الرئيسيةمقالات الرأي

هانى المهندس يكتب : الإخوان من الخارج.. محاولات لاستعادة النفوذ عبر الفوضى الرقمية

منذ خروج جماعة الإخوان المسلمين من الحكم في مصر عام 2013، لم تتوقف محاولاتها لإعادة تقديم نفسها سياسيًا، لكن أدواتها تغيرت؛ فبدلًا من الاعتماد على الحشد المباشر داخل الشارع، أصبح الجزء الاكبر من النشاط يُدار من خارج مصر عبر منصات إعلامية وحسابات رقمية وشبكات تستهدف الرأي العام والشباب.

ومن أبرز الأسماء المرتبطة بالنشاط الإخواني في الخارج يحيى موسى، الذي تشير تقارير حديثة إلى قيادته لما يعرف بـ«حركة ميدان» من تركيا، إلى جانب قيادات أخرى موزعة بين جبهات الخارج المختلفة.

وتبرز حركة ميدان باعتبارها محاولة لإعادة إنتاج الخطاب الإخواني في صورة شبابية وثورية جديدة، مع الاعتماد على الإنترنت والبودكاست وحملات التواصل الاجتماعي. كما ظهرت إلى جانبها حملة «جين زد» التي يقودها المدعو المقيم بالخارج أنس حبيب، ومن المؤكد أن هناك تعاون على المنصات المختلفة بين شبكات «جين زد» و«ميدان».

أما «حملة 300»، فتتحدث الجماعه بالخارج عن خطة لحشد 300 عنصر في كل محافظة لتنظيم تحركات متزامنة، في محاولة لإظهار أن الجماعة ما زالت قادرة على تحريك الشارع، مع الإشارة إلى محاولات استقطاب بعض الشباب من جيل Z.

واللافت أن التركيز على جيل Z ليس عشوائيًا؛ فالجماعة تحاول مخاطبة جيل لم يعش تجربة حكم الإخوان كاملة، وتستخدم قضايا اقتصادية واجتماعية وإنسانية ومحتوى قصيرًا على منصات التواصل للوصول إليه.

وفي النهاية، فإن المشكلة ليست في معارضة النظام أو انتقاد سياساته، فهذا حق سياسي مشروع، وإنما في توظيف الأزمات والشائعات والتحريض من الخارج بهدف صناعة الفوضى واستعادة سلطة فقدتها الجماعة. ومهما تغيرت الأسماء والشعارات، تبقى التجربة المصرية السابقة هي المعيار الحقيقي للحكم على أي مشروع يسعى للعودة إلى السلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى