ناجح النجار يكتب: حرب بلا نهاية.. الشرق الأوسط رهينة الصراع الأمريكي – الإيراني

كتبت: أسماء أحمد
الحرب الأمريكية الإيرانية ليست مجرد مواجهة عسكرية بين قوتين متصارعتين، بل هي حرب متعددة الأبعاد تُستخدم فيها الجغرافيا العربية كساحة اختبار، والنفط كوقود، والطائفية كسلاح سياسي، لذلك من يتأمل المشهد يدرك أن هذه الحرب ليست فقط ضد إيران وحدها، بل ضد استقرار المنطقة العربية بأكملها وثروات الدول الخليجية على وجه الخصوص.
تسعى الولايات المتحدة لإضعاف إيران عسكريًا واقتصاديًا، لكنها في الوقت نفسه تُبقي المنطقة في حالة توتر دائم يبرر وجودها العسكري لخدمة اللوبي الصهيوني، هذا التوتر يفتح الباب أمام إعادة رسم خرائط النفوذ، حيث تصبح دول الخليج رهينة للمعادلة الأمنية الأمريكية.
ولكن أخطر ما في هذه الحرب هو محاولة تحويلها إلى حرب سنية شيعية، وهو ما ذكرناه مرارًا من قبل، مما يهدد بتفكيك المجتمعات العربية من الداخل، لاسيما أن الطائفية هنا ليست نتيجة طبيعية للصراع، بل أداة متعمدة لتفتيت المنطقة وإضعافها ونهب ثرواتها.
الحقيقة الواضحة أن مصر حتى الآن قد نجحت في إفشال مخطط تحويل الحرب إلى سنيّة شيعية أو عربية إيرانية، كما تعمل بكل جهد مع الأشقاء على حماية الاستقرار العربي، عبر رفض الانجرار وراء المخططات الأمريكية والإسرائيلية التي تستهدف استنزاف مقدرات المنطقة.
إذ لا يمكن تجاهل دور إسرائيل فيما يجري الآن بين واشنطن وطهران، تلك التي ترى في هذه الحرب فرصة ذهبية لتصفية حساباتها مع إيران وحلفائها من جهة، والسيطرة على أجزاء من دول عربية من جهة أخرى، ولنا في غزة، الجنوب اللبناني، وسوريا، دلائل وشهود عيان على هذه المخططات الخبيثة، كما أن زيارة نتنياهو إلى واشنطن في هذه الظروف أو هذا التوقيت ليست مجرد دبلوماسية، بل جزء من مخطط لتوسيع دائرة الحرب بما يخدم مصالح اليمين الصهيوني المتطرف.
النفط هو الجائزة الكبرى، والسيطرة على مضيق هرمز وباب المندب تعني التحكم في شريان الطاقة العالمي، وأي اضطراب هنا يرفع الأسعار ويمنح القوى الكبرى أوراق ضغط إضافية على الدول المستوردة.
وسط هذه الحسابات، يظل المواطن أو الشعب العربي هو الضحية الأولى، مدن تُقصف، اقتصادات تنهار، وملايين يعيشون في خوف دائم من أن تتحول الحرب إلى مواجهة شاملة مفتوحة لا تبقي ولا تذر.
الخلاصة.. هذه الحرب الدائرة ليست قدرًا محتومًا، لكنها نتيجة مخططات تستهدف ثروات وأمن المنطقة العربية، وكذلك نتيجة لسياسات قصيرة النظر، حيث تُستخدم المنطقة كلوحة شطرنج في لعبة القوى الكبرى، وإذا استمرت هذه المعادلة، فإن الشرق الأوسط سيظل يعيش في حالة حرب طويلة الأمد، تُدمّر أوطانه وتستنزف شعوبه وتقضي على ثرواته.





