الرئيسيةمقالات الرأي

جميلةعادل تكتب : المدارس الحكومية.. تعليم مجاني أم فاتورة مفتوحة؟

في الوقت الذي تبحث فيه الأسرة المصرية عن أي مخرج من ارتفاع تكاليف المعيشة، تظهر أمامها فاتورة جديدة اسمها مصاريف التقديم للمدارس الحكومية.

والسؤال هنا ليس ضد المدرسة، ولا ضد تطوير التعليم، ولا ضد حصول الطالب على خدمة تعليمية جيدة، لكن السؤال ببساطة: إلى متى ستظل الأسرة مطالبة بالدفع في كل خطوة؟
ولي الأمر الذي لا يستطيع تحمل مصاريف المدارس الخاصة، يتجه إلى المدرسة الحكومية باعتبارها الخيار المتاح أمامه. ثم يفاجأ بمصاريف تقديم، وملفات، وأنشطة، وخدمات، وطلبات مختلفة، وقد يجد نفسه أمام مبالغ يرى أنها أكبر من قدرته على التحمل.وهنا يجب أن نتوقف.

إذا كان التعليم الحكومي موجهاً أساساً لخدمة المواطن، فأين الحد الفاصل بين المصروفات الضرورية والمبالغ التي أصبحت عبئاً إضافياً على الأسرة؟
هناك أسر لديها أكثر من طفل في مراحل تعليمية مختلفة. وقد يبدو المبلغ بسيطاً عندما نتحدث عن طالب واحد، لكن عندما يتكرر المبلغ مع كل طفل، ومع بداية كل عام دراسي، تتحول الأرقام الصغيرة إلى عبء كبير على ميزانية الأسرة.
والأصعب أن ولي الأمر لا يواجه مصروفاً واحداً فقط، وإنما مجموعة من النفقات تأتي تباعاً: ملابس، أدوات مدرسية، انتقالات، دروس، أنشطة، ومستلزمات أخرى.

فهل أصبح دخول المدرسة الحكومية نفسه يحتاج إلى ميزانية خاصة؟
نحن لا نطالب بإلغاء كل المصروفات، ولا نقول إن المدرسة لا تحتاج إلى موارد. لكننا نطالب بالوضوح والرقابة والعدالة.
لابد أن يعرف ولي الأمر:
ما قيمة المصروفات الرسمية؟
وما البنود التي يدفع مقابلها؟
وهل هناك رسوم إضافية؟
ومن يحددها؟
وأين تذهب هذه الأموال؟

والأهم من ذلك كله: هل يستطيع الطالب الذي لا تملك أسرته هذه المبالغ أن يحصل على نفس الفرصة التعليمية دون أن يشعر بأنه أقل من غيره؟
التعليم ليس سلعة رفاهية، والطفل لا يجب أن يدفع ثمن الظروف الاقتصادية التي تعيشها أسرته.

نحن أمام قضية تستحق أن تُفتح على أوسع نطاق، لأن المدرسة الحكومية ليست مجرد مبنى وفصول، وإنما حق أساسي في حياة المواطن.

وإذا كنا نريد مواجهة التسرب من التعليم، وحماية الأسر محدودة الدخل، وتحقيق تكافؤ الفرص، فعلينا أن نسأل بوضوح:
هل مصاريف المدارس الحكومية أصبحت فوق قدرة المواطن؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فمن المسؤول عن وضع سقف يحمي الأسرة المصرية؟

المواطن لا يطلب تعليماً مجانياً بلا تكلفة على الدولة، لكنه يطلب شيئاً أبسط:
أن تكون تكلفة تعليم أبنائه عادلة، معلنة، ومتناسبة مع دخله.
لأن الطفل الذي يدخل المدرسة الحكومية يجب أن يدخلها حاملاً حقيبته وكتبه وأحلامه… وليس حاملاً همّ فاتورة جديدة على أسرته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى