مصر والصين.. 70 عامًا من العلاقات وشراكة استراتيجية تمتد للتجارة والطاقة

كتبت:إيمان خالد خفاجي
بالتزامن مع احتفال مصر والصين هذا العام بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، سلطت قناة CGTN الصينية الضوء على زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، ووصفتها بأنها زيارة دولة تاريخية، مؤكدة أن العلاقات المصرية الصينية تشهد تطورًا متواصلًا وتوسعًا في مختلف المجالات.
وأشارت القناة إلى أن التجارة والاستثمار يمثلان محورين رئيسيين في العلاقات بين البلدين، بالتزامن مع تنامي التعاون في مجالات التكنولوجيا الرقمية والطاقة النظيفة والثقافة والتعليم، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة بين القاهرة وبكين.
وأكدت أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، قبل أن ترتقي العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في أواخر عام 2014، لتشهد بعدها مزيدًا من التوسع في إطار مبادرة الحزام والطريق.
ومن أبرز المشروعات التي تعكس التعاون المصري الصيني مشروع الحي التجاري المركزي بالعاصمة الإدارية الجديدة، الذي نفذته شركة صينية، ويتضمن برجًا يبلغ ارتفاعه نحو 385.8 متر، ليصبح عند اكتماله أحد أبرز معالم العمران الحديث في أفريقيا.
وأوضحت القناة أن الشراكة بين البلدين على مدار سبعة عقود لم تقتصر على نمو حجم التبادل التجاري، وإنما امتدت إلى تطوير الصناعات ونقل التكنولوجيا وتعزيز التعاون على أرض الواقع في العديد من القطاعات.
الصين أكبر شريك تجاري لمصر
وأبرز التقرير استمرار الصين كأكبر شريك تجاري لمصر على مدار 14 عامًا متتاليًا، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين سجل مستوى قياسيًا بلغ نحو 20.79 مليار دولار خلال عام 2025.
وتتنوع الواردات المصرية من الصين بين المعدات الهندسية والمنسوجات ومواد البناء، فيما تشمل أبرز الصادرات المصرية إلى السوق الصينية المنتجات الزراعية والغذائية.
كما لفتت القناة إلى أن الفراولة المجمدة والبنجر والكتان الخام والأصباغ الطبيعية وفوسفات الكالسيوم الطبيعي شكلت نحو 46.1% من صادرات مصر إلى الصين.
وشهدت الصادرات المصرية إلى الصين نموًا ملحوظًا خلال العام الجاري، خاصة بعد قرار بكين إلغاء الرسوم الجمركية على منتجات 53 دولة أفريقية تربطها علاقات دبلوماسية مع الصين، من بينها مصر، اعتبارًا من الأول من مايو.
ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 199.8% خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو 840.8 مليون دولار، مقابل 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وانعكس هذا التطور على اهتمام الشركات المصرية بالسوق الصينية، حيث شهدت فعالية «التصدير إلى الصين»، التي عقدت في القاهرة يوم 17 أغسطس، توقيع اتفاقيات تجارية بين شركات مصرية وصينية بقيمة قاربت 170 مليون دولار، إلى جانب إجراء مباحثات بين أكثر من 10 شركات صينية ونظيرتها المصرية.
موقع مصر الاستراتيجي يعزز الاستثمارات الصينية
وأكدت القناة أن الموقع الجغرافي لمصر، باعتبارها نقطة التقاء بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، يمنحها أهمية متزايدة في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية وتصاعد الاتجاهات الحمائية في التجارة الدولية.
وترى الشركات الصينية في الاستثمار بمصر فرصة لتوسيع عمليات التصنيع والوصول إلى أسواق إقليمية أوسع، بالتوازي مع دعم جهود التنمية الصناعية المصرية.
وفي هذا السياق، أشارت القناة إلى منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية TEDA في السويس، التي بدأ إنشاؤها عام 2008، موضحة أنه بحلول نهاية يونيو 2026 بلغ عدد الشركات التي أقامت عملياتها داخل المنطقة أكثر من 200 شركة، باستثمارات تجاوزت 4.7 مليار دولار، فيما تخطت المبيعات التراكمية 7.3 مليار دولار.
وساهمت المنطقة في دعم القاعدة الصناعية المصرية، مع تزايد اندماج الشركات الصينية في الاقتصاد المحلي، ومن بينها شركة «جوشي مصر»، التابعة لشركة «تشاينا جوشي»، التي بدأت نشاطها في المنطقة عام 2012 وتدير حاليًا أكبر قاعدة لإنتاج الألياف الزجاجية في أفريقيا.
الطاقة الشمسية والتكنولوجيا.. مجالات جديدة للتعاون
وامتد التعاون المصري الصيني إلى قطاع الطاقة المتجددة، حيث تجاوزت استثمارات الشركات الصينية في صناعة الطاقة الشمسية الكهروضوئية المصرية 1.5 مليار دولار حتى نهاية عام 2025.
كما افتتحت شركة «إيليت سولار» مجمعًا لتصنيع منتجات الطاقة الشمسية في مصر بقدرة تصل إلى 5 جيجاواط في مطلع العام الجاري، بما يعزز توجه البلدين نحو توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
وفي سوهاج، ساهم المختبر المشترك الصيني المصري للطاقة المتجددة، المقام في إطار مبادرة الحزام والطريق، في إنتاج أول وحدة شمسية نصفية عالية الكفاءة مصنعة محليًا في مصر، وهو ما يدعم تطوير القدرات المصرية في مجال تكنولوجيا الطاقة الشمسية والتصنيع المحلي.
كما شهد التعاون في مجال البنية التحتية الرقمية تقدمًا ملحوظًا، مع الانتهاء في أبريل 2024 من إنشاء مركز حكومي مصري للبيانات والحوسبة السحابية باستخدام تكنولوجيا صينية، قبل بدء تشغيل أول عقدة سحابية عامة في مصر خلال الشهر التالي، فيما يستخدم المنصة حاليًا أكثر من 200 شركة.
التعليم والآثار.. جسور جديدة بين الحضارتين
ولم تتوقف العلاقات المصرية الصينية عند الاقتصاد والتكنولوجيا، بل امتدت إلى التعليم والثقافة وعلم الآثار، حيث أصبحت اللغة الصينية جزءًا من منظومة التعليم في مصر، وتقدم نحو 30 جامعة أقسامًا أو دورات لتعليم اللغة الصينية، إلى جانب أكثر من 20 مدرسة ثانوية تتيحها كمادة اختيارية.
وفي المجال الأثري، أطلق باحثون مصريون وصينيون عام 2018 مشروعًا مشتركًا في معبد مونتو بمدينة الأقصر، بهدف دراسة واحدة من أقدم الحضارات في العالم وتبادل الخبرات والمعارف في مجال علم الآثار.
وتعكس هذه المجالات المتنوعة مسار العلاقات المصرية الصينية الممتد على مدار 70 عامًا، والذي تحول من علاقات دبلوماسية إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والتكنولوجيا والتعليم والثقافة، بما يعزز المصالح المشتركة بين البلدين.





