أبو أميرة الجزائري يكتب: حرية الصحافة في الجزائر… بين النصوص الدستورية وضيق الممارسة
عن الشعوب الحرة والضمائر الحيّة

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا يكفي أن نرفع الشعارات الرنانة عن حرية التعبير، ولا أن نكتفي بالبيانات الرسمية التي تتغنى بالديمقراطية والانفتاح الإعلامي، بينما يعيش عدد من الصحفيين الجزائريين تحت ضغوط متعددة، بعضها مباشر وبعضها غير مباشر، تجعل من العمل الصحفي اليومي معركة حقيقية من أجل البقاء المهني والأخلاقي.
لقد نصّ دستور الجزائر بوضوح على حرية التعبير وحرية الصحافة، لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في النصوص، بل في تحويل تلك المبادئ إلى ممارسة يومية تحمي الصحفي من كل أشكال التضييق، سواء تعلق الأمر بالضغوط الاقتصادية، أو العراقيل الإدارية، أو المتابعات القضائية غير المتوازنة، أو غياب بيئة مهنية مستقلة تحمي الصحفي من الابتزاز والاستغلال.
إن الصحافة الحرة ليست خطرًا على الدولة، بل هي صمام أمان للدولة القوية.
الدول التي تخشى الصحافة، هي غالبًا الدول التي تخشى الحقيقة.
إن الإعلام الوطني الحقيقي يجب أن يكون شريكًا في بناء الجمهورية الجديدة، لا مجرد واجهة ترويجية أو أداة تبرير. فالصحفي ليس موظف دعاية، بل صاحب رسالة، ومراقب للمصلحة العامة، وضمير مجتمعي ينقل هموم الناس وآمالهم.
لقد أثبتت التجارب العالمية أن تقييد الصحافة لا يصنع الاستقرار، بل يؤجل الانفجار. أما الصحافة المهنية الحرة، فهي التي تكشف الفساد قبل أن يتحول إلى سرطان، وتنقل معاناة المواطن قبل أن تتحول إلى غضب اجتماعي.
في الجزائر اليوم، نحن بحاجة إلى:
حماية قانونية حقيقية للصحفيين
ضمان حق الوصول إلى المعلومة
استقلالية المؤسسات الإعلامية
حماية الصحفي من الضغوط المالية والسياسية، تطوير تكوين أكاديمي وإعلامي حديث، احترام الصحافة الاستقصائية الجادة، إن الوطن القوي لا يخشى الكلمة الحرة.
والسلطة الواثقة لا ترتعب من قلم نظيف.
تحية لكل صحفي جزائري شريف يعمل في ظروف صعبة من أجل أن تبقى الحقيقة حيّة.



