الوادي الجديد: ريادة في الاقتصاد الدائري وتحويل مخلفات النخيل إلى ثروات استراتيجية

كتبت:إيمان خالد خفاجي
تواصل الأجهزة التنفيذية بمحافظة الوادي الجديد جهودها الحثيثة لتعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية وتحويلها إلى منتجات اقتصادية ذات قيمة مضافة، تجسيداً لمبادئ الاقتصاد الدائري. وفي هذا السياق، جرى تنفيذ مشروع متكامل لتدوير المخلفات وتحويلها إلى أعلاف حيوانية مكتملة العناصر الغذائية بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 طناً يومياً. ويخضع المنتج النهائي لتحليلات معملية دقيقة تضمن مطابقته للاشتراطات الفنية والتصديرية، مما يسهم في الحد من الانبعاثات الناتجة عن الحرق العشوائي، ويوفر عائداً مادياً مجزياً للمزارعين من خلال شراء مخلفاتهم بأسعار تشجيعية.
“الكنز المفقود”.. استدامة بيئية وتتويج وطني
وفي إطار التميز البيئي، حصد مشروع “الكنز المفقود” المركز الثالث في فئة المشروعات المحلية الصغيرة ضمن المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية. يرتكز المشروع على إعادة تدوير مخلفات النخيل لإنتاج “الأعلاف المصبعة” من السعف والبلح التالف، وتصنيع خام “البيتموس”، بالإضافة إلى إنتاج “الكمبوست” عالي الجودة عبر خلط مخلفات النخيل بالروث الحيواني. وتتضمن الرؤية المستقبلية للمشروع وضع خريطة شاملة لتجميع المخلفات من كافة مراكز المحافظة، لضمان استمرارية وتكامل منظومتي الإنتاج والتصنيع.
استثمارات دولية وتصنيع متطور (MDF)
كما شهد القطاع طفرة استثمارية كبرى بتوقيع مذكرة تفاهم بين جهاز تنظيم إدارة المخلفات وشركة “أبو ظبي لإدارة النفايات” (مجموعة تدوير)، تهدف إلى إنشاء مصنع لإنتاج أخشاب الـ MDF من جريد النخيل بقيمة استثمارية تصل إلى 70 مليون يورو. ويأتي هذا التعاون، الذي يضم الهيئة العربية للتصنيع، استثماراً للمقومات البيئية الهائلة للمحافظة التي تضم نحو 5 ملايين نخلة وتنتج سنوياً ما يزيد عن 67 ألف طن من المخلفات. وقد أكدت الاختبارات الفنية المعملية، التي أجريت بالتعاون مع الجانب الألماني، الجودة العالية لمخلفات النخيل بالوادي الجديد وصلاحيتها لإنتاج أفخم أنواع الأخشاب.
دور البحث العلمي في تمكين المزارعين
وبالتوازي مع المشروعات الكبرى، يلعب مركز بحوث الصحراء دوراً محورياً في تأهيل العنصر البشري، حيث ينفذ برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية. تهدف هذه الفعاليات إلى تعريف المزارعين وصغار المستثمرين بأحدث التقنيات الميكروبيولوجية لإنتاج الأسمدة العضوية، والمركبات الاقتصادية مثل “البيوجاز” و**”خل الخشب”**. وتسعى هذه المبادرات إلى نشر ثقافة التحويل الحيوي للمخلفات بدلاً من حرقها، مما يساهم في تحسين جودة التربة، وحماية البيئة، وتحقيق الاستدامة الزراعية في أرجاء المحافظة.




