السفير علي صالح موسى يوضح كيف دعمت بريطانيا الوحدة العربية خلال الحرب العالمية الثانية

كشف السفير الدكتور علي صالح موسى، القائم بأعمال مندوب اليمن الدائم لدى جامعة الدول العربية سابقًا، جانبًا من تاريخ الوحدة العربية والتحركات التي سبقت تأسيس جامعة الدول العربية، موضحًا أن الموقف البريطاني من الفكرة خلال الحرب العالمية الثانية لم يكن منفصلًا عن حسابات المصالح والنفوذ في المنطقة.
واستعرض السفير في مقاله محطات سياسية كشفت كيف تداخلت الطموحات العربية مع حسابات القوى الدولية.
نوري السعيد.. الكتاب الأزرق
وأوضح موسى أن رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد طرح في 14 يناير 1943 مذكرة حملت عنوان «استقلال العرب ووحدتهم»، ووجهها إلى ريتشارد كيسي، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط في القاهرة. وعُرفت الوثيقة لاحقًا باسم «الكتاب الأزرق».
ولم تكن هذه المبادرة الأولى لنوري السعيد، إذ سبق أن اهتم بفكرة الوحدة العربية خلال مؤتمر المائدة المستديرة بشأن فلسطين عام 1939.
مؤتمر لندن.. عقدة فلسطين
وأشار السفير إلى أن المؤتمر انعقد في قصر سانت جيمس في فبراير 1939، بمشاركة وفود من مصر والعراق والأردن والسعودية واليمن إلى جانب الجانب البريطاني، لكنه انتهى دون تسوية للقضية الفلسطينية.
واعتبر نوري السعيد أن تلك التطورات تعزز الحاجة إلى توحيد الموقف العربي، في وقت كانت فيه بريطانيا صاحبة النفوذ الأكبر في الشرق الأوسط بعد تراجع الدور الفرنسي.
الرسائل الألمانية.. رواية تتغير
وتناول موسى روايات نسبت إلى أحمد الشقيري بشأن مواقف ألمانيا من العرب خلال الحرب العالمية الثانية، ومنها رسائل من ريبنتروب وهيملر في نوفمبر 1943.
لكنه أوضح أن مضمون البرقية التي أرسلها هيملر إلى المفتي أمين الحسيني لم يتضمن اعترافًا صريحًا باستقلال العالم العربي ووحدته، كما أن الحديث عن احتفالات عربية واسعة بتلك الرسائل لا تؤيده المصادر الموثوقة.
أنطوني إيدن.. وعد محسوب
وفي المقابل، تحركت بريطانيا لمواجهة محاولات ألمانيا استمالة العرب، فأعلن وزير الخارجية البريطاني أنطوني إيدن في 29 مايو 1941 تأييد بلاده لفكرة قيام وحدة عربية.
وأكد أن الروابط الثقافية والاقتصادية والسياسية بين الدول العربية يمكن تعزيزها، متعهدًا بدعم أي مشروع يحظى بقبول عام، في موقف حمل أبعادًا سياسية واضحة.
المصالح أولًا.. ثم التاريخ
وخلص السفير إلى أن الموقف البريطاني من الوحدة العربية ارتبط بدرجة كبيرة بحسابات الحرب والنفوذ الاستعماري، إذ سعت لندن إلى تجنب الاضطرابات في مناطق نفوذها العربية، كما رأت أن وجود إطار عربي منظم قد يخدم مصالحها ويعزز قدرتها على التعامل مع القضية الفلسطينية.
ومع ذلك، تجاوزت جامعة الدول العربية لاحقًا الحسابات التي أحاطت بالبدايات، لتصبح الفكرة مسارًا عربيًا له تطوراته وأهدافه المستقلة.





