عرب وعالم

إثيوبيا تصعّد بشأن مياه النيل: تدفقات دول المصب ستكون تحت سيطرتنا

عبدالرحمن ابودوح

أثارت تصريحات جديدة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا بشأن تدفقات مياه النيل إلى دول المصب جدلاً واسعاً، بعدما أكد أن هذه التدفقات ستكون تحت سيطرة بلاده، في موقف قد يعيد ملف إدارة مياه النهر إلى واجهة التوتر بين إثيوبيا ومصر والسودان.

أديس أبابا تعلن التوسع في بناء السدود

وقال إيتيفا إن بلاده تعتزم مواصلة تنفيذ مشروعات جديدة لبناء سدود على نهر النيل، مبرراً هذه الخطط برغبة إثيوبيا في تحقيق ما وصفه بـ”الاستخدام العادل لمياه النيل” ودعم جهود التنمية المستدامة وتوليد الكهرباء.

كما اتهم الوزير الإثيوبي مصر بالوقوف وراء ما وصفه بحملات إعلامية “مضللة” خلال السنوات الماضية، قال إنها هدفت إلى تقييد قدرة إثيوبيا على استغلال مواردها المائية ومنعها من بناء سد النهضة والاستفادة من مياه النيل.

3 سدود جديدة بسعة تخزينية ضخمة

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تقارير إعلامية تتحدث عن خطط إثيوبية لإنشاء 3 سدود جديدة، بإجمالي سعة تخزينية مستهدفة تقدر بنحو 140 مليار متر مكعب.

وبحسب هذه التقارير، فإن تنفيذ المشروعات الجديدة من شأنه رفع إجمالي القدرات التخزينية للسدود الإثيوبية إلى نحو 224 مليار متر مكعب، في حين تبلغ السعة التخزينية لسد النهضة وحده نحو 74 مليار متر مكعب.

وقد يؤدي تنفيذ هذه المشروعات إلى إضافة بُعد جديد للخلاف القائم منذ سنوات بين إثيوبيا ومصر والسودان، خصوصاً فيما يتعلق بقواعد تشغيل السدود وإدارة تدفقات المياه خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد.

مصر تتمسك باتفاق قانوني ملزم

وفي المقابل، تتمسك مصر بحقها في الحصول على حصتها من مياه النيل، باعتبار النهر مصدراً رئيسياً للمياه وركيزة أساسية للأمن القومي المصري.

وتطالب القاهرة بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل سد النهضة والسدود الإثيوبية، ويضمن عدم الإضرار بمصالح وحقوق دولتي المصب، ولا سيما خلال فترات الجفاف.

أما إثيوبيا، فتؤكد حقها في استغلال مواردها المائية من أجل التنمية وتوليد الطاقة الكهربائية، وتقول إن سد النهضة لا يستهدف الإضرار بمصر أو السودان.

سد النهضة محور خلاف مستمر

ويأتي التصعيد الجديد في ظل خلاف ممتد منذ سنوات حول سد النهضة الإثيوبي، الذي أقامته أديس أبابا على النيل الأزرق، أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل.

ورغم جولات متعددة من المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا، لم تنجح الدول الثلاث في التوصل إلى اتفاق شامل وملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، خاصة في حالات الجفاف والجفاف الممتد.

وتخشى القاهرة من أن تؤثر طريقة إدارة السد على كميات المياه التي تصل إليها، خصوصاً في فترات انخفاض الإيرادات المائية، بينما تؤكد أديس أبابا أن الهدف الرئيسي من المشروع هو إنتاج الكهرباء وتحقيق التنمية الاقتصادية.

“السيطرة على التدفقات”.. رسالة تزيد حساسية الأزمة

وتكتسب تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بشأن وضع تدفقات مياه النيل إلى دول المصب تحت سيطرة بلاده أهمية خاصة، خصوصاً مع الحديث عن خطط لبناء سدود إضافية ذات سعات تخزينية كبيرة.

ومن شأن المضي في هذه الخطط أن يفتح فصلاً جديداً في الخلاف بين الدول الثلاث، ويزيد من حدة الجدل بشأن مستقبل إدارة موارد النيل وقواعد تقاسم مياهه، في ظل استمرار غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السدود خلال مختلف الظروف المائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى