الرئيسيةمقالات الرأي

 علي حسين البجيري يكتب من اليمن : عقول يمنية اضاءت العالم

 

عقول يمنية اضاءت العالم ، بعد ان أُغلقت أبواب اليمن في وجهها ، أليست هذه العقول النيّرة أحقَّ بقيادة اليمن من أحجار الشطرنج ؟ حين نذكر اليمن اليوم ، يتبادر إلى أذهان كثيرين مشهد الحرب والفقر المفتعل والأزمات والصراعات نتيجة المؤامرات الاقليمية والدولية على بلادنا وكأن اليمن لم يعد يملك إلا هذا الوجه المشوَّه ، لكن الحقيقة أن اليمن أكبر من الحرب وأعظم من الأزمات ، وأغنى من أن يُختزل في صور الدمار والخراب. 

 

ولكن خلف هذا الركام توجد عقول يمنية عظيمة ، رجالاً ونساءً ، حملوا أسم اليمن عالياً وشامخاً إلى الجامعات والمختبرات ومراكز البحث العلمي في مختلف أنحاء العالم ، وأثبتوا أن الإنسان اليمني قادر على المنافسة في ميادين العلم والمعرفة والتأثير متى أُتيحت له الفرصة.

 

ومن المؤسف أن كثيراً من أبناء اليمن لا يعرفون هذه النخبة ، ولهذا أضع أمام القارئ اليمني اليوم نماذج من العقول والكفاءات اليمنية التي استطعت التحقق من مسيرتها العلمية والأكاديمية ، مع التأكيد أن هذه القائمة ليست حصراً ، وأن هناك عشرات ومئات من العلماء والباحثين اليمنيين الذين يستحقون الذكر والتكريم ، علماء وباحثون وأكاديميون يمنيون رفعوا أسم اليمن عالياً فلهم من كل أحرار اليمن ألف تحية وألف شكر. 

 

1 ـ البروفيسور هاشم الغيلي :

عالم وباحث يمني في الأحياء الجزيئية والتقنية الحيوية ، ومبسّط ومنتج للمحتوى العلمي ، انطلق من ريف محافظة حجة إلى العالمية ، وأصبح من أبرز الوجوه اليمنية في نشر وتبسيط العلوم والوصول بها إلى جمهور واسع حول العالم. 

 

2 ـ البروفيسور أيوب قاسم الحمادي :

أستاذ وباحث يمني في جامعة أوتو فون غيريكه ماغدبورغ في ألمانيا ، ورئيس مجموعة أبحاث في تكنولوجيا المعلومات العصبية ، تشمل مجالاته الذكاء الاصطناعي ، ومعالجة الصور ، والتعرف على الأنماط ، وله إنتاج علمي واسع في هذه المجالات. 

 

3 ـ الدكتور حسن محمد حسن مريدي :

باحث يمني في الفيزياء النووية النظرية ، حصل على الدكتوراه من جامعة القاهرة ، وعمل باحثاً في جامعة وارسو في بولندا ، ثم في جامعة مانشستر البريطانية ، وله أبحاث منشورة في مجال الفيزياء النووية. 

 

4 ـ البروفيسور عبدالرزاق بن أحمد راشد المعمري :

أستاذ يمني في علم الآثار وآثار ما قبل التاريخ بجامعة الملك سعود ، وله مسيرة أكاديمية وبحثية في مجال الآثار ، وحصل على دراساته العليا في روسيا. 

 

5 ـ البروفيسور عبدالله عبدالسلام صالح الحداد :

أستاذ يمني في مجال الآثار والآثار الإسلامية ، وارتبط مساره الأكاديمي والبحثي بجامعة الملك سعود.

 

6 ـ البروفيسور محمود محمد سعيد عبدالله :

أستاذ مشارك يمني في الكيمياء بجامعة الملك سعود ، وله مسيرة بحثية في مجال الكيمياء والمواد ، إضافة إلى أبحاث وبراءات اختراع.   

 

7 ـ البروفيسور نبيل أحمد قاسم الزقري :

أستاذ مشارك يمني في الكيمياء بجامعة الملك سعود ، من محافظة إب ، وله مسيرة أكاديمية وبحثية في مجال الكيمياء. 

 

8 ـ البروفيسور خالد محمد ناجي سعيد :

أستاذ يمني في الكيمياء الحيوية ، حصل على الدكتوراه من الهند ، وأجرى أبحاثاً بعد الدكتوراه في ألمانيا.

 

9 ـ الأستاذ الدكتور رشاد أحمد علي عبدالغني :

عالم وباحث يمني في الطفيليات الطبية والصحة العامة ، وله إنتاج بحثي واسع ومشاركات علمية دولية.

 

10 ـ البروفيسورة عميدة محمد شعلان :

أستاذة يمنية في الآثار والكتابات واللغات العربية القديمة بجامعة صنعاء ، حاصلة على الدكتوراه من جامعة ماربورغ في ألمانيا ، ولها أبحاث وكتب في تاريخ وآثار اليمن.

 

11 ـ الدكتورة فتحية زخم :

عالمة وباحثة يمنية متخصصة في الأحياء الدقيقة وأبحاث السل ، وحصلت عام 2017م على جائزة فيزة محمد الخرافي للعالمات من الأكاديمية العالمية للعلوم تقديراً لإسهاماتها العلمية. 

 

12 ـ البروفيسورة هدى عمر سالم باسليم :

طبيبة وباحثة يمنية وأستاذة في طب المجتمع والصحة العامة بجامعة عدن ، ولها نشاط واسع في مكافحة السرطان وصحة المرأة والطفل ، وحصلت عام 2021م على جائزة فيزة محمد الخرافي من الأكاديمية العالمية للعلوم.

 

13 ـ البروفيسورة مناهل عبدالرحمن ثابت :

باحثة وعالمة يمنية في الرياضيات والرياضيات المالية ، ولها حضور دولي في مجالات الرياضيات والاقتصاد والتكنولوجيا. 

 

هذه ليست قائمة حصر ، وإنما مجرد نماذج استطعت جمع معلومات موثوقة نسبياً عنها ، بينما هناك أعداد كبيرة جداً من العلماء والباحثين والأطباء والمهندسين والأكاديميين اليمنيين في مختلف أنحاء العالم لم نستطيع حصرهم أو الوصول إلى اي معلومات عنهم 

وهذه الأسماء ليست مجرد أرقام في قائمة.

 

وراء كل اسم قصة كفاح ، وسنوات من الدراسة والجد والاجتهاد والتعب والسهر والبحث والعمل ، وساعات طويلة قضيت في المختبرات وقاعات الجامعات ، منهم من خرج من قرية يمنية صغيرة ، ومنهم من بدأ حياته في ظروف صعبة ، ومنهم من اضطر إلى مغادرة وطنه بحثاً عن الجامعة والمختبر والبيئة العلمية التي يستطيع فيها أن يحقق طموحه.

 

والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا ، كم من عقل يمني موهوب لم يجد فرصة ؟

كم من باحث غادر وطنه لأنه لم يجد مختبراً ؟

كم من أستاذ جامعي حُرم من حقه بسبب المحسوبين ؟

وكم من موهبة يمنية انطفأت لأن الواسطة سبقت الكفاءة ؟

وكم من عالم يمني يعمل اليوم في الخارج ، بينما كان يمكن أن يكون مختبره وجامعته ومركز أبحاثه في صنعاء أو عدن أو تعز أو حضرموت أو الحديدة أو مأرب أو شبوة أو أبين أو لحج أو ذمار أو ريمة أو عمران أو المحويت أو البيضاء أو المهرة أو سقطرى أو أي محافظة يمنية أخرى ؟

 

إن اليمن بحاجة إلى ثورة علمية حقيقية ، ثورة تبدأ من المدرسة وتمر بالجامعة ، وتصل إلى المختبر وتنتهي بمراكز أبحاث تضاهي مراكز الأبحاث في الدول المتقدمة.

 

نحتاج إلى مناهج علمية حديثة.

نحتاج إلى جامعات قوية.

نحتاج إلى مختبرات متطورة.

نحتاج إلى منح للمتفوقين.

نحتاج إلى حماية الباحثين والمخترعين.

ونحتاج قبل كل شيء إلى دولة تحترم العلم والكفاءة وتحارب الواسطة والمحسوبية والمناطقية.

 

كما نحتاج إلى استعادة العقول اليمنية المهاجرة ، فالعالم اليمني الموجود في ألمانيا أو سويسرا أو بريطانيا أو النرويج أو كندا أو الولايات المتحدة أو ماليزيا أو غيرها ليس خسارة شخصية فقط ، بل هو ثروة وطنية هائلة استفاد منها غير اليمن ، ولو استطاع اليمن أن يستعيد جزءاً من هذه العقول ، ويوفر لها الأرضية المناسبة والأمن والاستقرار ، فإنها قادرة على المساهمة في بناء جامعات ومختبرات ومراكز أبحاث يمكن أن تغير مستقبل البلاد.

 

وأقول لأبنائنا وبناتنا :

لا تنظروا إلى اليمن من خلال أزماته فقط ، انظروا إليه من خلال ما أنجبه من عقول ، هؤلاء هم اليمن الآخر الذي نريد أن نراه ، يمن العلم ، يمن المعرفة ، يمن الجامعات ، يمن المختبرات ، يمن العلماء والمبدعين ، يمنٌ لا يُعرف فقط بما دمرته الحرب ، وإنما بما يستطيع أبناؤه أن يبنوه بعد الحرب ، يمن التعايش السلمي ونبذ العنف والمناطقية والشللية القبلية والتعصب الحزبي والمذهبي.

 

فإذا أردنا أن نبني اليمن من جديد ، فعلينا أولاً أن نبني الإنسان اليمني قبل بناء الأبراج ، لأن الأوطان لا تنهض بالإسمنت وحده ، وإنما تنهض بالعقول التي تعرف كيف تصنع المستقبل ، وأعظم ثروة يمتلكها اليمن ليست فقط ما في باطن أرضه ، وإنما ما في عقول أبنائه ، فلنحفظ العقول قبل أن تهاجر ، ولنستعيد العقول المهاجرة بعد أن نوفر لها الأرضية المناسبة والأمن والاستقرار ، ولنفتح أبواب الوطن أمام العلماء والباحثين والمبدعين.

 

فاليمن الذي أنجب هذه العقول قادر على أن ينجب آلافاً مثلها ، اليمن لم ينتهِ .. اليمن ينتظر من يوقظ عقوله ، وينتظر قيادة وطنية غيورة تخاف الله وتحب الوطن ، وليس قطعاً من أحجار الشطرنج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى