وبعد السيطرة على الحريق، كانت المفاجأة المؤلمة؛ أم وثلاث طفلات أصبن بحروق بالغة، وتم نقلهن على الفور إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياتهن.

 

 

دخل الفريق الطبي سباقًا لإنقاذ الضحايا، إلا أن الإصابات كانت بالغة الخطورة. وبعد ساعات من المحاولات، أُعلن عن وفاة الطفلة الأولى متأثرة بحروقها، ثم لحقت بها شقيقتها لاحقًا داخل المستشفى، بينما استمرت الأم والطفلة الثالثة في تلقي العلاج وسط متابعة طبية مكثفة.

 

التحريات الأولية

كشفت التحريات الأولية أن الحريق لم يكن عرضيًا، وأن الواقعة جاءت على خلفية خلافات أسرية، حيث يشتبه في قيام الزوج بإشعال النيران داخل المنزل أثناء وجود أسرته بداخله، وهي الرواية التي لا تزال تخضع للفحص من قبل جهات التحقيق، ولم يصدر بشأنها حكم قضائي أو قرار نهائي.

 

 

خيّم الحزن على أهالي المنطقة عقب انتشار نبأ وفاة الطفلتين، وتحول المنزل إلى مقصد للجيران والأقارب الذين لم يصدقوا أن أسرة كاملة أصبحت ضحية لهذه المأساة.

 

وأكد عدد من الأهالي – في أحاديث متداولة لوسائل إعلام محلية – أن الجميع يعيش حالة من الصدمة، مطالبين بسرعة كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤول إذا ثبتت الاتهامات.

 

تحقيقات النيابة مستمرة

باشرت النيابة العامة التحقيق فور إخطارها بالواقعة، وأمرت بتحرير المحضر اللازم، وطلب تحريات المباحث، وانتداب الأدلة الجنائية لمعرفة سبب اندلاع الحريق وكيفية حدوثه، كما قررت الاستعلام عن الحالة الصحية للمصابات لسماع أقوالهن عندما تسمح حالتهن بذلك، مع طلب التقارير الطبية اللازمة واستكمال التحقيقات.

 

غياب الشهادات الرسمية

ورغم الاهتمام الكبير الذي حظيت به القضية، لم تُنشر حتى الآن شهادات رسمية موثقة لشهود عيان تكشف ما دار داخل المنزل قبل اندلاع الحريق، كما لم تعلن النيابة تفاصيل أقوال الشهود أو نتائج التحقيقات النهائية، وهو ما يجعل كثيرًا من الروايات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي غير مؤكدة.

 

التحقيقات وحدها تحسم الحقيقة

لا تزال القضية مفتوحة، وتواصل جهات التحقيق جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الفنية والقانونية، لتحديد المسؤولية وكشف الحقيقة الكاملة وراء واحدة من أكثر الوقائع إيلامًا التي شهدتها محافظة أسيوط في الآونة الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى