عرب وعالم

ترامب يراهن على شعبيته لإنقاذ أغلبية الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

عبدالرحمن ابودوح

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتخصيص جزء كبير من الأموال التي جمعها حلفاؤه السياسيون لتمويل حملة إعلانات تلفزيونية تركز على ما يعتبره إنجازات إدارته، في محاولة لتعزيز فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل.

وتأتي هذه الاستراتيجية في وقت يواجه فيه ترامب تحديًا رئيسيًا يتمثل في قلق الناخبين بشأن الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة، رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية وارتفاع أداء سوق الأسهم.

«ماغا إنك» تجمع 400 مليون دولار

وتمكن صندوق «ماغا إنك»، وهو الكيان الرئيسي لجمع التبرعات السياسية المرتبط بترامب، من جمع نحو 400 مليون دولار، فيما لم يتبق سوى أقل من 100 يوم على موعد الانتخابات.

وبحسب مجلة «ذا أتلانتك» الأميركية، عقد كبار مستشاري ترامب اجتماعًا معه في المكتب البيضاوي لبحث أفضل السبل لإنفاق هذه الأموال وتوظيفها في المعركة الانتخابية المقبلة.

وكان عدد من الاستراتيجيين الجمهوريين يفضلون توجيه الجزء الأكبر من الإنفاق إلى السباقات الفردية على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، مع التركيز على المرشحين والقضايا المحلية بعيدًا عن شخصية ترامب.

إلا أن الرئيس الأميركي رفض هذا التوجه، معتبرًا أن الديمقراطيين سيحوّلون الانتخابات في جميع الأحوال إلى استفتاء على أدائه في البيت الأبيض.

ترامب يقرر تصدّر الحملة

ووفقًا لأشخاص مطلعين على الاجتماع، قرر ترامب أن يجعل نفسه محورًا رئيسيًا للحملة، ووجّه فريقه إلى إعداد سلسلة من الإعلانات التلفزيونية التي تستعرض ما يعتبره إنجازات إدارته خلال الأشهر الـ19 الماضية.

كما اقترح الرئيس الأميركي الاستفادة من مقاطع فيديو سابقة لتصريحاته، وقال لفريقه: «اذهبوا وشاهدوا المقاطع. أنا أذكر إنجازاتي طوال الوقت».

ومن المنتظر أن تسلط الإعلانات الضوء على ارتفاع سوق الأسهم، وتراجع الوفيات المرتبطة بمادة الفنتانيل، وزيادة التصنيع المحلي، والتخفيضات الضريبية لبعض العمال وكبار السن، إضافة إلى تشديد الرقابة على الحدود الأميركية المكسيكية.

حملة وطنية وربط المرشحين بترامب

ورغم أن الجزء الأكبر من إنفاق «ماغا إنك» سيخصص لسباقات محددة على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، تستعد المنظمة أيضًا لإطلاق حملة وطنية تربط المرشحين الجمهوريين بإنجازات ترامب.

وبدأت الحملة كذلك إعداد إعلانات هجومية تستهدف مرشحين ديمقراطيين في عدد من الدوائر الانتخابية التي يُنظر إليها باعتبارها حاسمة في تحديد شكل الأغلبية داخل الكونغرس.

ويرى ترامب أن وجوده في قلب المعركة الانتخابية يمكن أن يساعد الجمهوريين على رفع معدلات الإقبال على التصويت، خصوصًا بين قاعدته الانتخابية.

الاقتصاد.. العقبة الأكبر أمام ترامب

لكن استراتيجية الرئيس الأميركي تواجه اختبارًا صعبًا يتمثل في الملف الاقتصادي.

فعلى الرغم من تسجيل بعض المؤشرات تحسنًا في النشاط الاقتصادي وارتفاع سوق الأسهم، لا يزال عدد كبير من الأميركيين يشعرون بأن تكاليف المعيشة مرتفعة وأن التحسن الاقتصادي لم ينعكس بصورة ملموسة على حياتهم اليومية.

وأظهرت بيانات مركز «بيو» للأبحاث أن 51% من الأميركيين كانوا يرون الاقتصاد جيدًا قبل انتخابات التجديد النصفي عام 2018، بينما تراجعت النسبة إلى 22% في يوليو من العام الحالي.

كما تراجع تأييد ترامب في الملف الاقتصادي من نحو 50% في عام 2018 إلى مستويات في الثلاثينيات، وفق معظم استطلاعات الرأي التي أجريت خلال العام الحالي.

تحذيرات جمهورية من المبالغة في الإنجازات

وحذر مستشارون جمهوريون من أن تقديم صورة متفائلة للغاية عن الاقتصاد قد يأتي بنتائج عكسية، خصوصًا في ظل شعور الناخبين بارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.

وقال المستشار الديمقراطي رام إيمانويل إن الناخبين الذين يعانون من ارتفاع الأسعار لن يتقبلوا خطابًا احتفاليًا يتجاهل واقعهم الاقتصادي اليومي.

كما يواجه ترامب انتقادات على خلفية الحرب مع إيران، إلى جانب مخاوف تتعلق بالفساد الحكومي، وهي ملفات يمكن للديمقراطيين استغلالها لتحويل السباقات المحلية إلى مواجهة وطنية حول سياسات الرئيس.

ترامب يطلب من الناخبين معاملته كمرشح

ويعتزم ترامب الشهر المقبل استضافة تجمع جمهوري واسع في دالاس، في محاولة لتقديم انتخابات نوفمبر باعتبارها مواجهة مباشرة بين الجمهوريين وإنجازاته من جهة، والديمقراطيين الذين يصفهم بـ«المتطرفين» من جهة أخرى.

وحث الرئيس الأميركي أنصاره على التعامل مع الانتخابات كما لو كان اسمه مدرجًا على بطاقة الاقتراع، قائلًا: «تظاهروا، من فضلكم، بأنني موجود على بطاقة الاقتراع. فقط اذهبوا وصوتوا».

أفضلية مالية وخريطة انتخابية مواتية

ويمتلك ترامب أفضلية مالية كبيرة مقارنة برؤساء أميركيين سابقين خاضوا انتخابات التجديد النصفي، فيما يستفيد الجمهوريون أيضًا من خريطة انتخابية مواتية في مجلس النواب، إلى جانب خوض عدد من انتخابات مجلس الشيوخ في ولايات تميل سياسيًا إلى الجمهوريين.

لكن استمرار الحرب مع إيران ألقى بظلاله على الاستراتيجية الانتخابية التي بدأ فريق ترامب الإعداد لها منذ الربيع، كما ساهم في تراجع إضافي في معدلات تأييد الرئيس.

ومع اقتراب بدء التصويت المبكر خلال الأسابيع الأولى من أكتوبر، يراهن الجمهوريون على أن جعل ترامب محور انتخابات التجديد النصفي قد يكون الطريق الأفضل للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس، رغم المخاطرة بتحويل الانتخابات إلى استفتاء مباشر على أداء الرئيس وسياساته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى