عرب وعالم

في الـ93 من عمره.. العداء الجزائري عبد القادر بن قلة يطارد رقماً عالمياً بدعم من “بيوفارم” في بطولة العالم للماسترز بكوريا الجنوبية

"ميداني هو طبيبي".. قصة بطل جزائري يحول الرياضة إلى أسلوب حياة ويواصل رفع الراية الوطنية في المحافل الدولية

الجزائر نبيلة عوفي 

 

في مشهد يجسد أسمى معاني الإرادة والإصرار، يستعد العداء الجزائري المخضرم عبد القادر بن قلة لخوض تحدٍ عالمي جديد خلال بطولة العالم لألعاب القوى للماسترز، المقررة بمدينة دايغو الكورية الجنوبية، ما بين 20 أوت و2 سبتمبر 2026، حاملاً آمال الجزائر في تحطيم رقم عالمي جديد لفئة الرياضيين الذين تجاوزوا التسعين عاماً، وسط دعم من مجمع بيوفارم الذي اختار مرافقة هذه المسيرة الاستثنائية باعتبارها نموذجاً ملهماً للصحة والنجاح.

 

ويخوض عبد القادر بن قلة، البالغ من العمر 93 سنة، منافسات سباق 100 متر بهدف كسر الرقم القياسي العالمي لفئة ما فوق 90 عاماً، في إنجاز قد يضاف إلى سجل حافل بالعطاء الرياضي والوطني، ويؤكد أن العمر لا يشكل عائقاً أمام الطموح حين تقترن الإرادة بالانضباط والعمل المستمر.

 

ويعد ابن حي حسين داي بالعاصمة، المولود في 26 جانفي 1934، أحد أبرز رموز الرياضة الجزائرية، حيث ما يزال يمارس مهنة الحلاقة إلى جانب نشاطه الرياضي، في صورة تعكس حيوية استثنائية وروحاً لا تعرف الاستسلام. كما ارتبط اسمه بتاريخ الثورة التحريرية، إذ كان يُعرف بلقب “الطرد البريدي” نظراً لدوره في نقل الرسائل بين المجاهدين، وهي المهمة التي صقلت قدراته البدنية ورسخت لديه ثقافة التحمل والتضحية.

 

وعلى مدار عقود، واصل بن قلة تمثيل الجزائر في المنافسات الوطنية والقارية والدولية الخاصة برياضيي الماسترز، ونجح سنة 2025 في التتويج بلقب بطولة إفريقيا المفتوحة للماسترز التي احتضنتها تونس، بعدما سجل زمناً قدره 18 ثانية و55 جزءاً من المائة في سباق 100 متر، محطماً الرقم القياسي الإفريقي لفئته العمرية، ليصبح أسرع عداء إفريقي فوق سن التسعين.

 

ويختصر البطل الجزائري فلسفته في الحياة بعبارة باتت شعاراً لمسيرته: “طبيبي هو المضمار”، في رسالة تؤكد أن النشاط البدني المنتظم يمثل أحد أهم مفاتيح الصحة وطول العمر. وهي الرؤية التي ينسجم معها توجه مجمع بيوفارم، الذي يواصل تعزيز مبادراته الداعمة للوقاية الصحية، وتشجيع أنماط الحياة السليمة، وترسيخ ثقافة الشيخوخة النشطة.

 

وأكدت المجموعة أن مرافقتها لهذا التحدي العالمي لا تقتصر على دعم رياضي فحسب، بل تمثل تكريماً لمسيرة رجل جمع بين النضال الوطني والتميز الرياضي، وأصبح نموذجاً للأجيال في المثابرة والالتزام وخدمة الوطن، ورسالة مفادها أن النجاح لا تحده السن، وأن الإصرار قادر على صناعة الإنجازات في مختلف مراحل الحياة.

 

ويحمل هذا الدعم بعداً مجتمعياً يتجاوز المنافسة الرياضية، إذ يسعى إلى نشر الوعي بأهمية ممارسة الرياضة لدى جميع الفئات العمرية، وتعزيز قيم الوقاية والصحة وجودة الحياة، من خلال قصة ملهمة لبطل جزائري يواصل كتابة صفحات جديدة من التميز وهو في العقد العاشر من عمره.

 

ومع اقتراب موعد بطولة العالم في كوريا الجنوبية، تتطلع الأسرة الرياضية الجزائرية إلى رؤية عبد القادر بن قلة يضيف إنجازاً تاريخياً جديداً إلى رصيده، ويؤكد مجدداً أن الإرادة الصلبة قادرة على هزيمة الزمن، وأن الراية الجزائرية ستظل حاضرة بفضل رجال آمنوا بأن التفوق يبدأ من الإيمان بالنفس ولا ينتهي عند حدود العمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى