مصر

الثانوية العامة تودّع طلابها بالفرحة.. امتحانات سهلة في مستوى الطالب المتوسط وورود واحتفالات مع الأهالي

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

فرحة الثانوية العامة تشتعل بعد آخر امتحان.. «الورود» و«الزغاريد»  أمام اللجان.. الطلاب: الامتحانات كانت سهلة وفي مستوى الطالب المتوسط.. والأهالي يحتفلون بأبنائهم بعد ماراثون طويل

«خلصت الثانوية العامة».. جملة واحدة كانت كفيلة بتحويل محيط لجان امتحانات الثانوية العامة إلى ساحة من الفرحة والاحتفالات، بعدما أسدل طلاب الصف الثالث الثانوي الستار على ماراثون الامتحانات اليوم الخميس 16 يوليو، وسط أجواء استثنائية سيطرت عليها مشاعر الارتياح والسعادة، عقب انتهاء آخر اختبار في العام الدراسي، لتنتهي معها أسابيع طويلة من القلق والتوتر والسهر والمراجعات المتواصلة.

وعاشت لجان امتحانات الثانوية العامة في مختلف المحافظات، صباح اليوم، مشهدًا مختلفًا عن الأيام السابقة، فمع خروج الطلاب من اللجان، لم تكن الابتسامة تفارق وجوههم، بينما علت أصوات الزغاريد والتصفيق أمام المدارس، وحرص عدد من الأهالي على استقبال أبنائهم بالورود، في مشهد عكس حجم الفرحة بانتهاء واحدة من أصعب المراحل الدراسية وأكثرها تأثيرًا في حياة الطلاب وأسرهم.

وكان طلاب النظام الجديد قد أدوا اليوم الأخير من امتحانات الثانوية العامة وفقًا للتخصصات المختلفة، حيث خاض طلاب شعبة علمي علوم امتحان مادة الأحياء، بينما أدى طلاب شعبة علمي رياضة امتحان الرياضيات التطبيقية، في حين اختتم طلاب الشعبة الأدبية امتحاناتهم بأداء مادة الإحصاء، وذلك وفق الجدول الرسمي المعتمد لامتحانات الدور الأول للعام الدراسي 2025/2026، التي بدأت يوم 21 يونيو واستمرت حتى 16 يوليو.

«الامتحان كان حلو».. طلاب العلمي يودعون الثانوية العامة

وبمجرد خروج طلاب شعبة علمي علوم من اللجان، بدأت تتردد عبارات «الامتحان كان سهل» و«الحمد لله خلصنا»، حيث أكد عدد من الطلاب أن امتحان الأحياء جاء في مستوى الطالب المتوسط، ولم يتضمن مفاجآت كبيرة أو أسئلة تعجيزية، مشيرين إلى أن أغلب الأسئلة كانت واضحة ومباشرة، وأن الطالب الذي ذاكر بشكل جيد وراجع أجزاء المنهج كان قادرًا على التعامل مع الامتحان والإجابة عن أسئلته.

وقالت إحدى الطالبات، عقب خروجها من اللجنة، وهي تضحك وسط زميلاتها: «الامتحان كان حلو، وكنا خايفين من آخر يوم لكن الحمد لله عدى على خير.. أهم حاجة إن الثانوية خلصت»، بينما عبر طالب آخر عن سعادته قائلًا: «دخلنا اللجنة وإحنا متوترين، لكن بعد ما بدأنا نحل حسينا إن الامتحان في مستوى الطالب المتوسط، وخرجنا مبسوطين».

ولم تخلُ لحظات الخروج من بعض المشاهد المؤثرة، حيث احتضن عدد من الطلاب بعضهم البعض، فيما حرص آخرون على التقاط الصور التذكارية أمام اللجان، مؤكدين أن هذه اللحظات ستظل عالقة في ذاكرتهم، باعتبارها نهاية مرحلة عاشوا خلالها أيامًا طويلة من الضغط والمذاكرة والقلق.

علمي رياضة.. «الرياضة خلصت على خير»

أما طلاب شعبة علمي رياضة، فخرجوا من اللجان وسط حالة من الارتياح بعد أداء امتحان الرياضيات التطبيقية، حيث أكد الطلاب أن الامتحان جاء مناسبًا لمستوياتهم، وأن الأسئلة كانت في مجملها قابلة للحل، ولم تخرج عن المتوقع بالنسبة للطلاب الذين استعدوا جيدًا للمادة.

وقال أحد الطلاب: «كنا قلقانين من الرياضة التطبيقية، لكن الامتحان كان كويس، وفي مستوى الطالب المتوسط، وقدرنا نحل بشكل جيد»، مضيفًا: «أهم حاجة إن آخر امتحان خلص، دلوقتي نقدر نرتاح ونعيش شوية».

وشهدت محيط اللجان حالة من الفرحة الخاصة بين طلاب علمي رياضة، الذين عبروا عن سعادتهم بانتهاء آخر امتحان لهم بعد فترة طويلة من المراجعات وحل المسائل، حيث ظهرت على وجوههم علامات الإرهاق الممتزجة بالفرحة، بينما تبادلوا التهاني والتقطوا الصور مع زملائهم، قبل أن ينطلق بعضهم للاحتفال مع أسرهم.

طلاب الأدبي يحتفلون بعد امتحان الإحصاء

وفي لجان الشعبة الأدبية، خرج الطلاب وسط حالة من التفاؤل بعد أداء امتحان الإحصاء، مؤكدين أن الامتحان كان «حلو» و«في المتناول»، وأن الأسئلة جاءت في مستوى الطالب المتوسط، مع وجود بعض النقاط التي احتاجت إلى تركيز، لكنها لم تمثل عائقًا أمام الطلاب الذين استعدوا للمادة.

وقالت طالبة من الشعبة الأدبية: «الإحصاء كان كويس، وكنا متوقعين يكون أصعب، لكن الحمد لله الامتحان عدى»، فيما قالت زميلتها: «إحنا كنا مستنيين اللحظة دي من أول يوم امتحانات.. أخيرًا خلصنا الثانوية».

ومع خروج آخر طالب من اللجان، تحولت حالة التوتر التي سيطرت على الطلاب طوال الفترة الماضية إلى فرحة عارمة، وبدأت أجواء الاحتفال أمام المدارس، حيث حرص الأهالي على استقبال أبنائهم بالورود والهدايا، فيما أطلق بعضهم الزغاريد تعبيرًا عن فرحتهم بانتهاء ماراثون الثانوية العامة.

الورود بدلًا من المراجعات.. الأهالي يحتفلون بأبنائهم

لم يكن الطلاب وحدهم أبطال مشهد اليوم، فالأهالي كان لهم حضور لافت أمام اللجان، بعدما قرر عدد منهم تحويل لحظة خروج أبنائهم من الامتحان إلى ذكرى لا تنسى. وحرصت بعض الأسر على إحضار الورود لأبنائها، بينما استقبل آخرون أبناءهم بالتصفيق والأحضان، في مشهد إنساني لخص رحلة طويلة عاشتها الأسرة المصرية إلى جانب طلاب الثانوية العامة.

أم إحدى الطالبات وقفت أمام اللجنة تحمل باقة من الورود، وقالت: «أنا مستنية بنتي من بدري، وكنت عايزة أفرحها وأقول لها إننا فخورين بيها مهما كانت النتيجة.. هي تعبت جدًا، والثانوية العامة مش سهلة».

وأضافت أم أخرى: «النهارده فرحتنا كبيرة، لأننا عشنا معاهم كل لحظة.. سهر ومذاكرة وقلق وامتحانات، والحمد لله ربنا كرمهم وخلصوا».

وبدت مشاعر الفخر واضحة على وجوه أولياء الأمور، الذين أكدوا أن مجرد انتهاء أبنائهم من الامتحانات يمثل لحظة فارقة بالنسبة لهم، خاصة بعد الأسابيع التي عاشوها في حالة من التوتر والقلق، مع متابعة كل امتحان وانتظار آراء الطلاب حول مستوى الأسئلة.

«الحمد لله خلصنا».. نهاية ماراثون طويل

ومع انتهاء امتحانات اليوم، طوى طلاب الثانوية العامة صفحة كاملة من حياتهم، بعد ماراثون امتحاني امتد لأسابيع، وشهد أداء الطلاب للعديد من المواد وفقًا لتخصصاتهم المختلفة، حتى جاء اليوم الأخير ليحمل معه مشاعر متباينة بين الفرحة والحنين والقلق من النتيجة.

ورغم أن بعض الطلاب أكدوا أنهم سيشعرون بالاشتياق إلى زملائهم وأيام المدرسة، فإن الغالبية اتفقت على أن أول قرار بعد انتهاء الامتحانات هو النوم والراحة، ثم الاحتفال مع الأصدقاء والأسرة.

وقال أحد الطلاب ضاحكًا: «أول حاجة هعملها إني أنام من غير ما أظبط منبه، وبعدها هنخرج نحتفل»، بينما قالت طالبة أخرى: «أنا مش مصدقة إن مفيش امتحان بكرة.. إحساس غريب جدًا، لكن فرحانة».

ولم تتوقف الاحتفالات عند أبواب المدارس، إذ انتقلت الفرحة إلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر الطلاب صورهم بعد انتهاء آخر امتحان، وشاركوا عبارات تعبر عن سعادتهم بنهاية المرحلة، فيما تداول البعض صور الورود والهدايا التي قدمتها الأسر لأبنائها.

امتحانات في مستوى الطالب المتوسط.. والطلاب يلتقطون أنفاسهم

وأكدت الانطباعات الأولية التي نقلها الطلاب عقب خروجهم من اللجان أن امتحانات اليوم جاءت في مستوى الطالب المتوسط، وأن المواد الثلاث، الأحياء والإحصاء والرياضيات التطبيقية، لم تتسبب في حالة من الغضب أو الانهيار بين الطلاب، كما شهدت اللجان خروج الطلاب بشكل طبيعي عقب انتهاء الوقت المقرر.

وبحسب جدول امتحانات الثانوية العامة 2026، اختتم طلاب النظام الجديد امتحاناتهم اليوم الخميس 16 يوليو، بأداء الأحياء لطلاب علمي علوم، والرياضيات التطبيقية لطلاب علمي رياضة، والإحصاء لطلاب الشعبة الأدبية، فيما يستمر مسار امتحانات النظام القديم وفق المواد الأخيرة المحددة لكل شعبة في اليوم نفسه.

وبينما بدأت أعمال الكنترولات في استكمال إجراءات التصحيح وتجميع الدرجات والمراجعة، بدأ الطلاب وأسرهم مرحلة جديدة من الانتظار، انتظار النتيجة التي ستحدد الخطوة المقبلة في حياة كل طالب، سواء بالالتحاق بالجامعة أو بدء مرحلة جديدة من الدراسة.

لكن قبل التفكير في التنسيق والنتيجة والكليات، قرر طلاب الثانوية العامة أن يعيشوا لحظة فرحتهم كاملة. فبعد شهور من المذاكرة، وبعد ليالٍ طويلة قضوها أمام الكتب والمراجعات، وبعد أيام امتحانات حملت الكثير من القلق، جاءت النهاية كما أرادوا: امتحان «حلو» وفي مستوى الطالب المتوسط، وورود وأحضان أمام اللجان، واحتفال مع الأهل والأصدقاء.

الثانوية العامة تودع طلابها بالفرحة

هكذا انتهت رحلة الثانوية العامة هذا العام، لا بصوت جرس المدرسة أو إعلان نهاية اليوم الدراسي، ولكن بمشهد مختلف تمامًا؛ طلاب يخرجون من اللجان وهم يضحكون، وأهالٍ ينتظرون أبناءهم بالورود، وأصدقاء يتبادلون الأحضان، وكأن الجميع يعلن بصوت واحد: «الحمد لله.. خلصنا».

وبين فرحة طالب حقق حلمه بانتهاء الامتحانات، وأم ظلت تدعو لابنها طوال الأسابيع الماضية، وأب وقف ينتظر أمام اللجنة في صمت، كانت الثانوية العامة تكتب فصلها الأخير في حياة آلاف الطلاب، تاركة وراءها ذكريات لن تنسى، وقلقًا تحول إلى ضحكات، ومراجعات انتهت، وامتحانات أغلقت أبوابها، ومرحلة كاملة أصبحت من الماضي.

أما الآن، فالمشهد الأبرز هو الفرح.. فرحة طلاب الثانوية العامة بانتهاء الماراثون، وفرحة الأهالي بأبنائهم، وفرحة الجميع بأن «آخر امتحان خلص».. لتبدأ بعدها مرحلة جديدة، عنوانها الأمل في نتيجة تليق بتعب كل طالب وأسرة عاشوا معه الرحلة خطوة بخطوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى