
عبدالرحمن ابودوح
كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة Proton المتخصصة في خدمات الخصوصية والأمن الرقمي، عن نتائج مثيرة للقلق بشأن تطبيقات الشبكات الافتراضية الخاصة VPN، بعدما أظهرت أن نسبة كبيرة من هذه التطبيقات المتاحة في الولايات المتحدة تتضمن أدوات قادرة على تتبع المستخدمين وجمع بيانات عنهم.
وبحسب الدراسة، فإن 85% من تطبيقات VPN التي شملها التحليل في السوق الأميركية تحتوي على أدوات تتبع تستخدم لأغراض مختلفة، من بينها التحليلات والإعلانات وإنشاء ملفات تعريف للمستخدمين.
وجاءت هذه النتائج بعد تحليل أكثر من 7 آلاف تطبيق VPN للهواتف المحمولة حول العالم، في وقت يلجأ فيه ملايين المستخدمين إلى هذه الخدمات بهدف تعزيز خصوصيتهم وحماية نشاطهم على الإنترنت.
بيانات حساسة قد تكون في متناول التطبيقات
وأشارت الدراسة إلى أن بعض تطبيقات VPN قد تتمكن من الوصول إلى مجموعة من المعلومات الحساسة، تشمل معرّف الجهاز وطراز الهاتف ونوع الشبكة وشركة الاتصالات، إلى جانب الموقع الجغرافي الفعلي للمستخدم.
واعتمدت شركة Proton في تحليلها على منصة Exodus Privacy مفتوحة المصدر، التي تقوم بفحص تطبيقات نظام أندرويد بحثًا عن أكواد أدوات التتبع المعروفة.
ومع ذلك، أوضحت الدراسة أن اكتشاف أداة تتبع داخل أحد التطبيقات لا يعني بالضرورة أن التطبيق يجمع جميع أنواع البيانات المرتبطة بها أو يكشف بشكل دقيق عن كيفية استخدام تلك المعلومات لاحقًا.
لكن وجود أدوات تتبع واسعة النطاق داخل تطبيقات يُفترض أن تكون مخصصة لحماية الخصوصية يثير تساؤلات بشأن مدى توافق ممارسات هذه الخدمات مع توقعات المستخدمين.
64 تطبيقًا قادرًا على الوصول إلى بيانات الموقع
وكان الوصول إلى الموقع الجغرافي من أبرز النتائج التي أثارت القلق، إذ كشفت Proton عن وجود 64 تطبيق VPN قادرًا على الوصول إلى بيانات GPS وغيرها من معلومات تحديد الموقع.
ووفقًا للشركة، تجاوز عدد مرات تنزيل هذه التطبيقات 3 ملايين عملية تنزيل داخل الولايات المتحدة خلال شهر يونيو وحده.
وتأتي هذه النتائج في ظل مخاوف متزايدة بشأن التطبيقات التي تطلب صلاحيات واسعة قد تسمح لها بالوصول إلى معلومات لا ترتبط بشكل مباشر بالخدمة التي تقدمها.
تسريب بيانات ومعرفات الأجهزة
ولم تكن هذه النتائج الأولى التي تسلط الضوء على مشكلات محتملة في تطبيقات VPN، إذ توصل باحثون في وقت سابق من العام إلى نتائج مشابهة بعد اختبار 281 تطبيق VPN مجانيًا لنظام أندرويد.
وأظهرت الدراسة السابقة أن 76 تطبيقًا كانت ترسل معرّفات الأجهزة، مثل معرّف الإعلانات الخاص بنظام أندرويد، إلى جهات خارجية.
كما اكتشف الباحثون أن 29 تطبيقًا آخر كان يسمح بتسرب حركة تصفح الويب أو استعلامات نظام أسماء النطاقات DNS خارج الأنفاق المشفرة التي يُفترض أن تحمي اتصال المستخدم.
تساؤلات حول الشركات المالكة للتطبيقات
ولم يقتصر تحليل Proton على أدوات التتبع فقط، بل امتد إلى دراسة الجهات والشركات التي تقف وراء هذه التطبيقات.
ووفقًا للنتائج، فإن 64 تطبيق VPN من أصل 390 تطبيقًا تم تنزيلها عبر متاجر التطبيقات الأميركية مملوكة لشركات صينية، فيما يُعتقد أن 31 تطبيقًا آخر أخفت ارتباطها بملكية صينية عبر شركات مسجلة في دول أخرى.
كما سجلت التطبيقات التي تحتوي على أدوات تتبع وترسل بيانات إلى شركات في الصين نحو 1.5 مليون عملية تنزيل في الولايات المتحدة خلال يونيو.
وفي المقابل، سجلت تطبيقات تحتوي على أدوات تتبع ترسل بيانات إلى جهات في روسيا نحو 1.4 مليون عملية تنزيل خلال الفترة نفسها، بحسب تقرير Proton.
هل جميع تطبيقات VPN غير آمنة؟
ورغم النتائج المثيرة للقلق، أكدت الدراسة أن ذلك لا يعني أن جميع تطبيقات VPN تتجسس سرًا على مستخدميها.
وتختلف الدراسات في نطاق التطبيقات التي تخضع للفحص، إذ ركزت بعض الأبحاث السابقة على خدمات VPN المجانية لنظام أندرويد، بينما تناول تحليل Proton أيضًا قضايا الملكية غير الواضحة ووجود أدوات تتبع واسعة النطاق.
ويرى خبراء في مجال الأمن الرقمي أن وجود كلمة VPN في اسم أي تطبيق لا يعني بالضرورة أنه آمن أو جدير بالثقة.
وينصح المستخدمون قبل تثبيت أي تطبيق مخصص لحماية الخصوصية بالتأكد من هوية الشركة المطورة، والصلاحيات التي يطلبها التطبيق، ونوع البيانات التي يمكنه الوصول إليها، وما إذا كانت تلك البيانات تتم مشاركتها مع أطراف أخرى.
وفي ظل الاعتماد المتزايد على تطبيقات VPN، تبرز هذه النتائج أهمية التدقيق في الخدمات المستخدمة، حتى لا يتحول التطبيق الذي يتم تنزيله بهدف حماية الخصوصية إلى وسيلة محتملة لجمع البيانات وتتبع المستخدمين.





